الحرب تدور ، وتدور معها معادلات اقتصادية عجيبة . الخطاب الرسمي يقول أولوية الصرف للمجهود الحربي، ولكن لا يقول من أين ؟ ولا يتحدث عن أي صرف ضروري آخر ..

كمال كرار
الهبروا ملوا
الحرب تدور ، وتدور معها معادلات اقتصادية عجيبة .
الخطاب الرسمي يقول أولوية الصرف للمجهود الحربي، ولكن لا يقول من أين ؟ ولا يتحدث عن أي صرف ضروري آخر ..
ومن أين هذه ( غطست ) حجر الاقتصاد .. المنهار أصلا منذ سنوات .. ضريبة وراء ضريبة.. وجمارك وراء جمارك .. ومن جيب المواطن .. ومن تذاكر البصات .. وعلى الرغيف والبترول .. ولم يتبق الا الضريبة على الأوكسجين الذي يتنفسه الناس .
والحرب تبتلع كل جنيه .. ولكن المطبعة موجودة.. ورزم الاوراق المالية تطبع وكأنها الصحف اليومية – قبل الحرب – إذن صار الجنيه ورقة ساكت .. وبالحساب الاقتصادي صارت قيمة الجنيه الان .. قيمة ١٠ قروش قبل الحرب .
والطباعة زمان كانت بقانون.. وبنسبة محددة .. لأن ضررها معروف .. ولكن نظرية ( دراويش لاقو مداح ) شغالة على كل صعيد .
ومن الصرف على المجهود الحربي يستفيد آخرون .. جالسون في مكاتب .. يسمون أنفسهم أصحاب مناصب دستورية .. ميزانياتهم مفتوحة .. لا يسألهم أحد لأن البلد في حالة حرب ..
ولما تكون البلد في حالة حرب يرفع الشعار ( لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ) ولو كتب أي صحفي أو صحفية عن الفساد والاستبداد .. فمكانه الحراسة والتلتلة .. والتهديد والوعيد .
ومن بيدهم سلطة جمع الايرادات وصرفها .. غفلوا عن حال الناس الشغالين في الحكومة والقطاع الخاص، وغفلوا عن حال المزارعين والرعاة، وعن حال المعلمين والطلاب ..
تزيد الضرائب وترتفع الاسعار والتكاليف، فتصبح الزراعة بالخسارة وافضل للمزارع أن يفتح كشك ليمون في اي مدينة .. ومالو ومال الزراعة والتعب !!
وكل الأجور والمرتبات صارت لا تكفي احتياجات اليوم الواحد ناهيك عن الشهر .. لهذا جاءت الاعتصامات والاضرابات .. والسودانيون يعرفون أن الحقوق لا تمنح بل تنتزع .. وهم عرفوا النضال النقابي والمطلبي منذ ما قبل الاستقلال .. ولهذا لا يسكتون على الظلم واهدار الحقوق ..
والذين يمسكون بالملف الاقتصادي لا يقولون النصيحة .. التي مفادها أن الاقتصاد والحرب ضدان لا يلتقيان .. وإن أول خطوات استقرار الاقتصاد هي وقف الحرب ..
ولكن لماذا لا يقولون النصيحة ؟ .. دا الكلام الجنن بوبي ..
لا يقولونها لأن الوضع الحالي بالنسبة لهم بدرجة ممتاز .. تستمر الحرب .. يستمر تهريب الذهب .. يستمر الصرف علي السدنة والتنابلة دون حسيب أو رقيب .. وللمقارنة ففي آخر احصائيات حكومية قبل الحرب .. نلاحظ أن الصرف علي التعليم العام يساوي ١٪ من الميزانية .. والزراعة ٢،٥٪ .. ومؤسسات التعليم العالي كلها (٣٩) جامعة تنال ١،٦٪ ..وأين باقي الأموال ؟!
ونقول كما تقول الأهزوجة .. المال وين راح ! ختفو التمساح .. أو قل التماسيح .. والهبروا ملوا .. وقيل في المثل بلدا مافيها تماسيح يقدل فيها الورل .
وأي كوز مالو ؟



