اي عاقل وحادب على مستقبل ثورة أبريل /ديسمبر2019 الظافرة و التي كان مهرها غاليا و صيتها عاليا ..لم يكن إلا مشفقا على مصير ذلك الانجاز الذي كتب في اسفار التاريخ بمداد الدموع وتلونت صوره بالدماء القانية .
وذلك على خلفية التجاذبات المبكرة التي بدأت تعصف بقوى الثورة قبل أن يخلع أهل ضحايا فض الاعتصام ثياب الحداد على شهدائه الأعلى مقاما منا كلنا .
فإذا كان لاهل النظام البائد بكل تشكيلاتهم الفكرية و السلطوية والنفعية مصلحة في عرقلة مسيرة الثورة أثناء فترة الشراكة المتباعدة الأهداف والمتناقضة المرامي والقسرية الضرورة
فليس هنالك من مبرر لتبرئة صناع الثورة في أن يختلفوا حول الشكليات بما أضر كثيرا بثوابت النضال و شق الصف إلى درجة مكنت الاسلاميين الذين كانوا يتربصون الدوائر بالثورة من تحت عشب التخفي بقبول فرضية التغيير كامر واقع .
فتسللوا عبر تلك الفجوة التي وسعها آباء الثورة وأبناؤها ..وفصلت مابين من هم في سدة السلطة ولم يحسنوا صيانة وتامين ابواب أسوارها كرافعة سياسية كان من واجبها أن تسند رئيس وزرائها بوضوح الرؤى بدلا عن دخولهم في موجة التخبط العشوائي الذي مكن تحالف العسكر ..جيشا ودعما سريعا ..من لي يد الحكم المدني خلف ظهر الفترة الانتقالية الذي أخذ تلك المنظومة الفطيرة التجارب إلى مصير لم يكن من حدوثه بد غير التشظي .
أما الذين وقفوا في ضفة المعارضة من أهل الثورة بعد خروجهم من كنف حاضنتها السياسية فلا يمكن فهم تعجل موقفهم الذي مكن الاسلاميين من غرس شوكتهم المسمومة في خاصرة الثورة فعجل كلا الموقفين بأضعاف مناعة الشارع الثوري الذي انقسم على نفسه ممسكا بخناق بعضه مفسحا المجال لعودة القوى المناهضة للتغيير بعد أن لملم شعثه من مخابئ الخوف ليرفع قبضته في وجه الإطاري الذي لا يمكن تجاوز خطل القائمين على أمره و نرجستهم التي لفظت من تقربوا منه وكان من الانسب عقلانيا أن يستقطبوا رمادية موقفهم عوضا عن رفضهم المطلق لتتحول هشاشتهم المبدئية عجينة طيعة استغلها اعداء الثورة في تشكيلها على نمطية هواهم المعادي للمدنية..مما أفضى إلى انقلاب 25اكتوبر 2021 ومهد بالتالى لحرب 15ابريل2023.
والتي تباينت خلف دخانها المواقف وتمايزت الخطوط ..وهاهي القوى التي أشعلت شرارتها تقف عند عقبة استكمال حلقاتها لاهي راضية الإقرار بفشلها في تحقيق أهدافهم ولاهم راضون بالتنازل عن مكابرتهم بقبول التراجع إلى مضمار السلام وفقا لالياته المعروفة في تاريخ كل الحروب .
والان وقد أصبح الإسلاميون و قيادة الجيش السيادية وشركائهما محصورين في أضيق الزوايا بعد أن قلبت امريكا وحلفائها ظهر المحن على تحالفهم المنكور والمنظور في آن واحد .
الم يحن الوقت ليتبصر أهل الثورة بكل أطيافهم المتباينة التكتيك و لكنها دون شك لازالت متماثلة في استراتيجية اشعال غبار الشوارع لإنعاش جسد الثورة المدفون تحته ولم يمت كما ظن أعداؤه.
وذلك لأن ما يجمع بين تلك القوى الثورية المختلفة لازال وسيظل هو الاقرب بكثير من تلك المسافة التي اخذت فريقا منهم في غفلة الغيرة و حرقة الغبن إلى ظلال الفلول إن لم يكن مجازا فقد اصبح أقرب إلى الحقيقة المؤسفة .
ولنقل أنهم حاربوا معهم نصرة لكرامة الوطن ضمن صفوف الجيش و الآخرين مثلا . ولكن هل حفظ لهم معسكر الحرب بكلياته هذا البذل الذي ليس هو بمثابة جميل بل واجب وطني .
إنما نال من شباب الثورة الذين حملوا السلاح و اطعموا الجوعى و طببوا الجرحى ..ووفروا الايواء للمشردين ما نالوا من كتائب فوضى السلاح من تنكيل وقتل خارج القانون ونكران المساندة كأضعف عناصر الإيمان بذلك العطاء !
..وقالوا لافضل على أحد سوانا في تحرير الديار من دنس واجرام ابننا العاق الذي سنعيده الى بيتنا بعد أن يثوب إلى رشده طال الزمن ام قصر . ولكننا لن نقبل بتقارب الغرباء وان تشبثوا باستار كعبتنا !
ثم ماذا بعد كل هذا وذاك ياثوار ابريل وديسمبر يا من كنتم صناعها ولكنكم أصبحتم اول ضحاياها بأيديكم قبل أن تمسكم إيدي جماعة عمر !



