اتحاد يُهنّئ الآخرين بالمونديال.. وهو من أضاع مونديالنا بيده!” الاتحاد السوداني لكرة القدم.. سجل حافل بالإخفاق وثقافة التفرج

كتب: معاوية أبوالريش
في مشهد لا يخلو من المرارة والسخرية، يتصدر الاتحاد السوداني لكرة القدم قائمة المُهنّئين للاتحادات الوطنية التي وصلت منتخباتها الى نهائيات كأس العالم وكانت آخرها ال
تهنئة المرفقة بالمقال حيث بعث الاتحاد السوداني لكرة القدم الفاشل ببرقية تهنئة لنظيره العراقي بالتأهل لنهائيات كأس العالم 2026، بينما لا يزال الجرح السوداني ينزف من فرصة ذهبية ضاعت بسبب إهمال مقصود أو لامسؤولية مزمنة. فمنتخب صقور الجديان الذي كان يتصدر المجموعة الثانية متقدماً على عملاقَ القارة السمراء المنتخب السنغالي و منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، تبخّر حلمه المونديالي واحدةً تلو الأخرى في مشاهد لم تكن لتحدث لو كان وراءه اتحاد قوي يقف خلف ظهره.
“بنغازي.. حيث وُلد الحلم وحيث دُفن”
اضطر المنتخب السوداني لخوض تصفياته في الأراضي الليبية بسبب ويلات الحرب، وتحديداً على ملعب شهداء بنينا في بنغازي الذي صار أرضه الافتراضية. وفي تلك الأرض المستعارة كتب الاتحاد أولى صفحات إخفاقه، إذ أهدر المنتخب نقطتين ثمينتين في تعادل سلبي مُحبط أمام السنغال على ذلك الملعب، ثم جاءت فضيحة ما قبل مباراة جنوب السودان لتُضيف إلى الإهمال الإداري طعماً جديداً من المهانة.
“فضيحة المطار.. حين يتحول الإهمال إلى سلاح في يد الخصم”
قبيل مواجهة جنوب السودان في الجولة السادسة، وقعت فضيحة لا مثيل لها في تاريخ الكرة السودانية. احتُجزت بعثة منتخب جنوب السودان في مطار بنينا الدولي لأكثر من ثلاث ساعات بسبب غياب أي ممثل عن الاتحاد السوداني لاستقبالهم وتسهيل إجراءاتهم، حتى اضطرت السلطات الليبية إلى الإفراج عنهم بشرط إبقاء جوازات سفرهم كضمان.
هذا الإهمال المهين لم يُذلّ الضيوف فحسب، بل أشعل في نفوسهم حماسةً وغضباً دخلوا بهما أرض الملعب. والنتيجة؟ بعد أن تقدم السودان بهدف محمد عيسى في الدقيقة 76، أدرك ديفيد أوموت هدف التعادل الصاعق في الدقيقة الثامنة من الوقت بدل الضائع، مستغلاً خروجاً خاطئاً للحارس البديل ابو عشرين . نقطتان غاليتان أطارهما الاتحاد قبل أن تُصفَّر المباراة. ثم جاء الاعتذار الرسمي من جانب الاتحاد السوداني الفاشل متأخراً بعد أن دُفع ثمنه كاملاً على أرض الملعب.
“الانهيار التدريجي.. من الصدارة إلى التوديع”
بعد فضيحة بنغازي بدأ المنتخب يتساقط تباعاً. سقط في داكار أمام السنغال بهدفين نظيفين في الجولة السابعة، ليتراجع من الصدارة إلى المركز الثالث. ثم جاءت صفعة موجعة من توغو بهدف وحيد في الجولة التاسعة. وفي الجولة العاشرة والأخيرة كان الوداع الرسمي حين سقط المنتخب أمام الكونغو الديمقراطية بهدف نظيف سجله ثيو بوجوندا في الدقيقة التاسعة والعشرين.
انتهى المشوار والسودان في المركز الثالث برصيد 13 نقطة، بينما صعد من فوقه السنغال والكونغو اللذان كانا يتطلعان إليه من الأسفل حين كان الاتحاد مشغولاً بما لا يخدم الكرة السودانية. والأمر الأشد إيلاماً أن هذين المنتخبين يستعدان اليوم للمونديال بينما يكتفي الاتحاد السوداني بإرسال برقيات التهنئة.
منتخب صقور الجديان لم يخذل شعبه، بل خذله من كان يفترض أنه سنده. اتحاد لا يستقبل ضيوفه في المطار، ويعجز عن صرف مستحقات لاعبيه في وقتها، ويُقدّم مصالحه الضيقة على مصلحة الكرة السودانية، ثم يخرج على الملأ يُهنّئ الآخرين بما كان يجب أن يكون حق السودان.
الشعب السوداني يريد اتحاداً يعمل لا اتحاداً يُصفّق.



