الأعمدة

المواصلات في السودان: “بيزنس” النهب الممنهج برعاية المحليات..!!*

✍️ علـــي جعفـــــر،،،
✍️ تعتبر هيكلة تسعير المواصلات بناءً على *”نظام التعرفة الكيلومترية”*، المعتمدة على العداد، قفزة حضارية تتجاوز العشوائية في تقدير الأجرة، حيث تحول عملية التنقل *من “تقدير جزافي” إلى معادلة رياضية عادلة،* تضمن حق الراكب والسائق على حد سواء. في هذا النظام، يتم تفكيك التكلفة إلى جزيئاتها الأولية: *(استهلاك الوقود لكل كيلومتر + إهلاك المركبة + هامش الربح المنطقي)،* ليخرج للمواطن سعر حقيقي يعكس الواقع المعيشي.
✍️ ينهي هذا النظام ظاهرة *”الاستغلال في وقت الذروة”* أو التلاعب بالأسعار بناءً على ملامح الراكب أو حاجته، فالمسافة هي الحاكم الوحيد. كذلك لا يضطر الراكب لدفع *”سعر تذكرة كاملة”* لمسافة قصيرة، بل يدفع بدقة متناهية مقابل الأمتار التي قطعها فعلياً، مما يوفر ميزانية معتبرة لذوي الدخل المحدود. ويزيل هذا النظام *التوتر اليومي والمشاحنات بين المواطن والكادر التشغيلي من سائقي المواصلات ومساعديهم،* مما يعزز من جودة الحياة اليومية ويجعل من المواصلات خدمة وليس عبئاً وهمّاً يثقل كاهل المواطن.
✍️ إن ما يحدث في قطاع المواصلات في السودان ليس مجرد خلل إداري، بل هو *”قاموس للفوضى المقننة”،* حيث تُترك ميزانية المواطن ولقمة عيشه رهينةً لتقديرات شخصية وقرارات انطباعية *تصدر من مكاتب المحليات،* بعيداً عن أي منطق حسابي أو دراسة جدوى.
✍️ بينما يتحرك العالم بلغة الأرقام والكسور العشرية *لحساب تكلفة المتر الواحد،* نجد أنّ نظام النقل في السودان يُدار بعقلية *”العنقالة الإدارية والانتهازيّة النقابيّة”* حيث لا تخضع “التعرفة” لمعادلات المسافة المقطوعة، ولا لكفاءة استهلاك الوقود، ولا حتى لتكاليف التشغيل والإهلاك الحقيقية للمركبة. هي فقط *عملية “تخمين تقديريّة”* يمارسها رؤساء المحليات، فتُقرر أسعار مبالغ فيها، تجعل السائق وأصحاب المركبات من الأغنياء، وتُفقر المواطن المغلوب على أمره، والمُطالب بدفع *”ثمن رحلة كاملة”* مقابل بضعة أمتار.
✍️ السادة المسؤولين بالمحليات السودانيّة المختلفة، والسادة النقابات المُسيّرة لنشاط المواصلات، أسئلة مشروعة لا بُد من طرحها، هل هي تعرفة مواصلات خاضعة للحسابات والمعادلات..؟! أم أنّها *دائرة مغلقة من المصالح..؟!* كأن تضمن النقابة صمت المحلية عن غياب الرقابة ومعايير السلامة، في هذه المركبات المتهالك التي تمزق ملابس الركاب بمقاعدها، والمحلية تضمن صمت النقابة عن سوء تخطيط الطرق والمواقف..؟! وفي قلب هذه *”المقايضة الإدارية”،* يجد المواطن نفسه مجبراً على دفع ثمن “رحلة وهمية” لم تُقس بمسطرة العدل، بل كُتبت *بمداد التواطؤ المؤسسي بين الجابي والمُشغّل..؟!*
✍️ ما هي الفائدة التي يجيها رئيس المحلية عندما يوقع على *”زيادة مبالغ فيها”* لا تسندها دراسة جدوى، ولا حسابات مسافة ولا تكلفة تشغيل..؟! هل من الأولى أن تمنح المحلية اعتباراً وتضع حساباً لظروف المواطن ومرتبه المتهالك.؟! أم تمنح النقابة وأصحاب المركبات *”صك استثمار”* في جيب المواطن التعبان..؟!
✍️ إنّها فضيحة مكتملة الأركان تدار *برعاية “المحليات السودانيّة وعبر الانتهازية النقابية”،* حينما نجد أن “المشوار الواحد” يحقق دخلاً فلكياً يتراوح *بين 150,000 إلى 200,000 جنيه،* في مقابل تكلفة وقود حقيقية لا تتجاوز 30,000 جنيه، ومصاريف تشغيل وإهلاك مهما بلغت قسوتها لا تتخطى *حاجز الـ 20,000 جنيه،* فنحن لسنا أمام خدمة نقل، بل أمام *”سوق سوداء رسمية”* تُشرعنها المحليات.
إنّها ضريبة عجز يدفعها المواطن المطحون *من ميزانية دواء أطفاله ووجباتهم،* ليذهب ريعها إلى جيوب تحميها القرارات الانطباعية والمصالح المتبادلة.
✍️ إن استمرار تغييب *”العداد الكيلومتري”* في المحليات السودانيّة، ليس قصوراً تقنياً، بل هو “النهب الممنهج” تحت مسمى التعرفة. إننا نطالب وبصوت مسموع: *كفى عبثاً بجيوب الرعية، وأعيدوا للـ “حساب والمسافة” هيبتهما،* فالعدالة تبدأ من “صفر” العداد، لا من قرارات ارتجاليّة لمديري المحليات، لا ترى في المواطن سوى صراف آلي لا ينضب.

زر الذهاب إلى الأعلى