
شهدت عدة مدن سودانية، من بينها العاصمة الخرطوم، ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود، تراوح ما بين 20 – 30٪، وتجاوز سعر جالون البنزين حاجز الـ”20″ ألف جنيه، بينما اقترب سعر جالون الجازولين من 30 ألف جنيه في بعض الأقاليم.
وحذر مزارعون من مغبة ارتفاع أسعار الجازولين مع اقتراب الموسم الصيفي، إضافةً إلى ارتفاع أسعار كافة مدخلات الزراعة الأخرى، مثل التقاوي والأسمدة وحراثة الأرض وفتح قنوات الري، التي يعتمد معظمها على الوقود.
فوضى التسعير
وأطلقت سلطات الأمر الواقع يد شركات الاستيراد لتسعير الوقود، وسط تخبط عشوائي من الجهات المسؤولة أظهر ضعفاً بائناً أمام مافيا الوقود المتحكمة في الاستيراد والأسعار، دون أي رقابة.
تعرفة المواصلات
وفي ذات السياق، ارتفعت أجرة المواصلات في كل مدن البلاد بنسبة وصلت إلى أكثر من 60٪، وفقاً لعاملين في قطاع النقل، الذين أرجعوا الأسباب إلى ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار والضرائب المفروضة على أصحاب المركبات.
وأبلغ مواطنون عن اضطرارهم إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، بسبب عدم قدرتهم على دفع أجرة المواصلات، التي ترتفع بشكل شبه أسبوعي حسب اتفاق أصحاب المركبات، ودون تحديد أسعار واضحة من السلطات.
ظهور تجار السوق السوداء
شهدت المحطات في معظم الولايات اصطفافاً يومياً للمركبات لساعات طويلة للحصول على الوقود، وسط شكاوى من ظهور سوق موازية يُباع فيها جالون الجازولين بأسعار مضاعفة، ما يزيد من معاناة أصحاب المركبات العامة ويضاعف كلفة التنقل على المواطنين.
وتوقع خبير اقتصادي في الخرطوم – فضل حجب اسمه لأسباب أمنية – أن ترتفع أسعار الوقود في البلاد إلى أكثر من الزيادة الحالية، بسبب إغلاق مضيق هرمز، وتراجع سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، إضافةً إلى ارتفاع نسبة التضخم والعجز الكبير في الميزان التجاري، وتوقف عجلة الإنتاج ودمار البنى التحتية لمعظم مؤسسات الإنتاج الزراعية والصناعية.
وأضاف أن الحرب خلفت دماراً واسعاً في مناطق الإنتاج وهروب رأس المال الوطني والأجنبي، محذراً من انقطاع الواردات إلى السودان بسبب ارتفاع أسعار الشحن عالمياً.
انخفاض سعر الجنيه
وأبلغ متعاملون في سوق العملات الأجنبية عن تراجع قيمة الجنيه السوداني بشكل متسارع أمام الدولار الأمريكي، إذ تخطى سعر صرف الجنيه حاجز الـ3600 جنيه للدولار الواحد.
وكشف التجار عن ازدياد الطلب على الدولار في السوق، ما أدى إلى انفلات الأسعار بشكل كبير على مدار الساعة، متوقعين تراجعاً كبيراً للجنيه خلال الأيام المقبلة بسبب دخول شركات كبيرة في مضاربات داخل سوق العملة دون أي إجراءات أمنية في مواجهتها، فيما يرى آخرون أن الحكومة نفسها دخلت سباق المضاربات بحثاً عن العملة الصعبة لتغطية احتياجاتها وتمويل الحرب.
ويحذر مختصون من أن استمرار الارتفاع المتسارع لأسعار الوقود يهدد الموسم الزراعي الصيفي، إذ يعتمد الري والتحضير والترحيل على الجازولين، ما ينذر بتراجع المساحات المزروعة وارتفاع أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.



