فلا حاضر كريم أو مستقبل ينتظرون، ولن يجلسوا كـ(شيطان أخرس) في انتظار أن يُسلب ما تبقى منهم من حياة وكرامة..
عصب الشارع – صفاء الفحل
الانفجار قادم .. والصبر حدود
ورؤساء العالم كلهم يفكرون في كيفية الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تضرب العالم وتخيف آثارها على شعوبهم، بينما يفكر قائد الانقلاب البرهان في كيفية تثبيت أركان انقلابه والاستمرار في تحقيق حلم أبيه ولو على حساب المواطن البسيط، بينما يفكر الممسك على (خزينة) الحركات المشتركة (الفكي جبريل) في كيفية تمويل استمرار الحرب بزيادة الجبايات، كذلك لا يفكر (كميل) إلا في كيفية إعادة الهاربين من أهوال الوطن (حرباً وغلاءً) إلى الداخل حتى يكتمل (وهمه) بأنه رئيس وزراء لدولة والشعب، فإحساس الفراغ يؤرقه كثيراً..
العالم (الآخر) الذي تعيش فيه كل حكومة بورتكوز بعيداً عن معاناة الناس وانسداد آفاق المستقبل والحياة الكريمة لن يدوم طويلاً رغم محاولات القمع والبطش وتكميم الأفواه والاتهام بالعمالة والاتكاء على الحرب لتخوين كل من يجهر بتلك المعاناة واتهامه بعدم الوطنية والتعاون مع الطرف الآخر والكثير من قوالب الاتهام الجاهزة لكل من يحاول البوح بمعاناته أو الخروج من خط استمرار هذه الحرب المدمرة..
شرارة الاحتجاجات التي بدأت في العديد من مدن البلاد هي بداية لنيران الانعتاق من الخناق القاتل الذي يعيشه كل السودانيين بعد أن وصلت الروح الحلقوم وأصبحت حياة البسطاء لا تطاق بعد أن سحبت الحكومة كافة مدخراتهم ودمر الدعم السريع ثم الحرب ممتلكاتهم وتوقفت أعمالهم وأصبح ليس لديهم ما يخافون عليه أو يصمتون من أجله؛ فلا حاضر كريم أو مستقبل ينتظرون، ولن يجلسوا كـ(شيطان أخرس) في انتظار أن يُسلب ما تبقى منهم من حياة وكرامة..
والحكومة التي يمكنها التضحية (بكل الشعب) من أجل البقاء بدأت الاستعداد لمواجهة جديدة من القمع باستبدال قيادات القوات النظامية والقوات المسلحة بشخصيات أكثر تشدداً وشراسة استعداداً لتغيير (جلدها) لواحد أكثر سماكة ووضوحاً، ستعمل خلال الفترة القادمة بإظهار الوجه الأكثر ديكتاتورية كما فعل النظام السابق وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وقد بدأت بضرب أساتذة الجامعات والمعلمين والصحفيين وحتى القيادات العسكرية وغيرهم ممن ترى فيهم تهديداً مباشراً أمام (وجودها) على قمة هرم السلطة، ولكنها ربما تجهل بأن هذا الشعب أبداً لا يقهر، وأن سيره نحو الانعتاق إن بدأ فلا إرهاب أو قمع سيوقفه، وقد يتحمل في (صبر) ولكنه لا ينكسر أبداً.. مرحلة الانفجار.. وهو قادم..
والثورة لم تنطفئ شرارتها أبداً.
والمحاسبة والقصاص قادمة.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.



