أيهم اللص: المليشيات… أم دولةٌ صنعت الفوضى ثم تبرأت من نتائجها ؟!
ليست كل الأسئلة التي يطرحها الواقع السوداني مريحة…

محمد الفاتح حضرة.
🧐🫵و لكن هنالك بعض الأسئلة التي لا بد من طرحها إذا أردنا أن نفهم كيف وصلنا إلى هذا الانهيار الكبير..
أثناء سيطرة قوات الدعم السريع على ولاية الخرطوم، شهد المواطنون جرائم نهب البيوت، وتشليع السيارات، وسرقة الأسواق والمصانع والبنوك، في مشهدٍ عكس كيف يمكن للحرب أن تُسقط الدولة السودانية في ساعات قليلة ‼️💢
وبحكم وجودي خلال الأشهر الأولى للحرب داخل منزلي في بحري شمبات، كنت أري بعيني حقيقة ما يجري علي أرض الواقع بعيداً عن دعاية الحرب وإعلام الأطراف المتقاتلة..
كنت تقريباً كل يوم نتعرض لعمليات السرقة والإعتداء..
وكانت هنالك قوة تتبع للدعم السريع تنتشر داخل الاحياء السكنية ولهم ارتكازات في مواقع معلومة وكانت فيما اذكر تسمى بالشرطة العسكرية او قوة حماية المدنيين والتصدي للمجرمين، ووزعوا النشرات وارقام التلفونات للإبلاغ عن المجرمين والمتفلتين الذين يعتدون علي المدنيين..
وكنا نبلغهم عندما نشاهد بعض المسلحين يعتدون على بيوتنا او بيوت جيراننا من المواطنين أو يحاولون نهب وسرقة سيارات المدنيين..
وكان رد أفراد تلك القوة في كثير من الأحيان: أن هؤلاء اللصوص ليسوا جنوداً نظاميين لدي الدعم السريع، بل هم مستنفرون دخلوا بعد اندلاع الحرب، وان بعضهم بالفعل مجرمون سابقون وقد خرجوا بعد الحرب من السجون، وبعضهم او اغلبهم يعمل بتنسيق مع بعض العناصر الفاسدة داخل قوات الدعم السريع ‼️
🧐🫵وهنا تظهر حقيقة خطيرة: أنه حين تندلع الفوضى… لا يستطيع حتى من أشعلها او شارك فيها أن يتحكم في نتائجها ، سواءً الجيش أو الدعم السريع أو كتائب وميليشيات جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية او حركات دارفور المسلحة أو جماعة أبو عاقلة كيكل والمصباح 😡
🛑هل الخرطوم آمنة 🧐🤔
🧐 السؤال الذي يهرب منه إعلام سلطة العسكر الانقلابيين :
بعد خروج الدعم السريع من ولاية الخرطوم منذ أكثر من عام… لماذا لم تتوقف جرائم السرقة والنهب؟!
ولماذا لا تزال عصابات تشليع السيارات وسرقة المنازل ونحاس الكهرباء وتهريب الوقود والمخدرات تنشط بصورة شبه يومية؟! 🧐
لماذا تضبط الشرطة باستمرار مخازن مليئة بمنهوبات المواطنين وموجودة تحت حراسة مسلحين يرتدي اغلبهم الزي العسكري ؟!
ولماذا تباع هذه المسروقات جهارا نهارا في أسواق معروفة في ولاية الخرطوم غيرها من الولايات وتحت حماية مسلحين يرتدون أزياء عسكرية؟! 💢
🧐🫵أليس هذا دليلاً على أن المشكلة لم تكن في طرفٍ واحد فقط… بل في واقع حربٍ أنتج اقتصاداً كاملاً قائماً على الجريمة المنظمة ؟!
إن الحقيقة الأكثر إيلاماً:
هي أن حكومة العسكر الانقلابيين وشركاءهم من جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وحركات دارفور المسلحة ، لم يجعلوا إنقاذ البلاد او حماية المواطن أولوية أصلاً 😡
حكومة العسكر..
لم تهتم:
بملايين فقدوا مصادر دخلهم
بموظفين توقفت رواتبهم
بأسر فقدت بيوتها
بشعبٍ أصبح أغلبه تحت خط الفقر 🛑
🫵بينما كان التركيز الكامل على:
تمويل الحرب دفع مرتبات المليشيات إرضاء الحركات المسلحة توسيع دائرة حاملي السلاح
بل وصل الأمر أن يعلن وزير المالية بوضوح أنه لن يكون هنالك دعم مباشر للمواطنين ولا خطة حقيقية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب من ممتلكات وبيوت واموال المدنيين ‼️💢
🧐 يجب أن نسأل بواقعية:
ماذا يفعل شعبٌ فقد العمل ومصادر الدخل ؟!
ماذا يفعل أبٌ لم يعد يستطيع إطعام أطفاله؟!
ماذا يفعل شبابٌ أُغلقت أمامهم كل أبواب الحياة؟! 😔
الواقع يقول إن المجتمع السوداني قد انقسم إلى ثلاثة فئات او مسارات مؤلمة:
بعضهم التحق بالحركات المسلحة بحثاً عن راتب
وبعضهم استنفر ضمن كتائب الإسلاميين والمؤتمر الوطني
وكثيرون سقطوا في شباك الجريمة المنظمة ، لأن البديل كان الجوع 💔
لكن الأخطر من ذلك ظاهرة أخرى يجب أن تُقال بلا خوف:
أن بعض الذين قاتلوا سابقاً في صفوف الدعم السريع… قد ظهروا لاحقاً ضمن المليشيات المتحالفة مع الجيش… دون مساءلة… دون تحقيق… دون أي محاسبة قانونية دون ملاحقة من النيابة العامة والقضاء ‼️
فهل تبديل موقع السلاح أصبح وسيلة لمحو الجرائم والعفو العام ؟! 🤨
🧐ما هي الرسالة التي تصل للمجتمع حين يرى أن: المسلح يمكن أن يُستوعب… بينما المدني المسالم الذي يطالب بوقف الحرب قد يُلاحق بالبلاغات؟!
وفي مثالٍ صادم آخر: أشخاص ارتبطت أسماؤهم بانتهاكات خطيرة في ولاية الجزيرة مثل ابوعاقلة كيكل وجنوده ، عادوا إلى حيواتهم العادية دون ادني إجراءات عدلية اومحاسبية، فقط لأنهم أصبحوا ضمن معسكر الجيش في هذه الحرب العبثية ‼️😡
وهكذا تصبح العدالة ومؤسساتها ضحيةً أخرى من ضحايا هذه الصراع 🛑
كذلك تزداد المخاوف المجتمعية داخل المدن والأحياء السكنية من انتشار عناصر مسلحة منفلتة تستغل أسماء بعض الحركات، في ظل اتهامات متكررة بتورط أفراد منهم في جرائم نهب وتجارة مخدرات وسلاح، مستفيدين من ضعف إنفاذ القانون وانتشار السلاح
يجب أن يكون واضحاً:
ان قضية التهميش في دارفور وبعض ولايات السودان هي قضية حقيقية… ولكنها لا يمكن أن تكون غطاءً لجرائم جديدة تُرتكب ضد سكان ولاية الخرطوم او غيرها من ولايات الوسط والشمال
ولا يمكن أن تتحول أي حركة مسلحة إلى ملاذٍ آمن لمجرمين يبحثون عن الحماية بالبندقية 🧐
إن أخطر و أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي دولة… هو أن يصبح السلاح وسيلة للإفلات من سلطان القانون، وأن يفهم الشباب أن: حمل السلاح يوفر الحماية… بينما الالتزام بالقانون لا يوفرها 😡
إذا استمر هذا الواقع… فنحن لا نسير نحو دولة… بل نحو غابة مليئة بالجزر المسلحة ‼️💢
🧐🫵ولهذا فإن الطريق الوحيد إذا أراد السودانيون استعادة دولة آمنة تحكمها القوانين وليس البنادق ، هو العودة الجادة إلى مسار التحول المدني والانتقال الديمقراطي
نريد دولة يكون فيها: الدستور فوق الجميع
القانون فوق الجميع
ولا حصانة لمجرم بسبب رتبته ولا حماية لفاسد بسبب سلاحه او إنتسابه لتلك الجماعة او ذلك الحزب ‼️🛑
نريد دولة يُحاكم فيها كل من ارتكب جريمة: سواء كان جنرالاً أو قائداً لمليشيا أو جندياً يحمل بندقية
لأن الدولة التي لا تحاسب المسلحين… لن تستطيع حماية المدنيين
والدولة التي تخاف من محاكمة العسكري… لن تستطيع تحقيق العدالة
🧐ولا يمكن أن يعود الأمن الي السودان ويعود النازحين واللاجئين…
🫵إلا عندما يقتنع الجميع أن: الجريمة لن يحميها السلاح ولن يمحوها تغيير الولاءات
🧐 تبقى الحقيقة الأكثر إيلاماً اليوم:
أن عصابات النهب لا تزال حتى هذه اللحظة تجوب أحياء الخرطوم العريقة … وتدخل البيوت والمقرات الخالية في الجزيرة… وتسرق ما تبقى من ممتلكات المدنيين الذين شردتهم الحرب
هي عصابات تعرف الطرق… تعرف البيوت المهجورة… تعرف الأسواق التي تشتري منهم كل انواع المسروقات…
وفي كثير من الأحيان… تحتمي مجموعات اللصوص هؤلاء بالسلاح… أو بالزي العسكري… أو بالانتماء إلى هذا الفصيل أو ذاك 💢
🫵وهنا يعود السؤال الذي يهرب منه الجميع:
من اللص الحقيقي؟! 🧐
هل هو فقط ذلك الشاب الذي يحمل المسروقات؟!
أم أيضاً ذلك الذي سلّحه؟!
أم ذلك الذي وفر له الحماية؟! أم هو ذلك الذي تسبب في صنع هذه الفوضى أصلاً ؟! 🤔
🧐من اللص؟!
هل هو من سرق باب بيتٍ مهجور؟!
أم من سرق الأمن من دولةٍ كاملة حتى أصبحت بيوت أهلها معطلةً خاويةً علي عروشها وبات اغلب شعبها بلا حماية بلا خدمات..بلا مستقبل ؟! 🛑
#حرب_الكرامة_الندامة ‼️
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭6 أبريل 2026
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#لا_لحكم_العسكر
#لا_للمليشيات
#العدالة_أولاً
#التحول_المدني
#أنقذوا_السودان



