الأعمدة

بلا خجل أو حياء يخاطب الشعب وكأنما يخاطب قطيعاً لا يفهم

عصب الشارع – صفاء الفحل
البرهان.. يكذب و يتجمل
قائد الانقلاب الكيزاني البرهان (لا يكذب) فقط ولكنه يحاول (التجمل) أيضاً، وهو يكرر في خطابه بمناسبة ذكرى السادس من أبريل أو انتفاضة الشباب التي حاول بكل السبل وأدها وفشل، بأن القوات المسلحة تمضي على خطى تلك الثورات العظيمة رغم أن شواهد التاريخ تقول غير ذلك تماماً، وأن الشعب السوداني لم يجنِ من تلك القوات غير أنظمة الديكتاتورية والقتل والقمع والتخلف والتشريد..
بلا خجل أو حياء يخاطب الشعب وكأنما يخاطب قطيعاً لا يفهم وهو يردد بأن القوات المسلحة دائماً ما تنحاز لـ(رغبة الشعب)، والجميع يعلم بأنها كانت تفعل ذلك بانكسار وضعف أمام المد الجماهيري وتنبري وهي تفكر في كيفية العودة للسلطة مرة أخرى لقهر الشعب مرة أخرى، وكأننا نجهل بأن ذات القوات التي تحدث عنها هي من (انقلبت) على الديمقراطية بقيادة عبود ثم جعفر النميري والبشير ثم بقيادته هو نفسه، وأنها هي من قتلت شهداء أكتوبر وأبريل وديسمبر، وأغلقت أبوابها أمام المعتصمين خلال فض الاعتصام، وظلت تمارس القتل والقهر والتعذيب لهذا الشعب طوال تاريخها.
تلك القوات التي يتحدث البرهان ويمجدها لم تحارب يوماً عدواً خارجياً، بل أبادت ملايين من أبناء جنوب وغرب السودان، وقامت بتسليم أراضي الوطن في حلفا القديمة وحلايب وشلاتين وأبو رمادة والفشقة لدول الجوار، وتقسيم السودان لدولتين، وتعمل لتقسيمه إلى ثلاثة دول.
الخطب الرنانة والأكاذيب المفضوحة أبداً لا ترسم المستقبل الزاهر للأمم، بل مواجهة الحقيقة المرة وإيثار الذات والتجرد هي السبيل إلى ذلك، ونحن لا ننتظر منه أن يذكرنا كل مرة بأننا أعظم شعب وأقوى شعب وأكرم شعب، بل ننتظر منه (مشكوراً) أن يقوم بتقديم استقالته وتسليم السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية من كفاءات غير حزبية، ويقوم بعمله المفترض به بحمايتها وحماية الدستور وحفظ الأمن والحدود، وهو يدرك كل ذلك ولكن كما قلنا إنه يكذب.. ويتجمل.
وثورة الشعب السوداني ستظل مستمرة حتى تحقيق حلم الانعتاق.
والتاريخ يسجل والمحاسبة واجبة.
والرحمة والخلود لشهداء كافة ثورات السودان الممتدة في أكتوبر.. وأبريل.. وديسمبر.

زر الذهاب إلى الأعلى