الأعمدة

بس يا بحر !

العنوان أعلاه كان اسم الفيلم الكويتي الذي شاهدناه في بداية سبعينيات القرن الماضي و قد جسد مأساة فقدان الرجال لاسيما الشباب الذين كانوا يرتادون البحر في رحلات الغوص بحثا عن اللؤلؤ في اعماق اليم حيث كانت مهنة الغوص هي الرابحة في ذلك الزمان عند أهل الخليج وكانت ذروة سعي كل شاب لتحقيق أحلامه المختلفة عبر تلك المغامرات التي تمتد إلى عدة شهور خلف امواج المجهول ..
وقد كانت نهاية ذلك الفيلم مأساوية بعدم عودة بطل القصة الفنان محمد المنصور الذي ابتلعه البحر مع كل طموحاته ..وحينما تسلمت والدته الفنانة حياة الفهد متعلقاته من زملاء رحلته العائدون حيث كانت تنتظره عند الشط ..فجثت منهارة على ركبتيها وهي تهيل الرمال على رأسها نائحة بعبارة..
( بس يا بحر)
ولعلها ذات الماساة تتكرر اليوم في عدد من بيوت منطقتي العسيلات والدبيبات بشرق النيل وتتعالى الصرخات ويشق الفضاء صوت النواح من جناحر الأمهات الثكالى وتتقطر الادمع دما من مآقي الآباء المكلومين تشاطرهم اعتصارا بالألم قلوب الأهل المحترقة حزنا على فقد خمسين شابا ابتلعهم موج الهجرة إلى المصير المجهول هربا من واقع لو وجدوا فيه الحد الأدنى من الحياة الكريمة هنا لما أثروا تلك الوسيلة المهلكة بحثا عن ما تصوروه الجنة الوارفة في بلاد تربض خلف تلك البحار الغدارة !
التعازى الصادقة والمواساة الخالصة لذوي وأهل هؤلاء الشباب و للوطن الذي كان يأمل أن يكونوا بلسما لجراحاته النازفة وبناة لمستقبله المعلق على مشاجب الإحباط الذي دفعهم لركوب الصعب بحثا عن الحياة في بلاد الاغتراب هربا من الموت بظلم أهل القربى.
ولا حول ولا قوة الا بالله العظيم وهو الرحيم والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى