خلال اليومين الماضيين فقط، سقطت الأقنعة دفعة واحدة. ما كان يُقال في الغرف المغلقة، جرى على الألسن في العلن. انفجرت الخصومات المكتومة، وطفحت بها منصات التواصل الاجتماعي
لم تكن هذه الحرب، منذ رصاصتها الأولى، صراعًا بريئًا على ظاهر ما يُقال.؛كل من امتلك قدرًا يسيرًا من البصر ناهيك عن البصيرة أدرك أن ما يجري ليس سوى طبقات مركبة من الأجندات التي تُخفي أكثر مما تُعلن، وتُضمر خلاف ما تُظهر. لم يدخل طرفٌ هذه “المقتلة” إلا وهو يحمل مشروعًا خاصًا، يلتف به على الشعارات المرفوعة، ويستخدمه سلّمًا نحو غايات لا تُقال صراحة.
خلال اليومين الماضيين فقط، سقطت الأقنعة دفعة واحدة. ما كان يُقال في الغرف المغلقة، جرى على الألسن في العلن. انفجرت الخصومات المكتومة، وطفحت بها منصات التواصل الاجتماعي، لا بوصفها نقاشًا سياسيًا، بل انحدارًا أخلاقيًا فاضحًا. ذات الخطاب الذي وُجِّه بالأمس ضد مناهضي الحرب، عاد اليوم ليرتد على أصحابه: عنصرية فجّة، لغة سوقية، وانكشاف مريع لعمق الأزمة التي لا تقف عند حدود السياسة، بل تضرب في بنية الوعي ذاته وتهدد بلدا لم ةيضوق طعم الراحة.
إنه مشهد لا يشي فقط بصراع مصالح، بل بانهيار منظومة القيم التي يفترض أن تضبط هذا الصراع. وحين تتحول المعركة من خلاف في الرؤى إلى تبادل للشتائم والإقصاء، فإننا لا نكون أمام قوى متنافسة فحسب، بل أمام بيئة قابلة للاشتعال في أي لحظة، بلا ضابط ولا أفق.
بلا شك تحالف بورتسودان. تحالفٌ لا نخفي اختلافنا معه، ولا نُجمّل تكوينه القائم على قدر كبير من الانتهازية وتباين الأجندات. ومع ذلك، فإن القراءة الباردة للواقع تفرض حقيقة لا يمكن القفز فوقها: تماسك هذا التحالف، ولو بالحد الأدنى، ليس ترفًا، بل ضرورة.
ذلك أن هذا التحالف، في معظمه، تحالفٌ مسلّح. وأي تصدع داخله لا يعني مجرد خلاف سياسي، بل يحمل في طياته احتمالات انفجار ميداني، قد يفتح أبواب فتنة لا يمكن السيطرة عليها و جحيم لسنا بمحتمليه إن اللعب على حافة الانقسام، أو تغذيته بخطاب التحريض، ليس موقفًا بطوليا ولا شجاعة سياسية، بل ضربٌ من الحماقة التي قد تُغرق الجميع، فهولاء ماهم ” قحاطة” سيواجهون الرصاصة بالكلمة ولا الشتيمة بالمنطق والعقلانية وإنما هنا الكلمة تقابلها رصاصة والرصاصة مقابلها دوشكا.
لقد قلناها من قبل، ونكررها اليوم بوضوح أكبر: لا تصبّوا الزيت على النار. لا تُغذّوا الشقوق حتى تتحول إلى شروخ. فالنار، إن اشتعلت بين مكونات مسلحة، لن تميّز بين من أشعلها ومن اكتوى بها.
إن أخطر ما في هذه اللحظة ليس فقط تعدد الأجندات، بل غياب الحكمة في إدارة هذا التعدد. فالخلاف، مهما كان عميقًا، يمكن احتواؤه إن وُجد حد أدنى من العقل. أما إذا تُرك للغرائز،ولسابلة الميديا المستأجرين ولغة الكراهية، والانفلات، فإنه يتحول إلى وقود لصراع لا يُبقي ولا يذر.
هذه ليست دعوة لتبرئة أحد، ولا لتجميل واقع مأزوم، بل نداء لوقف الانحدار قبل أن يبلغ القاع. فالأوطان لا تسقط فقط بفعل الحروب، بل تسقط حين يعجز أبناؤها عن التمييز بين الخلاف الذي يُدار، والفتنة التي يجب أن تُطفأ.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar



