
✍️ محمد الفاتح حضرة
سؤال ..يوجع القلب
وليس مجرد نقاش سياسي…
😓 وجع ، بات يسكن قلوب الملايين من السودانيين:
هل انتهت الحكاية؟!
هل ضاع الوطن؟!
هل سُرقت أحلام جيل كامل خرج يهتف للحرية والسلام والعدالة؟!
هل يمكن أن تعود تلك الأيام التي شعر فيها الناس أن السودان يمكن أن يصبح دولة طبيعية؟! 🤔
لكن قبل أن نتحدث عن السياسة…
يجب أن نفهم شيئاً أخطر:
سنن الله في سقوط الأمم ونهضتها.
الله لم يحك لنا قصص الطغاة للتسلية…
بل للتحذير.
ولم يذكر لنا الدمار فقط…
بل ذكر لنا أيضاً كيف تعود الحياة بعد الخراب.
قال الله تعالى:
{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا…}
الرسالة واضحة:
حتى عندما يبدو كل شيء منتهياً…
فإن الله قادر على أن يبدأ كل شيء من جديد.
قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
🧐🫵لكن الله أيضاً وضع قانوناً لا يتغير:
{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}
هذه ليست موعظة…
هذه قاعدة سقوط الدول.
عندما تتحول الدولة إلى غنيمة…
عندما يتحول الجيش إلى حاكم…
عندما تتحول المليشيات إلى بديل للمؤسسات…
عندما يتحول الدين إلى سلعة سياسية…
فالنتيجة دائماً واحدة:
وطن مكسور. 😡
لكن التاريخ أيضاً يعلمنا شيئاً مهماً جداً:
ليست كل الأمم التي سقطت ماتت…
بعضها نهض عندما امتلك الشجاعة للاعتراف بأخطائه.
رواندا بعد الإبادة الجماعية 1994 كانت جحيماً على الأرض…
لكنها اختارت المصالحة الوطنية وبناء الدولة بدل الانتقام.
جنوب أفريقيا كادت تنفجر في حرب أهلية بعد سقوط نظام الفصل العنصري…
لكن قيادة حكيمة مثل نيلسون مانديلا اختارت العدالة والمصالحة بدل الثأر.
اليابان بعد الحرب العالمية الثانية كانت دولة محطمة بالكامل…
مدن مدمرة…
اقتصاد منهار…
وشعب مهزوم…
لكنها اختارت:
العلم
القانون
العمل
بناء الإنسان
فأصبحت من أقوى اقتصاديات العالم.
وألمانيا بعد الدمار الشامل فعلت نفس الشيء:
أوقفت حكم العسكر…
بنت دولة مؤسسات…
حاسبت المسؤولين…
فنهضت.
هذه الدول فهمت قاعدة واحدة:
لا نهضة بدون عدالة.
ولا استقرار بدون دولة قانون.
لكن في المقابل…
هنالك دول لم تتعلم.
دول تملك موقعاً استراتيجياً…
ثروات طبيعية…
موارد ضخمة…
لكنها بقيت في دائرة الفقر والخراب.
لماذا؟!
لأنها لم تحل مشكلة الحكم.
الصومال…
اليمن…
ليبيا…
دول مزقتها الحروب الداخلية.
ودول أخرى خنقها الاستبداد رغم مواردها:
إريتريا
كوريا الشمالية
إيران
العراق في مراحل كثيرة من تاريخه
كوبا
فنزويلا
القاسم المشترك بينها ليس نقص الموارد…
بل:
سوء الحكم
غياب الحريات
تغليب بقاء السلطة على بقاء الدولة.
وهنا الدرس الذي يجب أن يفهمه السودانيون:
الموارد لا تبني الدول.
العدل هو الذي يبني الدول.
السودان لا تنقصه الأراضي…
ولا المياه…
ولا الذهب…
ولا العقول…
ما ينقصه فقط:
حكم راشد.
من الذي أدخل السودان هذه الدوامة؟!
ثلاثة عقود من التمكين…
ثلاثة عقود من خلط الدين بالسلطة…
ثلاثة عقود من صناعة دولة الحزب بدل دولة الوطن.
بدأت بحروب الأطراف…
ثم دماء دارفور…
ثم قمع الداخل…
ثم فض الاعتصام…
ثم عندما اقتربت لحظة المحاسبة…
كان القرار:
إذا لم نحكم… فلن يحكم أحد.
فاشتعلت الحرب.
نعم…
هذه الحرب ليست صدفة.
هذه نتيجة عقلية:
إما نحن…
أو الفوضى.
فكانت الفوضى.
لكن الكارثة لم تكن فقط في السياسيين…
الكارثة أيضاً في بعض من تصدروا بإسم الدين.
يجب أن تُقال الحقيقة:
هنالك من لبسوا ثوب العلماء…
لكنهم كانوا جزءاً من معركة السلطة.
برروا الظلم…
سكتوا عن الدم…
ضللوا البسطاء…
ضلوا… وأضلوا.
لكن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع:
يوم القيامة…
لن ينفعك أن تقول:
كنت أتبع الشيخ الفلاني.
قال الله:
{وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}
ثم ماذا حدث؟!
{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا}
في النهاية…
كل إنسان يتحمل مسؤوليته.
لا يوجد في الإسلام:
طاعة تبرر جريمة.
لا يوجد في الإسلام:
زعيم فوق المحاسبة.
لا يوجد في الإسلام:
جماعة فوق الحق.
الدين بريء من قتل الأبرياء.
بريء من اغتصاب النساء.
بريء من حرق المدن.
🧐🤔لكن..
🫵 رغم هذا الظلام كله…
هل انتهى السودان؟!
الجواب:
لا.
لكن بشروط.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
أي لا مستقبل:
مع تبرير القتلة
مع عبادة الزعماء
مع تجارة الدين
مع الإفلات من العقاب 🛑
السودان يمكن أن ينهض…
لكن فقط إذا تعلم من ألمه.
الأوطان لا يدمرها الأشرار فقط…
بل يدمرها أيضاً:
صمت الطيبين
خوف العقلاء
سذاجة المخدوعين
الخلاصة التي يجب أن تُقال بوضوح:
الأمم التي تواجه أخطاءها تنهض.
والأمم التي تبرر أخطاءها…
تبقى في السقوط.
السودان لم يمت…
لكنه أمام طريقين:
طريق رواندا واليابان وجنوب أفريقيا…
أو طريق الدول التي بقيت رهينة الصراعات والاستبداد.
والسؤال الحقيقي ليس:
هل هناك أمل؟!
بل:
هل نحن مستعدون أن نكون شعباً يتعلم من التاريخ؟! 🧐
الأمل موجود…
لكن ليس للمتفرجين.
الأمل فقط…
للشعوب التي تقرر أن تبدأ من جديد..وتتوقف عن دعم ومساندة وطاعة القادة العسكريين والمدنيين وشيوخ الدين المزيفين الذين تسببوا لبلادهم ولشعوبهم في كل الكوارث ‼️
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#لا_لتجارة_الدين
#العدالة_للشهداء
#السودان_يستحق_الحياة



