الأعمدة

للتاريخ كلمة ( ١ ) .


القيادي الشيوعي المناضل المهندس / صديق يوسف .
بهيئته وشكله وجسمه النحيف ، يذكرنا بالجيل القديم من جيل الأفذاذ . الذين تنافسوا علي تراب هذا الوطن ، ليقدموا ما عندهم من عصارة تجاربهم وأفكارهم ورؤاهم نموذج في كيفية تطوير وبناء الدولة .
كان التنافس مابين الخصمين اللدودين الشيوعي ، والأخوان المسلمين منذ منتصف الأربعينات ، عندما ظهر الحزب الشيوعي بمدرسة وادي سيدنا عام ١٩٤٦ م ، الطالب( عبد الخالق محجوب )،
وعام ١٩٤٧ م من الطلاب السودانيين الدارسين بمصر الذين كان يستقطبهم الساعد الأيمن لهنري كورييل والمقيم بالقاهرة ( عبده دهب حسنين ). و كان ظهور حركة الإخوان المسلمين في دعوتهم السرية بسوق الخرطوم بحري ١٩٤٥ م – ١٩٤٦م ( الشيخ / محمد الحسن محمد علي – والشيخ / عبد الكريم صالح )، وفي عام ١٩٤٨ م كان من الطلاب السودانيين بمصر ( الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد ). ثم كانت زيارة أول وفد قادم للسودان من مصر في شهر ابريل ١٩٤٦ م بقيادة عبد الحكم عابدين وجمال الدين السنهوري .

كان أول هذه المنافسة بين الخصمين اللدودين ، هو نادي أمدرمان الثقافي ، حيث كانت المنافسة في السيطرة عليه ، إستطاع الحزب الشيوعي أن يحوز عليه أولآ تحت مسمي ( حركة التحرر الوطني )، الملاحظ أن الشيوعيين لم يظهروا بإسمهم الحقيقي حتي عام ١٩٤٨ م ،

كذلك الإخوان لم يظهروا بإسمهم ولكن ظهروا بإسم النشاط الثقافي وبرنامجه بالنادي ، إستطاعوا أن يسيطروا بذلك علي النادي الثقافي بأمدرمان ، منذ عام ١٩٤٩ م حتي وصول أول لجنة منتخبة منهم عامي ١٩٥٢ م – ١٩٥٣ م من الذين قاموا بهذا العمل السري لنادي امدرمان الثقافي الشيخ / محمد الحسن محمد علي ، وكان من ضمن مجموعته الشيخ / علي عبد الله يعقوب .

إمتدت هذه المنافسة الشريفة بين الخصمين اللدودين حتي منتصف الخمسينات من القرن الماضي ، حيث برزت تحركات وإنتقالات من الشيوعي إلي الإخوان ، فكان قد إنتقل الشيخ المجاهد/ يسن عمر الإمام من الشيوعي وإنضم لحركة الإخوان المسلمين مما ساعد أكثر في السيطرة علي نادي أمدرمان الثقافي والإشراف عليه .

أيضآ من آثار تلك الندوات الثقافية الهادفة والممتازة التي كانت تقام علي النادي الثقافي الأمدرماني تحت المجموعة السالفة الذكر ، قد أدت إلي إنتقال الشيخ / عباس حسن التوم من الحزب الشيوعي إلي حركة الإخوان المسلمين في بداية الخمسينات ١٩٥٢ م وكان ينتمي لمصلحة البريد والبرق
من تلك المنافسة الشريفة بين الخصمين اللدودين عدم وجود ما يعكر صفوهما أو ما يولد أحقاد تصل إلي ما شفناه في آواخر الستينات . وفي سنوات السبعينات من القرن الماضي وصلت إلي الضرب بالسيخ والطعن بالسكاكين ، وللأسف وسط طلاب العلم في الجامعات والمعاهد السودانية .
كانت المنافسة بينهما إمتدت لإستقطاب الكوادر من المدارس والجامعات والمعاهد ونقابات العمال ، كانوا يعرفون بعضهم جيدآ ، وكان العمال الشيوعيين قد وافقوا علي تولي إدارة ومسئولية التعاون بمصلحة المخازن والمهمات عام ١٩٥٣ م للشيخ / محمد الحسن محمد علي ، وكان قد صرح أحد الكوادر النقابية العمالية الشيوعية بأن إختيارنا له يعود لأمانته ونزاهته في العمل .
وكانت هنالك علاقة قوية بين الشيخ / محمد الحسن ، و النقابي العمالي الشيوعي سعودي دراج الذي كان يوصفه الشيخ ، بصاحب الأخلاق العالية .
هل من عودة إلي تلك المنافسة الشريفة ، وإلي تلك الأيام وأمجادها من أجل مصلحة الوطن وحفظه وصيانته ، والعمل علي بناءه وتطويره ، ونبذ الأحقاد والفتن .
سلام الشيخ / صديق يوسف
سلام الشيوعي .
سلام الإخوان .
سلام الوطن .

زر الذهاب إلى الأعلى