الأعمدة

اسئلة حائرة..! فهل اجاباتها حاضر ة ؟

الحروب وهي في أوج هيجة غبارها في كافة ميادين صراع السلاح وتبادل الاتهامات و التقاذف بالتنابز ..يكون الحاكم فيها توتر الأعصاب الذي يعطل فعالية تحكيم العقول فترتكب في تلك المرحلة الكثير من الفظائع والتجاوزات من هذا الطرف اوذاك بالقدر الذي يندي له الجبين..ويتم بكل أسف بتبرير كل طرف لما يفعل من منطلق سلامة جانبه المبرا من كل عيب حسب ما يرى
وكل فريق يحتشد حوله من المخلصين له أو المستفيدين من تبعيته أو حتى الخائفئن من غضبه أو بطشه.
ولكن حينما ترتخي قبصات السجال و تتألم الاصابع من استطالة الضغط على زنادات البنادق ..و ينقشع الغبار الذي يتيح قدرا من فرصة النظر لمستقبل ومألات التمترس خلف حواجز المواقف ..تبدأ مرحلة هدوء الاعصاب التي تدفع الكثيرين في اتجاه مراجعة الحسابات وتقييمها من زاويا مختلفة هي اقرب إلى أما وضع السلاح أرضا بحثا عن مسالك السلام واما الاستسلام للخصم طلبا للنجاة خاصة إذا كان ذلك الخصم من يملك قلم كتابة صكوك الغفران وشهادات التوبة و عدالة الصفح ولو تجاوزا لكل ما ارتكبه هذا العائد من جرائم و انتهاكات لا يملك الممسك بذلك القلم حق التنازل عنها ايا كان حجمها أو نوعها طالما أن المتضرر الحقيقي منها لم يتنازل عن حقه في مقاضاة مرتكبها ولا تجب توبته المتاخرة ماارتكبه قبل اوبته .
فحينما تم تحرير العاصمة و الجزيرة ونواح أخرى من مناطق الوسط اعمل بعض النظاميين والمستتفرين عدالة في المئات ممن اتهموا بالتعاون مع المليشيا منهم شباب كانت تهمتهم توفير الإعاشة للجوعى أو بسط المأوى للمشردين وبعضهم تم أخذهم بشبهات مختلفة وكان منفذو الأحكام هم من جعلوا من سلاحهم شرطة الضبط و دفتر التحري و نيابة الإحالة و مقصلة الإعدام أو على أقل تقدير ترابيس السجون..دون تدخل عدالة الدولة الحاضرة اسما والغائبة فعلا والتي من مهامها إدانة المجرم وفق معطيات التقصي والاثبات او أعتاق البريء تبعا لوقائع النفي..بعد توفير كافة عناصر ومراحل التقاضي لدى أية عدالة حقيقية .
بينما وللغرابة والمفارقة استيقظت تلك العدالة فجأة لتعد قوائما ضمت مئات الاسماء منهم قادة وجنود من المليشيات تلطخت أياديهم بالدماء و سياسيون نعتوا بالخيانة والعمالة وهم الذين فروا باياديهم الخالية من أدوات العنف اللهم إلا ما حناجرهم واقلامهم من قناعات تجاه ما يجري من احتراب قد يتفق معهم البعض حولها أو يختلفة القسم الاخر ..ولكن الاكثر غرابة أن اولئك المدنيين خارج الحدود دون غيرهم من المسلخين تعقبت عودتهم الوعود بالويل والثبور وعظائم الأمور عبر الخطاب الرسمي أو التحريض الغوغائي
و جل المعلنة أسماؤهم كانوا بعيدين عن يد تلك العدالة وتجري محاكمتهم غيابيا.
وبالمثل من الجانب الآخر وفي ظل فوضى و ربكة الحرب المزرية التي فرضت واقعا في ركن قصي من الوطن وتحديدا في اقليم دارفور حيث نشأت حكومة ترى نفسها ذات أحقية في محاسبة خصومها أو متفلتيها بعدالة فصلتها على مقاس رؤيتها.
وليس خافيا ما ارتكبته قواتها ذاتها بالمقابل من فظائع خلفت جيوشا من النزوح واللجوء و جرائم اغتصاب وما فجرته من برك الدماء ضد الإنسانية البريئة مما اضاف إلى تلك الماساة التي صنفت الاسوا في العالم المعاصر كيل بشاعة يصعب وصفها بالكلمات !
بيد أن الأسئلة الحائرة التي تفرض نفسها واهمها السؤال الكبير والمحير والمطلوب إجابته من سلطة بورتسودان /الخرطوم التي ترى في نفسها اكتمال عناصر الشرعية كحكومة وقوات مسلحة ..هل من حقها إصدار صكوك الغفران لكل عائد من قادة تلك المليشيا ومعه كتيبته العسكرية وكلهم ممن ارتكب اقسى صنوف الجرائم التي وقف لها شعر البشرية السبيبي منه والقرقدي!
فيستقبلون كابطال فيما يسمى بحضن الوطن دون مساءلة او حتى محاسبة أو كلمة عتاب ..بالقدر الذي قد يفتح شهية آخرين أكثر ارتكابا للفظائع ليستفيدوا من عدالة عفا الله عما سلف التي لا تملك جهاتها المختلفة الحق كاملا أو منقوصا للتسامح دون الرجوع للمتضرر الاول وهم أصحاب الحقوق المستلبة و المتفاوتتة الاوزان في التقاضي قصاصا أو صفحا !
ومن ثم درجت تلك السلطات على دمج ذلك التائب الكبير الرتبه وعسسه إلى الجيش بمنتهى البساطة وبكل طقوس الترحاب لهفة لانحناء سلاحه وتمجيدا لأصالة و طنية صاحبه .
وليس من المستبعد ان نصحو في يوم من الايام فنجد كل قادة الدعم السريع على أعلى الرتب ورهطهم من الاف الجنود قد ذابوا كالعرق المالح في ثياب و ثنايا القوات المسلحة عبر مسامات التوبة النصوحة المزعومة و سط تبادل
الابتسامات التي تمحو مرارات تجهم العداء و تؤدي إلى ابتلاع ألست الذم و إسكات نبرة وأصوات القدح.
وحينها ما راي قلم العدالة القانونية للدولة حيال مثل هذه الحالات !
هل ستظل اسماء أصحابها ضمن قوائم المطلوبين للمثول امامها ام سيقوم ذات القلم العدلي بشطب التهم الموجهة اليهم رغم أنهم كانوا اعداء محاربين في الميدان.
بينما الدولة مشغولة بانفاق الملايين لتحشيد عناصر تخريب المؤتمرات التي يجمع عليها عقلاء العالم و متعاطفو الاقليم
والمنظمات وكافة الجهات التي تسعى لجلب المساعدات الإنسانية لضحايا كل الاطراف المتحاربة و تحث الخطى في ذات الوقت لتلمس طريق السلام بدءا بوقف إطلاق النار ومن تقفي الحلول السياسية لمستقبل كيفية حكم الانتقال وليس لمن يكون ذلك الكرسي بالضرورة .
والحكومة هنا غاضبة لأنها استبعدت من مؤتمر برلين على سبيل المثال ولو افترضنا أن هذا من حقها بذريعة أن الشعب لم يؤخذ رأيه في مساعي ومكان وزمان واجندة وجدوى هذا الجمع .
فهل أخذت هذه الحكومة وقيادة جيشها راي الشعب نفسه حينما قبلت ولا زالت تقبل توبة من قتلوه و هتكوا حرماته تعديا وتحديا لحقه في أن يقول رأيه في هذا الصدد ؟
والله من وراء القصد .

زر الذهاب إلى الأعلى