الأعمدة

حرب المياه: كيف يُعاد تفكيك السودان بصمت؟

دكتور الوليد آدم مادبو
لم تعد الأزمة السودانية قابلة للقراءة بأدوات “الجودية” التي نشأت في سياقات اجتماعية بسيطة، حيث كان النزاع محدودًا، والفاعلون معروفين، والتوازنات قابلة للترميم بالكلمة الطيبة والوساطة الأخلاقية. نحن اليوم أمام جغرافيا سياسية لا تُدار بالنيات، بل بالأنهار التي ترسم حدود القوة، وبالموانئ التي تُحدد اتجاه الريح، وبالثروات التي تُغري الخرائط بأن تُعاد رسمها.
إن من يتأمل الخرائط القديمة—لا بوصفها وثائق تاريخية، بل باعتبارها مرايا للوعي الإمبراطوري—يدرك أن السودان لم يكن يومًا كتلةً صمّاء، بل عقدة مائية-زراعية-معدنية تتقاطع عندها مصالح العالم الأفريقي والعربي. فالنيل، بفرعيه الأزرق والأبيض، ليس مجرد مجرى ماء، بل شريان سيادة. والساحل الشرقي ليس مجرد امتداد جغرافي، بل بوابة تُقاس بها قيمة الدولة في ميزان التجارة الدولية. أما كردفان ودارفور، فليستا هامشًا كما توهمت النخب، بل خزانًا استراتيجيًا للغذاء والطاقة والمعادن.

زر الذهاب إلى الأعلى