الأخبار

*سفير السودان بأسمرا يلتقي المكتب القيادي للإتحاد العام لشباب و طلاب إريتريا*

*اتسم اللقاء بروح إيجابية وبنّاءة، عكست عمق الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين*

في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين جمهورية السودان ودولة إريتريا ، وفي سياق الدفع باتجاه توسيع مجالات التعاون الشعبي والمؤسسي، إلتقى سفير السودان لدى إريتريا أسامة أحمد عبدالباريء مع المكتب القيادي للاتحاد العام لشباب وطلاب إريتريا حيث شارك رئيس الاتحاد و مسؤول العلاقات الخارجية و مسؤول الشؤون التنظيمية في اللقاء الذي من المتوقع أن يشكل محطة مهمة في مسار الدبلوماسية المجتمعية، وبوابة عملية لإحياء وتنشيط التعاون بين منظمات الشباب في البلدين، وعلى رأسها اتحاد الشباب السوداني ونظيره الإريتري .

ويكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة في ظل التحولات الإقليمية الراهنة، وما تفرضه من ضرورة الاستثمار في طاقات الشباب باعتبارهم ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية .

اتسم اللقاء حسب ما رشح بروح إيجابية وبنّاءة، عكست عمق الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين ، كما عكست إدراكاً متبادلاً لأهمية الانتقال بالعلاقات من الإطار الرسمي التقليدي إلى فضاءات أوسع تشمل العمل الشبابي والثقافي والتنموي . وقد حرص سفير السودان بأسمرا على التأكيد في اللقاء على أن الشباب يمثلون القوة الحقيقية لأي مشروع نهضوي ، وأن تعزيز التعاون بينهم يفتح آفاقاً أرحب لبناء شراكات مستدامة تتجاوز الاعتبارات الظرفية .

من جانبه ، عبّر رئيس و ممثلو اتحاد الشباب الإريتري عن ترحيبهم بمبادرة السفير ، مؤكدين استعدادهم لتطوير علاقات مؤسسية فاعلة مع نظرائهم في السودان، تقوم على تبادل الخبرات وتنفيذ برامج مشتركة تسهم في تمكين الشباب وتعزيز دورهم في مجتمعاتهم . كما شددوا على أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقاً أكبر بين منظمات الشباب في المنطقة لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها قضايا البطالة، والهجرة غير النظامية، والتطرف، وضعف فرص التدريب والتأهيل .

وفي هذا السياق ، تطرق اللقاء إلى عدد من مجالات التعاون المقترحة، التي يمكن أن تشكل أرضية عملية لشراكة استراتيجية بين اتحاد الشباب السوداني واتحاد الشباب الإريتري. فقد برز مجال التبادل الشبابي كأحد أهم محاور التعاون، من خلال تنظيم زيارات متبادلة لوفود شبابية، وإقامة معسكرات وملتقيات مشتركة تتيح للشباب التعرف على تجارب بعضهم البعض، وتعزز قيم التفاهم والتعايش المشترك. ويُتوقع أن تسهم مثل هذه المبادرات في بناء جسور من الثقة، وتكريس روابط إنسانية عميقة بين الأجيال الصاعدة في البلدين .
كما حظي مجال التدريب وبناء القدرات باهتمام خاص، حيث تم التأكيد على أهمية تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية مشتركة في مجالات القيادة، وريادة الأعمال، والعمل التطوعي، والإعلام الرقمي. ويُنظر إلى هذا المجال باعتباره مدخلاً أساسياً لتمكين الشباب اقتصادياً واجتماعياً، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة .

وفي هذا الإطار، يمكن للجانبين الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى كل منهما، وتطوير برامج تدريبية تتناسب مع احتياجات الشباب في البيئتين السودانية والإريترية .

وفيما يتعلق بالجانب الثقافي، ناقش اللقاء فرص التعاون في الأنشطة الثقافية والفنية، من خلال تنظيم أسابيع ثقافية مشتركة ، ومهرجانات شبابية ، وبرامج للتبادل الفني والأدبي. ويُعد هذا المجال من أهم أدوات التقارب بين الشعوب، لما له من قدرة على إبراز القواسم المشتركة وتعزيز الهوية الإفريقية والعربية الجامعة. كما يمكن أن يسهم في مواجهة الصور النمطية، وتعميق الفهم المتبادل بين الشباب .

أما على صعيد العمل التنموي، فقد تم التطرق إلى إمكانية تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات التنمية المجتمعية، مثل حملات التوعية الصحية، والمبادرات البيئية، وبرامج محو الأمية، والعمل في المجتمعات الريفية . ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً لدور الشباب كفاعل رئيسي في تحقيق التنمية المستدامة ، وليس مجرد مستفيد منها . كما يفتح المجال أمام بناء شراكات مع منظمات دولية وإقليمية يمكن أن تدعم هذه المبادرات .
وفي إطار مواكبة التحولات الرقمية،

كما تطرق اللقاء إلى أهمية إنشاء آلية تنسيقية مشتركة بين اتحاد الشباب السوداني واتحاد الشباب الإريتري، تتولى متابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من برامج ومشروعات، وتعمل على تقييم الأداء وتطويره بشكل مستمر. ويمكن أن تأخذ هذه الآلية شكل لجنة مشتركة أو أمانة تنسيقية، تعقد اجتماعات دورية وتضع خطط عمل سنوية واضحة .

ومن الناحية السياسية ، يعكس هذا اللقاء توجهاً نحو تعزيز ما يمكن تسميته بـ”الدبلوماسية الشبابية”، التي باتت تشكل أحد الأدوات الحديثة في إدارة العلاقات الدولية. فالتواصل بين منظمات الشباب لا يقتصر على الجوانب الاجتماعية والثقافية، بل يمتد ليشمل الإسهام في بناء بيئة إقليمية أكثر استقراراً وتعاوناً، من خلال نشر قيم الحوار والتسامح والانفتاح.
ولا يمكن إغفال البعد الاستراتيجي لهذا التعاون، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي. فتمكين الشباب وتوفير الفرص لهم يُعد أحد أهم عوامل الوقاية من الانخراط في مسارات سلبية، كما يسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة الأزمات. ومن هنا، فإن تعزيز التعاون بين اتحادات الشباب في السودان وإريتريا يمثل استثماراً طويل الأمد في مستقبل البلدين .

زر الذهاب إلى الأعلى