الأعمدة

انت .. رجع لي .. رسايلي ….ع. هلاوي

ضحكت وانا اجلس على ظهر تكتك .. أو رقشه بالسوداني وهي تحملني في شارع من شوارع أسوان الجميله والحبيبه
الي نفس كل سوداني .. وسائق
التكتك الذي لا يتعدى عمره العشرين عاما تنبعث من جهاز تسجيله اغنية من كلماتي .. سألته في برءة بالمصريه التي صرنا لا نتعمدها .. مين البغني
ده يا أبني .. فأجابني في سعاده
.. ده يا عمي السلطان حمو ..
فأبتسمت ..
أكثر من أمر عادي آن تلتقط اذنك عشرات اغنيات بلدك ولمختلف اصحابك من الشعراء والملحنين والمغنيين وانت لا تملك الا ان تكون سعيدا
تحمد الله ان أغنيات بلادك قد غزت العالم .. بغض النظر .. ومن بمقدوره ان يقف في طريق اغنيه .. وهي تعبر الجواء
والمسافات تحمل رسالتها وتحلق بلا طيار ..
عدد كبير من أغنياتي تتجول في شوارع أسوان بلا بطاقة أقامه سارية المفعول .. أو جواز ولا تخشي ان تتعرض لمساءله قانونيه ..
النَور الجيلاني حاضر بعدد من الاغنيات ولي فيها دبلة شنو ..
عبدالعظيم حركه حاضر ولي منه .. انت رجع لي رسايلي
.. الحوت حاضر في ابتسامه حبيبي تكفى .. حاضر الهادي
الجبل .. وكلماتك لسه صداها جميل .. دمعاتك لسه على المنديل .. الكل هنا حاضر حتى
يا الحبك كده فات .. وفات .. كلها تتحرك هنا حيث شاءت وبلا استئذان أو جواز ..
أكثر ما يحزنني فقط ويعز علي
انهم هنا لا يعرفون ان هناك
مدينة اسمها كسلا تبعد حوالي
الستميه وستين كيلو متر شرق البلاد .. وان هناك جبال اسمها
التاكا .. ونهر اسمه القاش .. وان هناك حي اسمه الميرغنيه فيه
عشقت كما عشقت في الترعه
.. الجسر والختميه وغيرها وان هناك بعض من ذوات الثدي كن ملهمات لتلك الاغنيات في عهد قديم .. وقبل أن تأكلني السنين وتلحسني الحرب..
لأتحول الان الى كائن غريب
.. يقبع داخل تكتك في براءة الأطفال ويسأل ..
ده منو يا ابني البغني ده .. فيجيبك صوتك وسط ضجة
الموسيقى العاليه ……
مالك كده
فجأه بقيت نساي …

ع. هلاوي

زر الذهاب إلى الأعلى