الأعمدة

هل تكسر قمة بغداد القاعدة ؟

منذ تأسيس الجامعة العربية، عُقدت 33 قمة عربية، تفاوتت نتائجها بين البيانات الختامية الرتيبة، والخلافات الحادة، والملاسنات العلنية أحيانًا. قِممٌ ظلّت، في معظمها، عاجزة عن اتخاذ قرارات حاسمة تجاه القضايا المصيرية التي واجهت الأمة العربية، مكتفية بتسجيل المواقف ورفع الشعارات.

اليوم، ونحن على أعتاب قمة بغداد، يتجدد السؤال: هل ستكذب هذه القمة التوقعات المسبقة، وتكون استثناءً من القاعدة؟ لا نريد أن نعيد فتح الملفات المؤلمة، ولا تعداد المحطات التي خذلت فيها السياسةُ أحلام الشعوب. لكننا نأمل — وربما للمرة الألف — أن تكون قمة بلاد الرافدين محطة تحول حقيقية، تحمل قرارات وتوصيات جريئة توقف نزيف الدم في غزة، وتضع حدًا لحرب السودان بالضغط على الجهات الممولة ، وتدفع باتجاه حل سياسي للأزمة الليبية، وتنتشل الصومال من أزماته المتعاقبة.

الأمن العربي، بمفهومه الشامل، أصبح اليوم في مهب رياح الأزمات المتتالية. ولن يتحقق استقراره إلا من خلال قرارات شجاعة، لا تخضع لحسابات التحالفات السياسية ولا للموازنات الاقتصادية الدقيقة. نعم، يبدو المشهد معقدًا، والخروج بموقف عربي موحد في كل القضايا المطروحة مهمة شاقة، إن لم نقل مستحيلة في ظل التعقيدات الراهنة.

ورغم ذلك، يبقى بصيص أمل يراودنا في أن تحمل قمة بغداد مفاجأة سعيدة، تبث بعض الطمأنينة في قلوب العرب من المحيط إلى الخليج. مفاجأة بحجم أماني الشعوب، لا بحجم بيانات القمم المعتادة.

فهل تفعلها بغداد؟

لننتظر ونرَ.

زر الذهاب إلى الأعلى