الأعمدة

من “غُلِبَتِ الروم” إلى حرب السودان… حزنٌ على الجيش وإعتزالٌ للقتال والاصطفاف

✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 18 أبريل 2026
🧐🤔تأملات..
🛑 أحيانًا لا يكون الموقف الأخلاقي في الحروب هو اختيار طرف…
بل أن تحزن على الجميع، ثم ترفض أن تُسحب إلى دمائهم !!
📜 نحن لا نعيش دائمًا زمن “انتصار وهزيمة” فقط،
بل قد نعيش زمنًا يصبح فيه الاصطفاف نفسه فتنة، والنجاة فيه أن تبقى خارج دوّامة السلاح دون أن تفقد إنسانيتك.
📜 أولًا: سورة الروم… تعاطفٌ بلا انخراط
🫵حين نزلت سورة الروم، كان القرآن يضع قاعدة دقيقة في الوعي الإنساني:
المشاعر لا تُلغى، لكنها لا تقود إلى الاصطفاف الأعمى.
فقد حزن المسلمون لهزيمة الروم، لا نصرةً لباطل، بل لكونهم أقرب إلى أهل الكتاب من الفرس آنذاك، فجاء القرآن ليواسيهم ويبني يقيناً لا ينفصل عن الواقع الإنساني:
﴿غُلِبَتِ الرُّومُ ۝ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾
📌 الدرس هنا:
يمكن للإنسان المسلم أن يتعاطف دون أن يتحول إلى طرف في حروب الفجار ، وأن يشعر بالحزن دون أن ينخرط في القتال بين الظالمين.
🧭 ثانياً: مبدأ الفتنة… حين يصبح الاعتزال نجاة.
🫵في الفتنة الكبرى، اختار عدد من الصحابة رضي الله عنهم إعتزال القتال عند اشتباه الحق، تورعاً عن الدماء، ومنهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم.
📌 القاعدة هنا أن الحياد والعزلة ليست ضعفاً، بل بصيرة:
إذا اختلطت الرايات وتعذر تمييز الحق بيقين، فترك القتال أولى من التورط في الدماء.
قال الله تعالى:
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾
⚖️ ثالثًا: موقفي من الحرب في السودان
🫵إن موقفي من الحرب الدائرة في السودان يقوم على رفض الانحياز لأي طرف من أطرافها.
أرى أن:
المؤسسة العسكرية بقياداتها الحالية
وقوات الدعم السريع
والقوى المرتبطة بجذور الأزمة الممتدة
كلها قد ساهمت بدرجات متفاوتة في تقويض المسار الدستوري عبر انقلاب 25 أكتوبر 2021، وما تبعه من انهيار الدولة وإنفجار الحرب.
📌 🧐🫵وعليه:
أنا لا أساند من شارك في تقويض الدولة
ولا من تورط في انتهاكات جسيمة ضد المدنيين
ولا من ساهم في إشعال الحرب أو استمرارها
🫵موقفي ليس حياداً سلبياً، بل هو رفضٌ لمعادلة الدم من أصلها ورفض لمساندة من خان العهد والقسم وشارك وقتل وتستر علي من قتلوا الأبرياء وإغتصبوا النساء..
كيف لي أن أساند من خططوا وشاركوا وتستروا علي المجرمين الذين إرتكبوا مجزرة فض إعتصام القيادة العامة ‼️😡
كيف لي أن اتعاطف مع الظالمين الذين عذَّبوا وقتلوا محجوب وأحمد الخير وكشة وقصي وست النفور ‼️😡 💢
هل يتدبرون في ماورد عن النبي صلي الله عليه وسلم 🧐🤔
((مَنْ أَعَانَ ظَالِماً لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقّاً فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ)).
((ألا إنَّ اللَّه حرَّم علَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوالَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في بلدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُم هَذَا، ألا هَلْ بلَّغْتُ؟
قَالُوا: نَعَمْ
قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ)).
(( لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)).

سبحان الله..
إنها لا تعمي الأبصار ‼️
🛑 رابعاً: الدفاع الشرعي والمقاومة الشعبية… حق لا يتحول إلى حرب ‼️
🫵في ظل غياب الحماية الفعلية من مؤسسات الدولة ، يثبت مبدأ واضح:
للإنسان المدني والمواطن العادي حق الدفاع عن نفسه وعن أهله وماله عند الخطر المباشر.
🧐🫵ولكن هذا الحق:
دفاعي لا هجومي..
لحماية الضرورة لا لتغذية الحرب.
ولا يعني الانخراط في جيوش أو ميليشيات أو مشاريع قتال سياسية.
⚖️ خامسًا: أزمة الدولة… حين تسقط الفكرة قبل المؤسسات.
الأزمة في السودان ليست مجرد حرب سلاح، بل انهيار حقيقي لـمفهوم الدولة نفسه:
شرعية تتنازعها البنادق
وقانون يُزاح أمام القوة
ووطن يُختزل في خطوط القتال
🫵والنتيجة:
ضياع الإنسان بين طرفين كلاهما يدّعي تمثيل الوطن.
🧭 سادسًا: القوى المدنية وشباب الثورة.
🫵في مقابل هذا المشهد الدموي، يبرز مسار آخر حكيم يتمسك بفكرة الدولة لا بسلاحها.
وفي مقدمته: الدكتور عبدالله حمدوك، وخالد سلك، وبابكر فيصل، ورفاقهم، ومعهم شباب الثورة السودانية.
📌 هؤلاء:
لم ينخرطوا في الحرب
ولم يساوموا على وقفها
ولم تتحول مشاريعهم إلى بندقية
بل ظلوا متمسكين بخيار الدولة المدنية
ولهذا فهم ليسوا مجرد أسماء سياسية، بل يمثلون — في هذا الظرف — ضميراً مدنياً حكيماً شجاعاً جداً ، يسعى لإنقاذ فكرة الدولة من الانهيار.
قال الله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾
وقال النبي ﷺ:
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”
وقال الحكماء:
“الدولة لا تُبنى بالغلبة، بل تُبنى بالعدل”
🧭 الخاتمة
السودان اليوم ليس أمام حرب فقط، بل أمام سؤال وجودي:
🫵هل يُبنى الوطن على البندقية أم على القانون؟
والخيار الأعمق الحكيم ليس اختيار طرف في الحرب، بل اختيار فكرة إنقاذ الدولة نفسها.
🫵وطن واحد…
لا يُدار بالبندقية ،
ولا يُحكم بالغلبة،
بل يُصان بالقانون، وتحرسه العدالة، ويستعيده الإنسان من بين الركام.

زر الذهاب إلى الأعلى