الأعمدة

صارت لا تمتلك سوى شعارات هزيلة عن (قحاطة باعوا الدم) الذي سفكوه هم طوال مشوار تمسكهم بالسلطة، ولم يسفكه أو يبيعه أحد غيرهم

عصب الشارع – صفاء الفحل
حتى لا تصبحوا (أضحوكة) العالم
ما يحتاج للفهم والإيضاح؛ هل (غضب) الحكومة العسكرية من (مؤتمر برلين) بسبب شعارات المؤتمر التي تدعو لوقف الحرب والتحول الديمقراطي ودعم وإغاثة الشعب السوداني للتعافي، أم لأنها لم تتم (دعوتها) لحضوره؟ رغم أنها شاركت من (تحت الكواليس) في اتجاه رؤيتها بحشد بكل ما تمتلكه من قوة لإعلان (صوتها) الرافض خارج القاعة، كما شاركت بإرسال حاضنتها السياسية (مجموعة الموز)؛ حيث شارك أردول والجاكومي وأرسل مناوي مندوباً عنه للمشاركة، ولا علاقة للمؤتمر أو القوى المدنية الأخرى المشاركة فيه (بتماهي) تلك المجموعة بقناعات (شخصية) مع كافة الأجندة المطروحة.
وحتى الآن لم تطرح الحكومة الانقلابية سبباً (وجيهاً) لذلك الرفض العنيف للمؤتمر لأنها لا تملكه؛ حيث لا يمكنها القول بأنها ترفض أن يجتمع العالم لتقديم الدعم للمشردين الجائعين في معسكرات النزوح، كما أنها لن تنقض دعواتها (الكذوبة) لإيقاف الحرب وتفضح رغبتها في استمرارها حتى يتواصل عدم استقرار الوطن واستمرار الفوضى لتستمر هي (على سدة) الحكم بدعوى الدفاع عن (الكرامة) والحرب المقدسة، لعلمها اليقين بأن توقف الحرب يعني النهاية بالنسبة لها وانتفاء (السبب) الذي تعول عليه لإقناع البسطاء بأنها الحائل أمام ضياع الوطن، وأن تواجدها على قمة العملية السياسية كقوة عسكرية (ضروري) للدفاع عنهم.
والأسباب الواهية والضعيفة التي تدفع بها الحكومة العسكرية الانقلابية للدفاع عن موقفها الرافض للمؤتمر حولتها إلى (أضحوكة) في نظر العالم؛ خاصة أن خصمها المفترض أو الدعم السريع فتح ذراعيه لكافة الحلول الدولية ووافق على السلام وفتح ممرات الإغاثة ودمج قواته في جيش وطني واحد، لتسقط (ورقة التوت) التي تغطي بها تلك المجموعة نواياها، وصارت لا تمتلك سوى شعارات هزيلة عن (قحاطة باعوا الدم) الذي سفكوه هم طوال مشوار تمسكهم بالسلطة، ولم يسفكه أو يبيعه أحد غيرهم.
اليوم أصبحت كافة الأمور واضحة كالشمس في كبد السماء، وانتهى زمن المراوغة والخداع وتزييف الحقائق، ولا مجال أمام تلك الحكومة التي تجلس على أعناق الشعب بقوة السلاح إلا أن تعترف بأنها حكومة انقلابية عسكرية دكتاتورية لا تعترف بالحكم المدني الديمقراطي ولا ترغب في عودته، وتترك محاولات إقناع العالم والبسطاء من الناس بأنها (انتقالية)، وتكف عن ارتداء الثوب المدني باستخدام بعض الأرزقية وتعيينهم في مناصب بلا قرار؛ فعلى أقل تقدير يمكن احترام شجاعتها بإظهارها وجهها الحقيقي ليكون بعد ذلك لكل مقام مقال..
والثورة في كافة الأحوال لن تتوقف.
والمحاسبة والقصاص آتٍ لا محالة.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا

زر الذهاب إلى الأعلى