الأعمدة

الجيش والدعم السريع… كيف صنعت السلطةُ خصمَها بيدها؟! قراءةٌ تأريخية في النشأة والتحالف ثم الانفجار.

✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 17 أبريل 2026
📜 إن ما يجري اليوم في السودان ليس مفاجأةً ولا خطئاً غير مقصود..
بل هو نتيجة مسارٍ طويلٍ اتُّخذت فيه قراراتٌ واعية بتفكيك الدولة من داخلها
حين جرى إنشاء قوى موازية للمؤسسة العسكرية، ثم تمكينها، ثم إطلاقها في فضاء السلطة بلا ضوابط حقيقية
🛑 البداية ليست في 2023
بل تعود إلى سنوات حكم نظام الإنقاذ، حين اختارت السلطة – بقيادة منظومتها السياسية والأمنية – إدارة حروب الأطراف عبر أدوات خارج الإطار المهني للجيش
📜 في دارفور، ومع تصاعد التمرد المسلح مطلع الألفية،
لم تتجه الدولة إلى بناء جيشٍ وطني موحّد قادر على الحسم وفق قواعد القانون
بل اتجهت إلى خيارٍ آخر:
🛑 تسليح وتوظيف مليشيات قبلية
💢 وهنا ظهرت “الجنجويد” كأداة حرب
أُنيط بها القتال في الميدان،
وارتبط اسمها – وفق تقارير واسعة – بانتهاكات جسيمة ضد المدنيين
🧐 هذا لم يكن انحرافًا عابرًا…
بل كان خيارًا استراتيجيًا في إدارة الصراع
📜 ثم جاءت المرحلة الأخطر: التقنين والتمكين
لم تُحلّ هذه المليشيات…
بل تم إدماجها تدريجيًا داخل بنية الدولة
تحت مسميات مختلفة
حتى استقر الأمر على “قوات الدعم السريع”
🛑 وهنا تتحمّل السلطة آنذاك – بقياداتها السياسية والعسكرية – المسؤولية التاريخية الكاملة
عن تحويل قوةٍ موازية إلى كيانٍ رسمي يمتلك:
🔴 تسليحًا مستقلاً
🔴 تمويلاً واسعًا
🔴 وقيادةً خارج التسلسل التقليدي للقوات المسلحة
💢 بل أكثر من ذلك…
🟢📜 ما يجري اليوم في السودان ليس مفاجأة…
بل نتيجة قصةٍ بدأت منذ سنوات…
قصة قوتين نشأتا داخل دولة واحدة…
ثم تحالفتا…
ثم تنافستا…
ثم اقتتلتا 🔥
🛑 لفهم هذه الحرب…
يجب أن نبدأ من البداية:
كيف وُلدت هذه العلاقة أصلًا؟! 🤔
📜 نشأ الجيش السوداني كمؤسسةٍ تقليدية للدولة
بتراتبيةٍ واضحة… ومرجعيةٍ قانونية معروفة
ثم ظهرت لاحقاً في عهد نظام عمر البشير قوات الدعم السريع…
ليس كامتداد طبيعي للجيش…
بل كقوةٍ موازية للجيش … لها قيادتها… ومواردها… وحركتها الخاصة
🧐🫵 ومن هنا بدأت الكارثة في التشكل :
دولةٌ واحدة…
وسلاحان…
وقراران…
💢 هذا وضع لا يستقر… بل ينتظر لحظة الانفجار
📜 ثم جاءت مرحلة التحالف…
حين التقت المصالح
واجتمع الطرفان تحت مظلة واحدة
في إدارة السلطة…
وفي مواجهة الخصوم…
🛑 لكن هذا التحالف لم يكن تحالف دولة…
بل تحالف قوة
كل طرفٍ كان يحتفظ بسلاحه…
وبمشروعه…
وبحساباته الخاصة
🧐 كان تحالفًا مؤقتًا…
ينتظر لحظة الاختبار
📜 جاءت ثورة ديسمبر…
فظهر الطرفان وكأنهما في صفٍ واحد
لكن الحقيقة غير ذلك ؟!
لم تُحل الأزمة…
بل تم تأجيلها
لم يُدمج السلاح
لم تُوحّد القيادة
لم تُفكك مراكز القوة
🛑 بل تُركت القنبلة كما هي…
مع عدّادٍ يعمل بصمت ويُنذر بقرب الإشتباك والإصطدام ‼️
🛑 فقرة تأريخية:
لحظة تأسيس الشراكة الجديدة بين الجيش والدعم السريع بعد سقوط عمر البشير
📜 في أبريل 2019، ومع لحظة سقوط نظام عمر البشير، لم تكن معادلة السلطة في السودان تنتقل بسلاسة إلى مسارٍ مدني أو مؤسسي واضح، بل تشكل على الفور مجلسٌ عسكري انتقالي ضمّ في تكوينه قيادة القوات المسلحة وقيادة قوات الدعم السريع، في خطوةٍ عكست طبيعة التوازنات داخل منظومة الحكم آنذاك
🛑 هذا القرار لم يكن تفصيلاً إجرائياً، بل كان لحظة تأسيس لشراكة سياسية–عسكرية جديدة بين الجيش والدعم السريع داخل أعلى سلطة في الدولة
🧐🫵 وقد جاء ذلك في سياق إدراكٍ داخل المؤسسة العسكرية والأمنية لطبيعة العلاقة الوثيقة التي كانت قد ربطت قائد الدعم السريع بالرئيس السابق عمر البشير، والذي كان يُظهر له قدرًا كبيرًا من الثقة والتقارب، وصل إلى حدّ استخدام تعبير “حمايتي” في الإشارة إليه، بما يعكس موقعه داخل منظومة الحماية الأمنية للرئيس عمر البشير.
🛑 وعند لحظة انتقال السلطة بعد تنحي الفريق عوض بن عوف تحت ضغط المتظاهرين ، برزت هذه الاعتبارات بوضوح داخل قيادة الجيش، حيث تشير الوقائع السياسية المعلنة إلى أن الفريق عبد الفتاح البرهان تحرك مباشرة نحو قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، في سياق ترتيبات تشكيل المجلس العسكري ومجلس السيادة ، بما يعكس إدراكًا مبكراً بأن أي سلطة انتقالية لا يمكن أن تستقر دون إشراك قوات الدعم السريع هذه القوة الصاعدة في هرم القرار السياسي.
📜 ووفق هذا السياق، طُرح خيار المشاركة مابين الجيش والدعم السريع بشكل مباشر، في معادلة سلطة مشتركة، كشرط عملي لاستمرار ترتيبات الحكم بعد سقوط النظام، وهو ما أسس فعلياً لمرحلة جديدة أصبحت فيها قوات الدعم السريع جزءاً من مركز القرار السياسي والعسكري في الدولة، لا مجرد قوة مساندة أو جهاز تابع للجيش ‼️💢
🛑 تلك اللحظة، التي قُدمت باعتبارها إدارة انتقالية للفراغ السياسي، كانت في جوهرها تأسيساً لشراكة قوة مسلحة مزدوجة داخل الدولة، حملت منذ البداية عناصر التوتر التي انفجرت لاحقاً في صورة الحرب الشاملة بين الطرفين…
📜 ثم جاءت لحظة 25 أكتوبر
فأُسقط الغطاء المدني لإنقلاب الجيش علي عمر البشير وبقي السلاح وجهاً لوجه دون حواجز مدنية .
💢 وهنا بدأ السؤال الحقيقي يفرض نفسه بين قادة الجيش وقادة الدعم السريع :
من الذي يحكم؟!
ومن الذي يملك القرار والسلطة والثروة؟!
🧐🫵 عندها..
لم يعد هنالك مجالاً للمناورة
إما أن يبتلع الجيش الدعم السريع
أو يفرض الدعم السريع نفسه شريكًا كاملًا أو بديلًا ‼️💢
📜 وعندما فشل الاتفاق بين قادة الجيش وقادة الدعم السريع…
تحدثت البنادق
🛑 فاندلعت الحرب
ليس لأنها مفاجئة…
بل لأنها كانت النتيجة الطبيعية لكل ما سبق.
🟢🛑 فقرة تأريخية تحليلية: كيف تم تضليل الوعي العام بتحميل القوى المدنية مسؤولية الحرب
📜 عقب اندلاع القتال في أبريل 2023، برزت بسرعة حملة خطابية وإعلامية منظمة سعت إلى توجيه الرأي العام نحو رواية محددة، تقوم على تحميل قوى الحرية والتغيير وشباب الثورة مسؤولية ما حدث، وتصويرهم باعتبارهم الذراع السياسي لقوات الدعم السريع
🛑 هذه الرواية لم تنشأ عفويًا، بل اعتمدت على آلية واضحة:
اقتطاع بعض تصريحات قادة القوى المدنية، التي كانت تحذّر – قبل اندلاع الحرب – من أن فشل العملية السياسية ورفض الاتفاق الإطاري قد يقود إلى مواجهة عسكرية بين الجيش والدعم السريع
📜 هذه التصريحات كانت في سياقها الطبيعي تحليلًا سياسيًا واستشرافًا لمخاطر واقعية،
لكن جرى إخراجها من سياقها الزمني والسياسي،
وإعادة تقديمها للجمهور على أنها “دليل” على التواطؤ أو المعرفة المسبقة أو حتى المشاركة في إشعال الحرب
🛑 وهنا حدث التحويل الأخطر:
تم الانتقال من “تحذير من الحرب”
إلى “اتهام بصناعتها”
💢 ومع التكرار الكثيف عبر المنابر الإعلامية والخطاب التعبوي،
ترسخت هذه الفكرة لدى قطاع واسع من المواطنين،
خاصة في ظل غياب المعلومات الدقيقة، وحالة الصدمة التي صاحبت اندلاع القتال
📜 هذه الاستراتيجية حققت عدة أهداف متزامنة:
🫵 أولًا: صرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية للحرب، وهي الصراع داخل المنظومة العسكرية نفسها
🫵 ثانيًا: ضرب مصداقية القوى المدنية التي قادت الثورة، وتشويه صورتها أمام قواعدها الاجتماعية
🫵 ثالثًا: تبرير استمرار الحرب عبر خلق عدو سياسي داخلي يتم تحميله المسؤولية
🛑 وبهذا لم تعد القوى المدنية طرفًا في النقاش حول وقف الحرب،
بل جرى تصويرها كطرفٍ متهم يجب إقصاؤه
📜 النتيجة المباشرة كانت تضليل شريحة واسعة من الرأي العام،
وتحويل النقاش من سؤال:
“كيف نوقف الحرب؟”
إلى سؤال آخر:
“من الذي خان؟ ومن الذي تآمر؟”
💢 وهو تحول خطير…
لأنه يُبقي الحرب مشتعلة،
ويمنع أي اصطفاف وطني حقيقي لإنهائها
🧐 بهذه الطريقة، لم تكن المعركة عسكرية فقط…
بل كانت أيضًا معركة منظمة على وعي الناس…
ومن يملك الرواية… يقترب من التحكم في مسار الأحداث.
🧐🫵 الأخطر…
أن هذه الحرب لم تعد مجرد معركة بين طرفين عسكرييين كانا يشكلان المؤسسة العسكرية السودانية وفقاً للقانون والدستور..
بل تحولت إلى حرب بقاء ‼️
🛑 كل طرف يخشى الهزيمة
لأن الهزيمة تعني نهاية النفوذ… وربما ما هو أكثر من ذلك
💢 ولهذا تستمر الحرب في السودان
ليس لأنها بلا حل…
بل لأن كلفة السلام – في نظر أطرافها – أعلى من كلفة استمرار القتال ‼️
🧐 وهنا يجب أن نتوقف…
هل المشكلة في لحظة الحرب فقط؟!
أم في الفكرة التي سمحت بوجود جيشين داخل دولة واحدة؟!
📜لقد تم تمكين قوات الدعم السريع ليس فقط عسكرياً ، بل كذلك إقتصادياً
حيث منحها السيطرة على موارد وشركات ضخمة
وإدخالها شريكاً في قطاعات استراتيجية عسكرية ،
بما في ذلك الارتباط بمنظومات صناعية وأمنية حساسة ‼️💢
🛑 وبهذا… لم تعد قوات الدعم السريع مجرد قوة عسكرية
بل تحوّلت إلى مركز قوة متكامل:
عسكري… اقتصادي… وسياسي ‼️
🧐 وفي الوقت نفسه…
أُقيمت لها علاقات إقليمية ودولية
عزّزت استقلال قرارها
وزادت من وزنها خارج حدود الدولة ‼️
📜 وهنا نصل إلى لحظة المفارقة الكبرى المتوقعة:
الدولة التي أنشأت هذه القوة
هي نفسها التي أصبحت عاجزة عن ضبطها لاحقاً‼️🛑
🛑
📜 بعد ثورة ديسمبر
ظهر الجيش والدعم السريع في مشهدٍ واحد
كجزء من ترتيبات ما بعد سقوط النظام
🛑 لكن الحقيقة التي تم تجاهلها:
أن جذور الأزمة كانت ما زالت قائمة
لم يتم تفكيك الدولة العميقة
لم يتم إصلاح المؤسسة العسكرية
لم يتم حسم مسألة تعدد الجيوش
🧐 بل تم تأجيل كل ذلك…
📜 ثم جاءت لحظة 25 أكتوبر ، حين تم إسقاط الغطاء السياسي
وبقيت معادلة القوة عارية:
سلاحان…
ومركزان للقرار…
ومشروعان للسلطة
💢 وهنا لم يعد الصدام احتمالًا…
بل حتمية
🛑 إندلعت الحرب
ليس لأنها مفاجئة
بل لأنها كانت النتيجة المنطقية لمسارٍ كامل
📜🧐🫵 السؤال الآن: لماذا يستمر القتال؟
ببساطة:
لأن الحرب لم تعد مجرد معركة ، بل أصبحت صراعاً على البقاء
🛑 كل طرف يخشى التراجع
لأن التراجع يعني:
فقدان النفوذ…
وانكشاف الملفات…
ومواجهة أسئلة المحاسبة والمحاكمة والعدالة ‼️
💢 ولذلك يستمر النزيف.
📜🧐🤔
ماذا عن المستقبل؟
لا يمكن لدولة أن تستقر بجيشين
ولا يمكن لمنظومة سلاحٍ موازية أن تستمر إلى ما لا نهاية
🛑 إما أن يُعاد بناء الدولة على أساس جيشٍ واحد
أو يستمر الانقسام… ويستمر معه الصراع وتتواصل الحرب الي يوم القيامة ‼️
📜 أين يجب ان يقف الشعب السوداني من هذه الحرب ؟
هنا يجب أن تكون الرؤية واضحة بلا تردد:
🛑 لا انحياز للسلاح
🛑 لا تبرير لحربٍ مدمرة
🛑 لا قبول بإعادة إنتاج نفس المنظومة
💢 الانحياز يجب أن يكون للدولة…
دولة القانون
دولة المؤسسات
دولة الجيش الواحد
📜 الخلاصة :
من أنشأ قوةً خارج إطار الدولة…
ومن مكّنها…
ومن منحها المال والسلاح والعلاقات…
🫵 فإنه وحده من يجب أن يتحمّل المسؤولية التاريخية الكاملة عن ما وصلت إليه البلاد اليوم.
🧐 إن الحروب لا تولد من فراغ…
بل تُصنع…
والأثمان…للأسف الشديد يدفعها الشعب دائماً 😡💢
#وقف_الحرب_واجب
#السودان_ينزف
#دارفور
#الدولة_أولاً

زر الذهاب إلى الأعلى