الأعمدة

الدبلوماسية العرجاء ..

مصطلح البطة العرجاء Lame..Duk في لغة السياسة الأمريكية تعني تصرفات الرئيس المنتخب في أواخر ولايته الدستورية .
غير أننا قد يجوز لنا أن نستخدم المصطلح في وصف دبلوماسية حكومتنا الحالية في عدم سعيها نحو العالم بل وكساحها الذي اقعدها دون تحقيق أية نجاحات لاجتذاب حركة تعاطف الخارج الأهم استراتيجيا للتفاعل المؤثر مع مأساة حربنا التي يصفها العالم كله من على البعد بأنها الابشع فظاعة و المأساة الانسانية الأكبر في عصرنا الحديث من حيث جوانبها الإنسانية والأخلاقية بكل المقاييس المرعبة.
ولعل موقف هذه الحكومة بشقيها السيادي والمدني من المؤتمرات العالمية التي تعقدها الكثير من الجهات السياسية والمنظمات الإنسانية لمساعدة شعبنا للخروج من وهدة الجوع وذلة الشتات في معسكرات النزوح واللجوء وليس بالضرورة السكان المستقرين في مختلف أنحاء البلاد الأخرى الذين يعيشون في الحد الأدنى من الأمن المجتمعي والمعيشي.
ولكن بكل أسف تجد هذه الحكومة تتمرس خلف عقدة تامر العالم عليها لمجرد أنه يتقارب مع الكيانات المدنية المعارضة لها أو تلك المتماهية مع ذات السلطة ضمنا .
والحقيقة أن ذلك التقارب ليس نتيجة بالضرورة نتيجة لمثالية اهداف المعارضة على سبيل المثال حيال الحلول السياسية السلمية أو إغاثة الأهل وانما نتيجة لنجاح حركتها الدؤوبة تجاه الخارج وهي لم تنتظره ليبحث عنها وهذا ما ظلت الحكومة تتوقعه في اوجاع عرجها و قعود تكلس مواقفها دون حركة إيجابية ملموسة .
وما لم تنتبه إليه الحكومة على ما يبدو أن العالم ينظر للجانب العسكري الميداني بين الحكومة والدعم السريع باعتباره شأنا داخليا ينبغي أن يحل بدءا على مستوى الطرفين ولو بتوقف القتال في هدنة حقيقية تعكس حسن النوايا .. ومن ثم يسعيان إلى العالم لإكمال بقية الجوانب الداعمة لمرحلة ما بعد الحرب من الوجهات الانسانية والسياسية وغيرها من الدعم خلال فترة الانتقال من هذا النفق الشمولي خروجا إلى فضاءات الحكم المدني بتراض شعبي تتهيا له كل الظروف المناسبة من حيث عودة الملايين إلى الداخل واستيفاء الاحصاء السكاني و تفصيل قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر ومن ثم قيام جمعية تأسيسية لإعداد الدستور الدائم الخ.
فالعالم كله لا يمكن أن يبحث عن جهة واحدة بعينها دون حركة تجاهه منها مالم تكن هذه الجهة ناشطة دبلوماسيا حياله على الاقل لسماع وجهة نظره حول ما يجري في بلادنا .
وهنا تحضرني طرفة الرجل الذي ذهب أثناء زحمة الحج ليبلغ عن أهله المفقودين عنه . فسالة الضابط المسئول عن من المفقود . فعدد له عشرة من أفراد أسرته . فضحك الضابط وقال له ساخرا ..هؤلاء ليسوا مفقودين. بل انت المفقود.!
تذكرت هذه الطرفة بمناسبة تصريح سفيرتنا في المانيا السيدة المحترمة الهام شانتير التي قالت بأن حكومتنا ستعامل الدول والمنظمات التي شاركت في مؤتمر برلين وعددها اثنان وخمسون جهة بمثل تجاهلها لحكومتنا وسنتخذ ضدها الإجراءات اللازمة .
فمن المفقود أو بالأحرى الخاسر في رايكم في هذه الحالة!

زر الذهاب إلى الأعلى