الأعمدة

زيادة سعر الرغيفة في عطبرة أشعلت فتيل الثورة في ٢٠١٨، الآن كل مرتب العامل والموظف ( الشريف) لا يكفي لشراء الرغيف لمدة شهر .

كمال كرار
الرغيفة وقصص أخرى
زيادة سعر الرغيفة في عطبرة أشعلت فتيل الثورة في ٢٠١٨، الآن كل مرتب العامل والموظف ( الشريف) لا يكفي لشراء الرغيف لمدة شهر .
المعلومات الاقتصادية تقول ان استهلاك السودان من القمح والدقيق سنويا يبلغ ٣-٤ مليون طن، ومتوسط الانتاج المحلي قبل الحرب ٦٠٠ ألف طن .. والعجز الكبير يغطى بالاستيراد .
وتحتكر الاستيراد جهات معروفة،لها مصالح متشابكة مع الجهاز التنفيذي، وتجويع البشر أحد أهدافها الرئيسية .
للمقارنة نقول أن مساحة الأرض الصالحة للزراعة في بلادنا ١٧٥-٢٠٠ مليون فدان .. ولكن المزروعة فعلا قبل الحرب تتراوح بين ٤٠-٤٥ مليون فدان .
انتاجية الفدان في المتوسط ١٠-١٥ أردب .. وهي ضعيفة، وغير مجدية اقتصاديا .. يعني تكاليف الانتاج أكبر من عائد البيع ..
مقارنة بمصر ( القريبة مننا ) فان انتاجية الفدان هناك تبلغ ٢٠-٣٠ أردب للفدان.. وأن انتاج القمح السنوي يبلغ ١٠ مليون طن .. (١٦ مرة قدر السودان ) .
وفي كل عام نسمع نفس الرواية عن مشكلة ضعف التقنيات و مشاكل الري ونقص التمويل.. وجاءت الحرب لتكمل الناقصة .
والمشاكل نفسها مقصودة كيلا تكتفي البلاد من القمح ذاتيا ويغلق باب الاستيراد ..
هل نعلم أن أكبر فاتورة استيراد هي القمح والدقيق ( حوالى مليار ونص دولار سنويا ) ولو أن ربع هذا المبلغ صرف على تمويل زراعة القمح محليا لصار السودان مصدّرا للقمح للخارج بعد الاكتفاء الذاتي .. ويؤدي ذلك لانخفاض سعر الرغيفة وكل منتجات القمح الأخرى .ولن نحتاج لمعونة القمح الأمريكي أو الانحناء لشروط الصندوق الدولي .
وقصة الدقيق والرغيفة تعيدنا لقصة التآمر على الزراعة والمزارعين، وبخاصة مشروع الجزيرة .. ونضال المزارعين.. فحاولت الانقاذ المبادة أن تصفي المشروع بقانون ٢٠٠٥، ولكن مقاومة المزارعين وملاك الأراضي هزمت المؤامرة، وتجددت المؤامرة بعد الثورة، وسمعت الحكومة الانتقالية كلام الصندوق الدولي ولم تسمع كلام المزارع وحاولت تعديل القانون للأسوأ .. ثم جاء الانقلاب ومن بعده الحرب فدخل الجنجويد المشروع ونهبوه وقتلوا الأهالي وارتكبوا المجازر .. وقتلوا النساء والأطفال .. وللقصة بقية .
وهل نعلم أن السعر العالمي لطن القمح ( الآن ) في حدود ١٧٠-١٧٥ دولار للطن .. والمستوردون ( الجهابذة ) يكتبونه في الفواتير المضروبة بواقع ٤٠٠ دولار .. للتسعير على الرقم المزيف .. ومن قبل كانوا يحصلون على دولار الدقيق ثم ( الفتل ) في السوق الأسود .
وأي كوز مالو ؟

زر الذهاب إلى الأعلى