الأعمدة

وفي بلادنا المنكوبة يستأثر التماسيح بالامتيازات في آخر المطاف وينقل المراجع العام إلى جبل الرجاف

كمال كرار
أسئلة مشروعة
تم إلغاء وكالة التخطيط بوزارة المالية ودمج مهامها في الأمانة العامة للمجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي بموجب قرار من رئيس وزراء حكومة بورتسودان .
والقرار ينهي دور التخطيط في وزارة المالية،التي من مهامها إعداد الموازنة العامة للدولة ومعناها خطة الدولة الاقتصادية والاجتماعية خلال فترة معينة .. فكيف يمكن إعداد موازنة دون خطة ؟!
وهل الأمانة العامة للمجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي حية ترزق، بل وأين المجلس نفسه ؟!
المعلومات تقول أن المجلس وبموجب قانونه الساري المفعول يرأسه رئيس الجمهورية ( المخلوع ) ومقرره وزير رئاسة الجمهورية( المخلوع أيضا ) ويضم جميع الوزراء الاتحاديين ( المخلوعين ) وولاة الولايات ( المخلوعين ) ثم ممثلين للمجتمع المدني وخبراء ومتخصصين وعددهم حوالي 114 عضوًا .
المجلس دا ذاتو وضع على أيام الانقاذ البائدة الخطة الاستراتيجية القومية ربع القرنية،التي بدأت ٢٠٠٧ وتنتهي ٢٠٣١.. وشعارها بناء دولة سودانية موحدة، آمنة، متحضرة ومتقدمة ..وفي سياق هذه الخطة العجيبة انفصل الجنوب وضاعت الوحدة .. والأمن صار في خبر كان .. أما الحضارة والتقدم فلا نملك إلا أن نقول ( عصرت علينا شديد يا المجلس ).
ونزيد الكلام حبة فنقول أن آخر معلومة عن ميزانية المجلس هي ٦٣٧ مليون جنيه، مقارنة مع ميزانية حركات سلام جوبا البالغة ٦٦٧ مليار جنيه .. ( ميزانية المجلس مضروبة في ألف ) .
ونلاحظ أن الوثيقة الدستورية المعدلة في فبراير ٢٠٢٥، وفي المادة ٧٩ قالت (ينشأ مجلس يسمى [المجلس القومي للتخطيط والتعاون الدولي] ويحدد القانون سلطاته واختصاصاته، ويعمل تحت إشراف المجلس السيادي).
وفي بعض الولايات على أيام الانقاذ أنشئت مجالس تخطيط استراتيجي ..
والخطة ربع القرنية قسمت لخطط خمسية من (٢٠٠٧-٢٠١١) وإنت طالع، لم يطلع عليها أحد، ولم يتم تقييمها،ولا يدري أي أحد أين ذهبت الأموال التي خصصت لها .
وإلى أن نعرف أين ذهبت وكالة التخطيط التي كانت سابقا داخل وزارة المالية، هل لمجلس التخطيط القديم .. أم للجديد الذي ورد في الوثيفة الدستورية؟ وهل التخطيط نفسه تبع مجلس السيادة أم مجلس الوزراء ؟! وهل هنالك خطة أصلا بخلاف خطة الانقاذ ومشروعها الحضاري ( الذي شبع موتا ) ؟
حتى نجد الاجابة على هذه الأسئلة، سيتم توزيع وصرف المال العام دون خطة .. وتخطيط .. وهو ما يسمى بلغة الجمهور المال السايب الذي يعلم السرقة في نهاية المطاف .. لا من دري ولا من شاف .. وفي بلادنا المنكوبة يستأثر التماسيح بالامتيازات في آخر المطاف وينقل المراجع العام إلى جبل الرجاف .
وأي كوز مالو ؟

زر الذهاب إلى الأعلى