


#يرويها✍️ #روما، رضوان علي الحسن
في ورشة صغيرة بضواحي ميلانو، كان الفنان سيلفيو غاتسانيغا يعمل بصمت يشبه صمت الذهب قبل أن يلمع. أمامه ورقة بيضاء، وقلم رصاص، وفكرة تبحث عن شكل يليق بلعبة تجمع العالم.
خطّ خطوطًا خفيفة، ثم أعاد رسمها، حتى ظهرت يدان ترفعان الكرة الأرضية.
هكذا وُلد تصميم كأس العالم.
من الورق انتقل الحلم إلى الجبس، ومن الجبس إلى الشمع، ثم إلى النار. ذهبٌ منصهر يبتلع الشمع ويترك خلفه جسدًا لامعًا يقف على قاعدة خضراء من حجر الملاخيت.
وفي لحظة اكتماله، بدا الكأس كأنه قطعة من الشمس سقطت على طاولة فنان.
ومنذ 1974، صار هذا العمل الإيطالي البحت ضيفًا ثابتًا في كل نهائي.
تتغيّر المنتخبات، تتبدّل الأعلام، ترتفع أصوات الجماهير بلغات مختلفة… لكن الكأس يبقى هو نفسه، يحمل توقيع ميلانو على كتفيه.
والمفارقة التي لا تخطئها عين القارئ أن إيطاليا، رغم غيابها عن بعض نسخ المونديال، تبقى حاضرة في كل نهائي.
لا كلاعب، ولا كمدرب، ولا كمنتخب… بل كصانع الرمز الذي يتسابق العالم لرفعه.
ورغم مرور السنين، ما زال ذلك التصميم الذي خرج من ورشة متواضعة في إيطاليا يذكّر الجميع بأن كرة القدم ليست مجرد مباراة، بل حكاية ذهبية تبدأ بخط رصاص… وتنتهي بيدين ترفعان العالم.



