الأعمدة

رئيس الوزراء الذي أصبح على قناعة داخلية أن ما طُرح في برلين هو الأمثل ورغبته في تطبيق مخرجاته على المقاس (الانقلابي)

عصب الشارع – صفاء الفحل
على خطى برلين
جمع رئيس وزراء الحكومة العسكرية الانقلابية (كميل) عدداً من صحفيي (بورتكوز) وأخذ يحدثهم عن (أحلام) حكومته التي (فقدت الأمل) في التحشيد وتحويل الوطن لسلطة دينية تحت قيادة عسكرية أمنية دكتاتورية، وسقطت من يدها (المراوغات)، ويحول بوصلتها على (خطى برلين) وهو لا يزال يتحدث بلغة (المارشال) عن إعادة التعمير وحوار مدني وانتخابات وأشياء أخرى بقيادة (نفس الزول).
حديث فضفاض عن (عفو) عن المعارضين وتجديد لجوازات سفرهم، و(كأنهم) كانوا في انتظار أن يعفو عنهم من قام بالانقلاب عليهم؛ فحتى في أدب الحديث لم يكن (كميل) موفقاً، وهو يقفز إلى (افتراضات) برغبتهم في العودة دون التطرق للبلاغات المفتوحة في مواجهتهم، أو الموقف من حكومة (السلام) في نيالا، ودون العودة لقيادات القوات المسلحة وإعلان وقف لإطلاق النار ولو مؤقتاً، وكأنما (حديثه) أحلام شخصية تراوده ويرغب في مشاركة الشعب فيها.
ومع احترامنا للسيد رئيس الوزراء الذي أصبح على قناعة داخلية أن ما طُرح في برلين هو الأمثل ورغبته في تطبيق مخرجاته على المقاس (الانقلابي)، وهو يدرك وجود (عائقين) هما أساس المشكلة: أطماع العسكر في عدم التخلي عن السلطة، وإصرار الحركة الإسلامية المصنفة (إرهابية) على الدخول كجزء أساسي في العملية السياسية، في الوقت الذي (تناضل) كافة القوى المدنية لإنهاء وجودهما السياسي قبل البدء في الدخول في حوار سياسي (سوداني/ سوداني) أو كما يردد.
لن يعود أحد من القوى المدنية الديمقراطية وسط هذه الأجواء من قوانين مفصلة للانتقام منها، وتفلتات أمنية غير محسوبة، وحرب مشتعلة، وحكومة عسكرية دكتاتورية؛ فالإصلاح لا يبدأ من الخارج بل من الداخل وبصورة ملموسة، وهو أمر لا يملك مفاتيحه (كميل)؛ فهو ما زال في نظر العالم (أجيراً) لدى حكومة عسكرية انقلابية وليس برئيس وزراء دستوري حقيقي يملك القرار، ليبقى كل ما قاله (أحلاماً) تراوده لا يملك من تنفيذها شيئاً وهو شخصياً يدرك ذلك.. ولكنها الوظيفة..
ولا شيء يوقف استمرار الثورة نحو سودان جديد.
وميزان المحاسبة والقصاص سيظل حتى يأتي ذلك اليوم..
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى