



#روما،✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
في بلدة مريانو دي فريولي الهادئة بشمال إيطاليا، وتحديداً في 28 فبراير 1942، فتح دينو زوف عينيه على عالم لم يكن يتوقع أنه سيصبح فيه أسطورة. والده كان رجلاً عملياً، حلمه الوحيد أن يترك الولد الكتب والكرات ويلتحق بورشة الميكانيكا. “روح اشتغل”، هذا كان الطريق المرسوم له.
ولم تكن البداية مشجعة أبداً. في الرابعة عشرة من عمره، صفعته الأندية الكبرى يوفنتوس وإنتر على وجهه. السبب؟ طوله 140 سم فقط. قالوا له: “الطول ده ما يكفيش حتى لبواب عمارة يا دينو، فبالك حارس مرمى؟”. لكن الطبيعة لعبت دورها، وفي عامين فقط قفز طوله 33 سم، ليصبح طوله 173 سم.
أودينيزي كان أول من راهن عليه. أول ظهور رسمي له كان في 24 سبتمبر 1961 أمام فيورنتينا، وكانت النتيجة قاسية 5-2. لكن زوف لم يبكِ على اللبن، تعلم من كل هدف.
ومن أودينيزي إلى مانتوفا حيث نضجت خبراته في 130 مباراة، ثم إلى نابولي عام 1967 ليكون وريث الأسطورة كلاوديو باندوني. هناك، في جنوب إيطاليا، لفت الأنظار إلى درجة أن المنتخب استدعاه لأول مرة. وفي 1968، حمل أول تتويجاته مع الأتزوري بلقب بطولة أمم أوروبا.
ولكن القصة الحقيقية بدأت عام 1972. يوفنتوس ضمه وعمره 30 عاماً. كثيرون قالوا إنه “كهل” على الحراسة. لكن زوف رد عليهم بستة ألقاب للدوري الإيطالي في 11 موسماً، وأرقام قياسية ظلت صامدة لعقود.
-أكثر من 570 مباراة في الدوري الإيطالي، و903 دقيقة متواصلة دون أن تهتز شباكه، هذا الرقم ظل أيقونة لعقود حتى حطمه روسي وبوفون. وقبله، الرقم الأكثر خصوصية: 1142 دقيقة من العبقرية الدولية مع المنتخب دون أن يستقبل هدفاً بين 1972 و1974. رقم يعجز عنه العقل.
وفي 11 يوليو 1982، كتب الخالدون. في نهائي كأس العالم بمدريد، على ملعب سانتياغو برنابيو، قاد زوف إيطاليا للفوز على ألمانيا الغربية 3-1. وكان عمره 40 عاماً و133 يوماً. “عجوز” يتحدى الزمن ويكسر كل المعادلات، ليصبح الأكبر سناً الذي رفع الكأس الذهبية في التاريخ. وهو الإيطالي الوحيد الذي جمع لقبي العالم وأوروبا كلاعب.
تحية لهذا الميكانيكي الذي أصلح أعطال كرة الإيطالية لعقدين كاملين، وأعاد تعريف معنى “الحارس الأسطورة”.فهل نحتاج إلى مكانيكي اخر يعيد للكرة الإيطالية القها العالمي، لان كثرة الميكانيكيين افسدوا الكرة الإيطالية هذه الأيام بل حرقوا المحرك الكروي الإيطالي العريق.



