عصب الشارع – صفاء الفحل
معارك وهمية ..!
لو أن البيانات التي تصدر من (طرفي القتال) منذ بداية حربهم العبثية وحتى اليوم صادقة وشفافة ودقيقة؛ فإن البلاد تكون قد خسرت خلال السنوات الثلاث الماضية (تقريباً) أكثر من مئة ألف عربة قتالية، وأربعين ألف منصة لإطلاق الصواريخ، وأكثر من عشرين ألف مدرعة ودبابة؛ أما المسيّرات والذخيرة والأرواح التي أُزهقت من شباب الوطن فلا حصر لها، ولو جمعنا هذه الأشياء و(توكلنا على الله) لغزونا نصف الدول الأفريقية، أو تعاملنا بـ(عقل) واستبدلنا هذه (الخسائر) المليارية بتراكتورات ومواد ومدخلات زراعية لأطعمنا العالم كله من خيراتنا الزراعية.
ولا يحتاج أن نعيد بأن لا أحد من الطرفين (منتصر) أو متقدم ميدانياً مهما أشعل المواقع بأخبار انتصارات مدوية كل صباح، وأن الوطن والمواطن هو الخاسر الوحيد في هذه الحرب العبثية؛ فالآليات التي (يتبجحان) بتدميرها أو الأموال التي يتحدثان عن إحراقها (بفرح) ونشوة هي ملك خالص لهذا الشعب، كان من الممكن أن تصنع له مستقبلاً أفضل، والبنية التحتية التي يسارعان لاستهدافها هي نتاج سنوات من الجهد تم استقطاعه من قوت هذا الشعب المسكين، والشباب الذين يتم الزج بهم في هذه المحرقة هم السواعد التي يعتمد عليها الوطن لبناء مستقبل أفضل لا تدميره.
كما أننا لا نحتاج للقول بأن كل ما يرشح من (انتصارات) يسميها كل طرف (من الطرفين) بالباهرة والكبيرة هي خسارة يستغلها كل طرف (إعلامياً) ويتم (تضخيمها) رفعاً للروح المعنوية لمجموعته، أو محاولة إعلان كل طرف (أنه هنا) وأن ما تزال لديه القدرة على القتال لأطول فترة، رغم أن كلا الطرفين صار ضعيفاً ومنهكاً، ويتقاتلان فقط على أجساد (المدنيين) أكثر من المواجهات الخجولة لبعضهما البعض، ومن خلال عمليات فر وكر لا يمكن أن تُسمى انتصاراً لطرف منهما.
والمعارك (الكلامية) والتصريحات والتهديدات والعنتريات الكذوبة من طرفي النزاع في الواقع أصبحت أعنف من المعارك (الحقيقية) بالسلاح بينهما؛ ففي (الميدان) تنحصر معاركهما على إرهاب ونهب وتشريد وتجويع (المدنيين) ثم الهروب، ولو أن كل ما يرشح (حقيقة) لرفع أحد الطرفين (الراية البيضاء) منذ وقت طويل، ولكن كلا الطرفين (يبيعان) للشعب والمجتمع الدولي انتصارات وهمية من أجل الكسب السياسي يدفع الوطن والمواطن ثمنه غالياً، ويضعان كل الوطن من خلاله على حافة الضياع.
وليس أمامنا سوى الاستمرار في الثورة فهي الخلاص الوحيد من هذا الكابوس.
وكلا الطرفين لن يفلتا من منصات العدالة والقصاص.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.



