

#روما🇮🇹 ، ✍️ رضوان علي الحسن
أثار الاقتراح الأميركي القاضي باستبدال إيران بإيطاليا في نهائيات كأس العالم 2026 حالة من الحرج والاستياء في أروقة الكرة الإيطالية، التي رأت في الخطوة إهانة لتاريخ منتخب فاز بأربعة ألقاب عالمية وحققها بجدارة لا بمعروف سياسي.
وزير الرياضة الإيطالي أندريا أبودي رفض الفكرة من أساسها، مؤكدا أنها غير ممكنة ولا مناسبة، لأن التأهل يقرره الملعب وليس البيت الأبيض. وزير الاقتصاد جيانكارلو جيورجيتي ذهب إلى أبعد من ذلك ووصف الاقتراح بـ”المخزٍ”، بينما اعتبر رئيس اللجنة الأولمبية لوتشانو بونفيو أن القبول به يعني الإهانة.
أما المدرب الإيطالي المخضرم جياني دي بياسي وجّه كلمة حق دون لف ودوران، مشيرا إلى أن إيطاليا لا تحتاج إلى دعم ترمب لتكون حاضرة، وإن كانت غائبة فعليها أن تعود من بابها الواسع كما فعلت دائما.
وكان باولو زامبولي، المبعوث الأميركي الخاص، كشف أن الفكرة كانت حلمه الشخصي لرؤية الأزوري في مونديال تقام على الأراضي الأميركية، متناسيا أن الأحلام لا تصنع جداول المباريات، وأن قوانين الفيفا واضحة: التأهل رياضة وليس وساطة.
و في المقابل، رئيس الفيفا جياني إنفانتينو أصر على موقفه الثابت، مؤكدا أن إيران ستكون حاضرة إذا أرادت ذلك، وأن الرياضة يجب أن تبقى خارج حسابات السياسة.
واعتقد ان هذا الاقتراح لا يستحق أن يؤخذ على محمل الجد من الأساس. الكرة الإيطالية العريقة التي أعطت العالم أساطير مثل زوف وباولو روسي ومالديني وباجيو ودل بييرو وبوفون لا يمكن أن تقبل ببطاقة دعوة من رجل معتوه ومجنون لا يفهم في كرة القدم شيء. ترمب يظن أن العالم كله يشتري ويباع مثل أبراج نيويورك، لكن كأس العالم ليس صفقة عقارية ولا يمكن لأحد أن يهدي مقعدا فيه كصدقة لمن يشاء.
الأزوري لن يكون أداة في لعبة سياسية قذرة من انتاج البيت الأبيض ، ولن يقبل أبدا أن يكون بديلا لإيران على استحياء. من حق جماهير إيطاليا أن تحلم بعودة منتخبها إلى المونديال، ولكن بجدارته وليس عبر نافذة خلفية يفتحها رجل لا يحترم القوانين ولا الأعراف ولا كرامة الرياضة. العيب ليس في الاقتراح فقط، العيب أن يصدر أصلا من شخص في موقع مسؤولية. هذا مهين لإيطاليا ومهين لإيران ومهين لكرة القدم كلها.



