الرياضة

” انهيار الأحلام: صقور الجديان تودع المونديال رسمياً بسقوط مؤلم في لومي”

كتب: معاوية أبوالريش
شهدت العاصمة التوغولية لومي مساء أمس فصلاً جديداً من فصول المعاناة التي يكابدها المنتخب السوداني في مشواره نحو نهائيات كأس العالم، حيث منيت صقور الجديان بهزيمة قاسية أمام نظيرهم التوغولي بهدف دون رد في إطار منافسات الجولة الثامنة من التصفيات الأفريقية المؤهلة للمونديال، لتتبدد معها الآمال الأخيرة في الحصول على بطاقة التأهل المباشر أو حتى المشاركة في الملحق الأفريقي.
كانت الجماهير السودانية تعقد آمالاً عريضة على لاعبي المنتخب الوطني لاستعادة الثقة والكرامة عقب الانتكاسة المؤلمة التي تلقوها على يد أسود التيرانجا السنغالية في داكار خلال الجولة السابعة، إلا أن الأداء الباهت والأخطاء الفنية الفادحة حطمت كل التطلعات وأغرقت الكرة السودانية في بحر من الإحباط والأسى.
انطلقت شرارة الكارثة مبكراً في الدقيقة السادسة من عمر المباراة، عندما ارتكب الحارس منجد النيل خطأً تكتيكياً جسيماً في التعامل مع كرة معكوسة داخل منطقة الجزاء، حيث خرج من مرماه دون حسابات دقيقة وفشل في السيطرة على الكرة، ليمنح مهاجم المنتخب التوغولي هدية ثمينة وضعها بسهولة في الشباك، مسجلاً الهدف الوحيد للمباراة.
كشفت هذه الواقعة عن عيب مزمن يعاني منه المنتخب السوداني، وهو الضعف الواضح في التعامل مع الكرات المعكوسة والهوائية، وهي مشكلة تتكرر بشكل مثير للقلق مع حراس المرمى محمد النور أبوجا ومنجد النيل على حد سواء. هذا القصور الفني يسلط الضوء على أوجه الخلل في برنامج إعداد حراس المرمى وغياب المعالجة الجادة للأخطاء التكتيكية التي باتت تقصم ظهر المنتخب في المحافل المهمة، مما يعكس بوضوح افتقاد المنتخب لخدمات الحارس الأول محمد المصطفى الذي غاب عن هذه المواجهات الحاسمة بسبب الإصابة.
على الصعيد الهجومي، قدم المنتخب السوداني أداءً باهتاً ومخيباً للآمال، حيث فشل اللاعبون في تسجيل أي تهديد حقيقي على مرمى المنتخب التوغولي طوال الشوط الأول، وبرغم التحسن النسبي في الشوط الثاني، إلا أن العجز عن اختراق دفاعات الخصم ظل السمة الغالبة على الأداء. في المقابل، نجح المنتخب التوغولي في تطبيق استراتيجية دفاعية محكمة مع إبطاء إيقاع اللعب وإضاعة الوقت، وهو ما ساعده عليه بشكل ساذج جدا اللاعبون السودانيون من خلال قراراتهم التكتيكية غير المدروسة.
وفي نفس التوقيت الذي شهد سقوط السودان في لومي، حققت أسود التيرانجا السنغالية إنجازاً تاريخياً مذهلاً في كينشاسا، حيث قلبت الطاولة على نمور جمهورية الكونغو الديمقراطية وانتزعت فوزاً مثيراً بثلاثة أهداف مقابل هدفين، بعد أن كانت متأخرة بهدفين لهدف. هذا الانتصار الدراماتيكي مكّن المنتخب السنغالي من انتزاع صدارة المجموعة الثانية برصيد 18 نقطة، متقدماً بنقطتين على منافسه الكونغولي الذي تراجع للمركز الثاني برصيد 16 نقطة. فيما تجمد رصيد صقور الجديان عند اثنتي عشرة نقطة في المركز الثالث.
بهذه النتائج المتباينة، تنطوي صفحة حلم السودان في الوصول إلى نهائيات كأس العالم، وتخرج صقور الجديان رسمياً من سباق التأهل وسط حالة من الحزن والإحباط تعم الأوساط الرياضية السودانية في الداخل والخارج. في المقابل، تقترب السنغال من تحقيق حلم التأهل المباشر بعد هذا الفوز الثمين الذي وضعها في موقف مريح للغاية قبل المباريات الأخيرة في أكتوبر المقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى