
✍️ محمد الفاتح حضرة
كلَّ يومٍ يخرجُ البرهانُ في زينته، محاطاً بالحاشية، تحرسه هتافات التعساء ، وتسبقه الكاميرات، رافعاً قبضتَه، باسطاً إبتسامتَه، متقمِّصاً هيئةَ المنتصر المغتبط..✊
وكأنَّ البلادَ في رخاءٍ، وكأنَّ الشعبَ في أمنٍ، وكأنَّ الحربَ قد صارت ذكرى بعيدة ‼️
هكذا ظلّ الرجل يخرجُ منذ أكثرَ من عامين في ثياب المنتصر ، بينما النارُ ما زالت تأكلُ السودان، والناسُ بين نازحٍ ولاجئٍ وخائفٍ وجائعٍ ومكلومٍ، والخرابُ يتمدَّدُ في المدنِ والقرى، والأمهاتُ ينتظرنَ خبراً عن غائبٍ أو مفقود.
فعلى ماذا يفرح البرهان و حاشيته ؟!
وبأيِّ نصرٍ يبشِّر الناس؟!
من الذي انتصر أصلاً ، والبلادُ تنزفُ كلَّ يوم؟!
🧐🤔أيُّ نصرٍ هذا إذا كان الخصمُ شريكًا سابقاً للبرهان في تقويضِ النظامِ الدستوري، وفي الإنقلابِ على الحكومةِ الانتقالية، وفي فتحِ أبوابِ الكارثةِ التي نعيشها اليوم؟!
إنَّ أخطرَ ما في هذا المشهد ليس الابتسامةُ نفسها، بل الرسالةُ المرادُ تمريرُها:
🫵 أنَّ كلَّ شيءٍ تحت السيطرة، وأنَّ القائدَ منتصر، وأنَّ الشعبَ عليه أن يصفِّق وينسى كيف بدأت المأساة ‼️
لكنَّ الشعوبَ قد تصبرُ طويلًا، ولكنّها لا تنسى طويلًا..
🫵 إنَّ ذلك الفرحُ المصنوعُ أمام العدسات إنَّما هو محاولةً للخداع النفسي، لصناعة صورةِ المنتصر فوق أنقاض الواقع وجثث الخراب، غير أنَّ الحقيقةَ أقوى من المواكب، وأبقى من الهتاف، وأصدق من المسرح السياسي.
🫵أما أولئك البؤساء الذين يهتفون حول البرهان وجنوده ، ويصنعون له تماثيلَ العجوةِ الملطخةَ بدماءِ الأبرياء، فإنهم لا يصنعون مجداً ، بل يخدعون أنفسهم و يطوفون حول أصنام الوهم في محاريب تزوير الوعي، ثم سيكتشفون متأخرين أنَّ آلهتهم و تماثيلَ العجوة تُؤكلُ عند أولِ جوعٍ، وتنهارُ عند أولِ حقيقة.
🧐🫵سيبقى السؤالُ قائماً:
كيف يفرحُ من ضاع في عهدِه وطنٌ كامل؟!
وكيف يبتسمُ من حولَه شعبٌ منكوب؟!
وكيف يُطلبُ التصفيق والهتاف من أناسٍ ما زالوا يبحثون عن بيتٍ آمنٍ ورغيفٍ ودواء ؟‼️
#السودان
#لا_للحرب
#العدالة_أولًا



