
في مشهد إنساني دافئ يفيض بالرمزية، احتضنت مدينة لاهاي فعالية استثنائية نظّمها تجمع “وطن”، لتكريم السياسية الهولندية ماريتا ماي، عضوة البرلمان الأوروبي، تقديراً لمواقفها الداعمة للسودان الممتدة لعقود.
الفعالية لم تكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل تحوّلت إلى لحظة وجدانية اختلط فيها الامتنان بالاعتزاز، حيث استعاد الحضور سيرة ماريتا التي بدأت علاقتها بالسودان منذ سبعينيات القرن الماضي، حين شدت الرحال إليه، لتنشأ بينها وبين أهله علاقة خاصة تجاوزت حدود السياسة إلى عمق الانتماء الإنساني.
ولعل أكثر لحظات التكريم تعبيراً كانت ظهورها مرتدية “الثوب السوداني”، في مشهد رمزي جسّد انحيازها لقيم السلام والتآخي. لم يكن الثوب مجرد زي تقليدي، بل بدا كرسالة صامتة تقول إن السودان يسكن وجدانها، وإن الهوية يمكن أن تكون جسراً للمحبة لا حاجزاً بينها.
تكريم ماريتا ماي حمل في طياته دلالات أوسع؛ فهو احتفاء بالمواقف المبدئية في زمن مضطرب، وتجسيد لما يمكن أن تصنعه “دبلوماسية الشعوب” حين تتقدم على الرسميات. كما يعكس وفاء السودانيين في المهجر لكل من وقف معهم، مؤكدين أن الذاكرة السودانية لا تنسى من أحبها بصدق.
بهذه اللفتة، رسم تجمع “وطن” لوحة إنسانية بديعة، التقى فيها الامتنان مع الرمزية، لتبقى ماريتا ماي اسماً حاضراً في سجل الود السوداني، لا كسياسية فحسب، بل كصديقة ارتدت الثوب… فارتدت معها محبة شعب كامل.



