الأعمدة

حين تُصاغ الفتوى على مقاس السياسة تكون المفارقة: لا مساواة بين “المتعاونين” و“حاملي السلاح العائدين”

محمد الفاتح حضرة
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾
(سورة الأعراف: 175)
ليست المأساة في الجهل بالحق، بل في معرفته ثم الانسلاخ عنه عند لحظة المصلحة‼️
القرآن الكريم يقدِّم نموذجًا شديد الدلالة في هذه الآية، عن رجلٍ آتاه الله علمًا وبصيرةً وآياتٍ واضحة، ثم لم يثبت عليها، بل انسلخ منها، أي خرج منها خروجًا كاملًا بعد أن كان محيطًا بها وعارفًا لها‼️
وهنا تتحول القضية من مجرد خطأ إلى تحولٍ في الموقف والسلوك والاتجاه، حتى يصبح العلم نفسه بلا أثر، وتصبح المعرفة بلا ضمير، ويصبح الحق تابعًا للهوى لا حاكمًا عليه‼️
ثم تأتي النتيجة القرآنية الصارمة:
﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾
أي أن الانسلاخ من الحق لا يترك فراغًا محايدًا، بل يملؤه الباطل تلقائيًا، ويقود صاحبه إلى مسارٍ جديد تُعيد فيه المصالح تشكيل البوصلة بالكامل‼️

🫵🧐تأتي تصريحات وفتاوى الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف، أحد أبرز رموز التيار الإسلامي، لتفتح باباً واسعاً على سؤالٍ أخطر من النص نفسه:
🧐🤔من الذي يملك حق تعريف الوطن، والخيانة، والولاء؟‼️
فحين يُقال: “لا مساواة بين المتعاونين وبين حاملي السلاح العائدين إلى الجيش”، فإننا أمام معيارٍ جديد يُعاد به ترتيب الناس داخل سلّم الولاء السياسي لا داخل ميزان القانون‼️🤨
المفارقة هنا ليست في الجملة وحدها، بل في السياق الذي تُقال فيه‼️
ففي لحظةٍ تاريخيةٍ ما بعد الانقلاب، وما بعد الحرب، وما بعد انهيار الدولة، تُعاد صياغة المفاهيم على نحوٍ يجعل:
🫵من حمل السلاح ثم عاد إلى صفّ الجيش… في موقع “التكريم” أو “إعادة الاعتبار”
🫵ومن خالف أو عارض أو رفض الاصطفاف مع معسكر الجيش … في موقع “الاشتباه” أو “التجريم”‼️

🫵وهنا يطرح هذا السؤال بقوة:
هل تُقاس الوطنية بالأفعال؟
أم بالجهة التي تُرضيها هذه الأفعال؟‼️

سبحان الله…‼️
كيف تُبنى المعايير بهذه السرعة، وكيف يُعاد تعريف العدالة بهذه المرونة، حتى تصبح الأحكام الشرعية أو الخطاب الديني جزءًا من هندسة المشهد السياسي لا من ضبط ميزان الحق والباطل؟‼️
إن أخطر ما في هذه الحالة ليس الفتوى وحدها، بل تحول الفتوى إلى أداة تصنيف سياسي قضائي :
🫵هذا يُغفر له لأنه عاد
🫵وذاك يُدان لأنه لم يعد
🫵وهذا يُحتفى به لأنه داخل الصف
🫵وذاك يُعاقَب لأنه خارج الاصطفاف‼️😡

🫵بينما يظل الأصل الغائب في كل هذا الجدل هو السؤال الذي لا يُراد فتحه:
🤔أين معيار العدالة الثابت؟
🤔أين المبدأ الذي لا يتغير بتغير المواقع؟
وأين مؤسسات الدولة التي تقف على مسافة واحدة من الجميع؟‼️
إن المجتمعات لا تنهار فقط بالحروب، بل حين تصبح المعايير نفسها جزءًا من الحرب‼️
#السودان
#ازدواجية_المعايير
#الحقيقة_المرة
#الدين_والسياسة
#لا_للتسييس

زر الذهاب إلى الأعلى