الأعمدة

«القوات المشتركة» تسحب 356 عربة قتالية من كردفان إلى الخرطوم.. وتصاعد الخلافات حول حصة الحركات المسلحة في الحكومة

أواب عزام البوشي
في تطور يكشف عمق الأزمة داخل تحالف حكومة بورتسودان، أفادت مصادر مطلعة بأن القوات المشتركة سحبت 356 عربة قتالية من محاور القتال في كردفان، متجهة نحو الخرطوم، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية خلافات حادة حول حصة الحركات المسلحة في الحكومة.
رئيس الوزراء يعرض منصبًا استشاريًا.. وجبريل يرفض:-
كشفت المصادر أن رئيس الوزراء، كامل إدريس، طلب من الدكتور جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة وشاغل منصب وزير المالية، التنازل عن حقيبته الوزارية (وأيضًا وزارة المعادن محل خلاف)، مقابل تعيينه في منصب استشاري.
وبحسب المعلومات، فإن جبريل إبراهيم رفض العرض بشكل قاطع، متمسكًا بحصته الوزارية الكاملة، واعتبر أن هذا الطلب يمثل محاولة لـ”تسكينه” سياسيًا وإبعاده عن مفاصل القرار .
كامل إدريس ينفذ أجندة البرهان.. وتعديل دستوري وإقالات في الجيش :-
وفي تطور أكثر خطورة، أكدت المصادر أن رئيس الوزراء كامل إدريس لا يتحرك من تلقاء نفسه، بل بطلب مباشر من القائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي يقود خلف الكواليس حملة واسعة لـتعديل الدستور وإعادة هيكلة السلطة بما يضمن بقاءه في القمة.
وهذا ما يفسر إقالة عدد من الضباط المنافسين له داخل الجيش، ممن كانوا يشكلون ثقلًا معارضًا لتوجهاته، وذلك في إطار تمهيد الطريق لخطوته الأكبر: تعيين نفسه رئيسًا لجمهورية السودان، مع الحفاظ على التسلسل الهرمي للقيادة والسيطرة الكاملة على المؤسسة العسكرية.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، حيث يسعى البرهان لتمرير تعديلات دستورية تمنحه صلاحيات أوسع، وتسمح له بترتيبات انتقالية تخدم بقاءه في السلطة لفترة أطول، متجاوزًا بذلك شركاءه في التحالف.
انشقاق في الكتلة الديمقراطية بضغط من كامل إدريس (بتكليف من البرهان) :-
وفي انعكاس مباشر لهذه الأجندة، أقدمت أطراف داخل الكتلة الديمقراطية على الانشقاق، بعد أن طالب بعض الأعضاء – بضغط مباشر من رئيس الوزراء كامل إدريس الذي ينفذ تعليمات البرهان – الدكتور جبريل إبراهيم بالتنازل عن الوزارة. وعندما رفض جبريل، أعلن هؤلاء الأعضاء انفصالهم عن الكتلة.
وتؤكد المصادر أن هذه التحركات تهدف إلى إضعاف الحركات المسلحة وتقليص نفوذها في الحكومة، تمهيدًا لسيطرة مطلقة للتيار العسكري (بدعم من الإسلاميين) على مفاصل الدولة، قبل الإعلان الرسمي عن ترتيبات جديدة يترأسها البرهان بنفسه.
تحركات عسكرية وسياسية متزامنة:-
ويرى مراقبون أن استدعاء 356 عربة قتالية من كردفان إلى الخرطوم ليس منفصلاً عن هذه التطورات، بل يأتي كرسالة ردع وتحضير لسيناريوهات محتملة في العاصمة، وسط مخاوف من أن تحاول القوات المشتركة حماية مكتسباتها بالقوة إذا ما تم تهميشها.
وتظل الأوضاع في حالة ترقب شديد، مع احتمالات بمزيد من التصعيد السياسي والعسكري في الأيام المقبلة، في ظل سباق محموم لتثبيت الأقدام قبل أي إعلان دستوري أو حكومي جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى