لأنها سلطة انقلاب وحرب .. صرفت كل موارد السودان على الحرب والتجييش، وصناعة المليشيات، وبالتالي فهي مسؤولة عن الانهيار الاقتصادي غير المسبوق في بلادنا،

كمال كرار
تقليص الواردات غير الضرورية ( أو الكماليات ) وحماية الصناعات والمنتوجات الوطنية، كان ولازال محورا من محاور النهوض بالاقتصاد الوطني، فيما يسمى بحشد الموارد .
ونسبة للوقوع في براثن صندوق النقد الدولي، قبل وبعد الثورة، لم تتبنى الحكومة هذا البرنامج الوطني بل سارت في ركاب التبعية .
الآن سلطة بورتسودان قررت حظر بعض الواردات التي رأت أنها غير ضرورية .. وقامت الدنيا ولم تقعد بين معارض ومؤيد ..
الفكرة نفسها صحيحة ومطلوبة،لتصحيح المعادلة المختلة في الاقتصاد السوداني، ولكنها تأتي في المكان والزمان الخاطئين ..لماذا ؟
لأنها سلطة انقلاب وحرب .. صرفت كل موارد السودان على الحرب والتجييش، وصناعة المليشيات، وبالتالي فهي مسؤولة عن الانهيار الاقتصادي غير المسبوق في بلادنا، ولأنها بلا خطة اقتصادية شاملة،لتوفير بدائل الاستيراد، وحماية الصناعة المحلية، أو دعم المنتجين، أو تأهيل القطاعات الانتاجية .
ولأنها سلطة أمر واقع في نصف دولة، ولا تستطيع السيطرة على كل المنافذ الحدودية، وبالتالي إن حظرت دخول بعض الواردات من المنافذ الشرقية والشمالية، فستدخل نفس الواردات من المنافذ الغربية والجنوبية .
تقليص الواردات نفسه لا يحل أزمة النقد الأجنبي، إلا في إطار حزمة متكاملة، تشمل فيما تشمل زيادة حجم ونوع الصادرات، وتغيير هيكل الصادرات نفسه كي لا تصدر المواد الخام، بل المصنعة أو شبه المصنعة .وهذه الحزمة المتكاملة تتطلب وقف الحرب واحلال السلام، وقيام السلطة السياسية المفوضة من الشعب والتي يراقبها البرلمان، ويجيز خططها الاقتصادية .. وكل هذه المطلوبات لا تتوفر اليوم .
قلت دائما إن الحرب والاقتصاد لا يلتقيان .. فالرصاصة تهدم والاقتصاد يبني .. وأفضل للجميع أن يطعنوا الفيل لا ظله، كم تكلف الطلقة والطائرة المسيرة مقارنة بحبة الملاريا والسبورة ولبن الأطفال ؟!
وكم ثمن الموت الجماعي والنزوح واللجوء وفقدان الوظيفة والمأوى ؟!
وإن كشفت الحرب شيئا فقد كشفت حجم الثروات والمال الهائل في بلادنا الذي لم يخصص للتنمية في أي وقت مضى .. وكشفت فيما كشفت المستفيدون من الحروب الآن وفيما مضى .. وكشفت فيما كشفت الاصرار المحموم لبعض القوى في بلادنا على الحكم بقوة السلاح وعلى جماجم البشر ..
ستنتهي الحرب لأن وقفها مطلب الغالبية العظمى من الشعب، والمهم بعدها أن يصدر القرار الاقتصادي من داخل البلد وليس من واشنطون .. وأن نقول للعالم من أراد مساعدتنا دون شروط أهلا ومرحبا، ومن يريدنا أن نخضع له أحسن يدينا عرض أكتافه .. الدولة التي ننشد هي التي تحقق مجانية الصحة والتعليم، وتدعم الغذاءوالضروريات وتكافح الفقر، وتساوي بين الناس في التنمية والخدمات.
كفى بنا ذلا ومهانة .. فالشحدة والتسول ومد القرعة ظلت هي صفة المسؤول السوداني في كل المحافل الدولية .. وانطبق المثل ( كالعير يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول ) .
وفي كل وقت كان الفساد هو الذي يهزم الاقتصاد الوطني، لأن الفاسدين كانوا ولازالوا في مراكز اصدار القرار .
وأي كوز مالو ؟



