
✍️ محمد الفاتح حضرة
💢 تمهيد
ما يشهده السودان منذ 15 أبريل 2023 لا يمكن توصيفه قانونًا بوصفه نزاعًا تقليديًا بين أطرافٍ متباينة، وإنما هو امتدادٌ مباشرٌ لمسارٍ سابقٍ من تقويض النظام الدستوري، وانحراف مؤسسات الدولة عن وظيفتها الأصلية
💢 أولًا: وحدة البيئة التنظيمية والسياسية للأطراف المتحاربة
بالنظر إلى التكوين البنيوي للمؤسسات العسكرية وشبه العسكرية في السودان خلال العقود الماضية، يتبيّن أن عددًا معتبرًا من القيادات والعناصر في كلٍ من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع قد تشكّل ضمن بيئةٍ سياسيةٍ وتنظيميةٍ واحدة، ارتبطت بمشروع التمكين الذي حكم الدولة منذ عام 1989
هذا التشابك لا يُفهم على نحوٍ تبسيطي، لكنه يوضح أن ما يجري ليس صراعًا بين منظوماتٍ مستقلة، بل نزاعٌ داخل بنيةٍ واحدةٍ تشكّلت تاريخيًا عبر سياساتٍ أضعفت الطابع المهني للمؤسسات، وربطتها بمراكز نفوذٍ سياسية
💢 ثانيًا: انقلاب 25 أكتوبر 2021 وتقويض الشرعية الدستورية
يمثّل ما جرى في 25 أكتوبر 2021، وفقًا لمبادئ القانون الدستوري، انقلابًا على السلطة الانتقالية، وانتهاكًا صريحًا للوثيقة الدستورية التي كانت تحكم الفترة الانتقالية
وقد ترتب على ذلك:
إلغاءٌ فعليٌّ لمبدأ الشراكة المدنية العسكرية
تعطيلٌ للمؤسسات الانتقالية
إعادة تركيز السلطة في يد المكوّن العسكري والأمني
وهو ما أدّى إلى إدخال الدولة في حالةٍ من الفراغ الدستوري، وفتح المجال أمام إدارة السلطة خارج الأطر القانونية والمؤسسية
💢 ثالثًا: من الشراكة القسرية إلى الصراع المسلح (15 أبريل 2023)
في ظل غياب مرجعية دستورية فاعلة، نشأت ترتيباتُ حكمٍ قائمةٌ على توازناتٍ هشةٍ بين قوى مسلحة متعددة
ومع غياب آلياتٍ قانونيةٍ لحسم النزاعات داخل السلطة، تحوّل الخلاف حول الصلاحيات والنفوذ إلى مواجهةٍ مسلحةٍ مفتوحة في 15 أبريل 2023
وعليه، فإن هذا النزاع يمكن توصيفه بأنه صراعٌ على السلطة داخل منظومةٍ واحدة، نشأ نتيجةً مباشرةً لانهيار الإطار الدستوري، وليس تعبيرًا عن تنافسٍ ديمقراطي أو مشروعٍ وطني متمايز
💢 رابعًا: الآثار القانونية والإنسانية للنزاع
أدّى هذا الصراع إلى نتائج جسيمة، من أبرزها:
انتهاكاتٌ واسعةٌ للقانون الدولي الإنساني
تدميرٌ للبنية التحتية والمرافق العامة
تهجيرٌ قسريٌّ واسع النطاق
انهيارٌ في مؤسسات الدولة الخدمية والاقتصادية
كما ساهم في تقويض مبدأ سيادة الدولة، وفتح المجال لتدخلاتٍ خارجية في ظل غياب سلطةٍ مركزيةٍ فاعلة
💢 خلاصة قانونية
إن الوقائع المتصلة بانقلاب 25 أكتوبر 2021، وما أعقبه من اندلاع نزاع 15 أبريل 2023، تشير إلى تسلسلٍ سببيٍّ واضح:
تقويض النظام الدستوري
⬅️ تركيز السلطة خارج الأطر القانونية
⬅️ نشوء صراع داخل مراكز القوة
⬅️ تحوّله إلى نزاعٍ مسلح
وعليه، فإن توصيف هذا النزاع باعتباره صراعًا بين أطرافٍ مستقلة لا يعكس حقيقته القانونية، إذ إنه في جوهره صراعٌ داخل بنية سلطةٍ واحدة نشأت في سياقٍ سياسيٍّ وتنظيميٍّ مشترك
🟢💢 خاتمة💢🟢
إن معالجة هذه الأزمة لا يمكن أن تتم عبر الحسم العسكري، وإنما عبر استعادة المسار الدستوري، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسسٍ مهنيةٍ وقانونية، بما يضمن خضوعها للسلطة المدنية وسيادة حكم القانون.
#السودان
#سيادة_القانون
#لا_للحرب



