
– عوض عدلان
وسع قدها..!
لا أدري هل هو مثل أم مقولة سودانية عامية؛ إذ يقول أهلنا البسطاء: (إذا غلبك سدها وسع قدها) بمعنى أنها (خربانة خربانة)، وهذا ما تفعله الحكومة هذه الأيام؛ تترك كافة مشاكلها الداخلية وتمسك في (تلابيب) إثيوبيا والإمارات، وتركز على أنهما هما السبب الرئيس في كل ما يصيب السودان من (مصائب) دون دول العالم الأخرى. ويبدو أن الحكومة بذلك تحاول (إنعاش) أو استغلال النخوة الوطنية بعد أن خفت بريقها بانكشاف حقيقة الانقلاب أولاً، ثم الحرب ضد الدعم ثانياً، وتحاول توحيد (المغيبين) حول هدف خارجي يمكّنها من الاستمرار لفترة جديدة.
وهناك مقولة تُنسب بصيغ مختلفة، مثل: “إذا أردت السيطرة على شعب فاخترع لهم عدواً (وهمياً)”، منسوبة للمفكر الأمريكي نعوم تشومسكي (Noam Chomsky)، وهي تعبر عن أسلوب سياسي يُستخدم لتحويل انتباه الشعوب عن المشاكل الداخلية (السياسية والاقتصادية) عبر خلق عدو خارجي يبدو أكثر خطورة، مما يجعل الشعب يلتف حول القيادة ويقبل بالقيود على اعتبار أن تلك الحكومة هي المنقذ أو المخلص الوحيد من هذا العدو، وهو الأسلوب الذي استخدمه (أدولف هتلر) لسلب إرادة الشعب الألماني خلال الحرب العالمية الثانية..
والناظر (للخلاف) السوداني الإثيوبي بعين العقلانية سيكتشف بأن اتهامات الطرفين (صحيحة)؛ فالحكومة الإثيوبية تدعم الدعم السريع وتقف خلفها -ليس الإمارات وحدها بل العديد من دول العالم ولها أسبابها في ذلك- فالحكومة السودانية أيضاً تدعم متمردي التيغراي وتتولى تدريبهم ومدهم بالسلاح، وتقف خلفها أيضاً مصر بناءً على خلافات سد النهضة، وإريتريا بخلافها التاريخي مع إثيوبيا؛ بمعنى أن الطرفين يقودان هذا الخلاف بـ(الوكالة)، ولولا ذلك فإنه يمكنهما حله بمنتهى البساطة بالاتفاق بأن يرفع كل طرف دعمه، ولكنهما في الواقع لا يستطيعان ذلك لالتزامات أخرى غير مرئية، ثم إنهما يريدان إلهاء شعبيهما عن مشاكل الحكومة الداخلية بخلق عدو خارجي وهمي.
والحكومة الانقلابية تعلم بأنه يمكنها سحب البساط ليس من تحت أقدام إثيوبيا وحدها بل الكثير من دول الجوار الأفريقي إذا ما دخلت في حوار حقيقي ينهي الحرب ويؤسس لحكومة مدنية ديمقراطية، ولكنها (تفضل) -ومن أجل استمرارها في السلطة- أن تعادي كل دول العالم، وأن تحرق أرض السودان وتشرد أهله وتدمر كل ما بناه أبناؤه بجهدهم وعرقهم طوال سبعين عاماً؛ ليس من أجل كرامة مزعومة أو مستقبل باهر كما تدعي، بل من أجل أطماع دنيوية وكرسي (زائل) لو أنه دام لمن قبلها لما آل إليها.
ويظل الخلاص في الحكم المدني الديمقراطي.. ولا.. للحرب..



