استمعت لحديث العميد الدكتور الهادي كيجاب عن اللقاحات والتطعيمات ضد الأمراض للأطفال وكان ملخص حديثه يدور عن خطورة هذه اللقاحات على صحة الإنسان وشكك بالجملة في جدواها بل ذهب لخطورتها على صحة الإنسان كما شكك في أدوية تنظيم الأسرة واعتبرها السبب الرئيس في قلة المواليد
طبعا هذه المعلومات خطيرة جدا لسببين
أولا لأنها صادرة من شخص وصل مرحلة استشاري في الحقل الطبي الذي عمل فيه لسنوات
الشيء الثاني أن هذه الأمراض موجودة إلى الآن وكلام دكتور كيجاب زاع وعم القرى والحضر والذي بلاشك قد يجد من يتبناه ولايذهب بأطفاله للتطعيم بناء على هذا الرأي الذي لم يكن هو أول من أطلقه وكان شائعا في المجتمع السوداني في الروايات الشعبية وبسببه تجد في الماضي حملات تحصين الأطفال مقاومة من البعض . الأمر الذي اختلف هو أن هذه المرة صدر من شخصية بدرجة استشاري وتعمل في الحقل الطبي ولسنوات .
ولكني آخذ على كلامه بعض الملاحظات
أولا : الحديث عن موضوع مهم مثل هذا يؤثر بالدرجة الأولى على صحة الإنسان كان الأولى أن يكون في مؤتمر علمي تتبناه وزراة الصحة بعد تبنيها للفكرة بعد عرضها للنقاش على مجموعة أوسع من المختصين ومن ثم طرح ما توصلوا إليه من رأي للناس ولكن سعادته طرح هذا الأمر الخطير الذي ظهر من خلال حديثه أنه يؤمن به تماما طرحه من خلال صفحته في الميديا الشيء الذي يحول قوله من كلام علمي إلى رأي شخصي .
الأمر الثاني هو أنه تحدث كل هذا الكلام بلا أدلة وأطلق تعميمات لا تصلح في مثل هذا المقام
تابعت حديثه الذي لم يكن علميا ولايمت إلى العلمية بصلة ولم يورد دراسة علمية موثقة لدعم ما يقول ولكنه أطلق عبارات مثل كثير من الدراسات قالت كذا وهذه اللغة معلوم ضعفها عند أهل العلم .
لا أتحدث عن خطأ فرضيته أوصوابها لكن أتحدث عن خطأ المنهج وبعده عن العلمية في موضوع علمي بحث يؤثر تأثيرا مباشرا على حياة الناس . حديثه هذا يشكك في حملات التوعية التي تقوم بها وزارة الصحة وتجوب البلاد شرقا و غربا مدعومة بإعلانات في التلفاز والإذاعة ويكلف الدولة الأموال الطائلة وخصصت إدارة كاملة للتحصينات في وزارة الصحة أمام مرأى ومسمع (برفيسورات) الطب في بلادنا وفي العالم هل كل هولاء يتآمرون على صحة الناس ؟!
هذا الحديث الخطير يحتاج إلى مؤتمر صحفي من وزارة الصحة للرد عليه وتوضيح مدى صحته أو عدمها ليكون المواطن على بينه من أمره وكما يحتاج الخطاب السياسي إلى ضبط كذلك نحتاج لضبط الخطاب الطبي ولو دعى ذلك للمساءلة القانونية
مسؤولية الكلمة عندنا ضعيفة جدا ولعل هذا هو أهم أسباب الحرب والنزاعات والتشاكس والخلافات في بلادنا حيث يتحدث الجميع في كل شيء لا يسلم من حديثهم حتى رأس الدولة ولعمري هذا غير موجود في اي مكان في العالم ولو أردنا لوطننا التعافي الشامل في قابل الأيام لابد من انتهاج منهج الضبط الشامل لكل مايؤثر على الدولة وعلى الناس وعلى التماسك الاجتماعي فيضبط الخطاب الديني والسياسي والطبي والتعليمي والاجتماعي يضبط كل ذلك من خلال القوانيين الصارمة مع وجوب صدوره من الجهات المختصة



