
الباشا طبيق
إن ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالدعوة التي أطلقها البرهان لما أسماه «الحوار السوداني–السوداني» يمثل، في تقديري، مخالفة صريحة للمرتكزات والمبادئ التي قام عليها ميثاق الاتحاد الأفريقي، ويتناقض مع الموقف الذي اتخذه الاتحاد بتجميد عضوية السودان.
فلا مفوضية الاتحاد الأفريقي، ولا البرهان، يستطيعان تضليل الشعب السوداني أو إعادة إنتاج المسرحيات السياسية السمجة والمكررة التي لم تعد تنطلي على أحد. فالشعب السوداني بات أكثر وعيًا بحقيقة ما يجري، ويدرك أن مثل هذه الدعوات لا تعالج جذور الأزمة، وإنما تهدف إلى كسب الوقت وإعادة تدوير الأزمة تحت عناوين براقة.
إن مستقبل السودان ومصير شعوبه لا تحددهما المؤسسات الإقليمية، ولا تملك أي جهة خارجية حق الوصاية على إرادة السودانيين. الشعوب السودانية هي صاحبة الحق الأصيل في تقرير مصيرها، واختيار شكل دولتها ونظام حكمها ومستقبلها السياسي.
وعلى الاتحاد الأفريقي أن يدرك أن دوره الحقيقي ينبغي أن يكون في دعم إرادة الشعوب السودانية، لا في منح الشرعية السياسية لمبادرات تفتقر إلى الأسس التي تضمن سلامًا عادلًا ومستدامًا.
لا وصاية على الشعب السوداني، ولا شرعية تُنتزع من خارج إرادته.



