شعب له تاريخ ثوري قريب وقدرات تنظيمية قادرة على الدفع بثورته نحو الانتصار ).
عن مزن النيل نحكي

كمال كرار
عن مزن النيل نحكي
في أبريل ٢٠٢٥ والحرب كانت تكمل عامها الثاني سألوها هل ضاعت ثورتكم وإلى الأبد ؟ أجابت وهي واثقة ونظرات التحدي تطل من عينيها (طبيعة المعركة بشكل عام ما زالت على حالها؛ قائمة .فمن جهة نخب مسلحة وغير مسلحة تمارس أشكالًا مختلفة من القمع والعنف تجاه الناس، ومن جهة أخرى شعب له تاريخ ثوري قريب وقدرات تنظيمية قادرة على الدفع بثورته نحو الانتصار ).
وأضافت (اليوم لا يتحمل الخسائر سوى سكان السودان من المدنيين وكذلك صغار الجنود الذين يتم التضحية بهم، ناهيك عن آلاف المستنفرين الذين خدعتهم بروباغندا الحرب فانضموا لأطراف القتال المختلفة، والمتزايدة مؤخرا مع دخول ميليشيات جديدة إلى الحرب إلى جانب أحد طرفيه. ولكن إنتصار الشعب ضد الحرب ولأهداف الثورة محتم وإمكانية حدوث ذلك مرتبطة في اعتقادي بشكل كبير بوجود تنظيم سياسي ثوري يدفع نحو ذلك).
ياله من وعي ثوري وثقة بلا حدود في نضال الجماهير .
قلت لها ذات مرة في منتصف موكب ، أخاف أن يقتلك الأعداء لا تتقدمي أكثر، ردت على بضحكتها الواثقة ما تخاف علي يا عمو كمال بنتك صنديدة. كانت مزن ولا زالت وهي غائبة تلهم الملايين في سعيهم نحو تغيير وجه الحياة في أرضنا ..
وكم من مقال وكم من فكرة كتبتها لتطوير الاقتصاد والنهوض بالصناعة، والتعدين.. وجادلت بلا هوادة في المؤتمر القطاعي للطاقة والتعدين ضد رفع الدعم عن المحروقات، وتساءلت كيف يمكن لحكومة الثورة أن تعاقب العمال والكادحين الذين صنعوا الثورة!!
مزن نفسها خرجت من بيت مناضل، ومنذ صغرها شاهدت الظلم والتعسف والتشريد .. والارهاب بالعين المجردة ولهذا ظلت طوال عمرها القصير مناهضة للظلم ترفع لواء الثورة في كل مكان ..
بكاها الآلاف عند تشييعها، لكن ذكراها تبقى،تدفع نحو الأمل بانتهاء الحرب وانتصار الثورة ..
قال والدها وهو يغالب دموعه، ومسجى على سرير المرض، قال للذين حضروا يواسونه في فقدها الأليم، مزن دي بنتكم وبنت السودان أنا المفروض أعزيكم فيها .. يا للثبات.. فقد تزاملنا سويا في وزارة الطاقة، وفصلتنا الانقاذ سويا،وطاردتنا وشردتنا،ولا يزال شجاعا في مواجهة المصاعب .
رفيقاتها في النضال قالن عنها (ننعى الرفيقة مزن النيل، لا كاسمٍ عابر، بل كفكرةٍ حيّة، وصوتٍ لم ينحنِ، وجسدٍ واجه القهر واقفًا حتى اللحظة الأخيرة، ننعى امرأةً لم تساوم، لم تُهادن، ولم تخشَ أن تكون في الصفوف الأولى، حيث تصبح الكلمة موقفاً، والموقف حياة أو موت، أيُّ خسارةٍ هذه التي لا تُقاس؟ وأيُّ فراغٍ يخلّفه غياب من كانت تُشعل المعنى في العتمة؟).
مزن وعشرات الشهيدات والمناضلات تبقى ذكراهن خالدة تحكي عن يوم قريب وشيك ينتزع فيه الشعب حريته من براثن القهر والظلم والحرب .
وأي كوز مالو ؟



