جاء في الأنباء أن الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله قام بوساطة لحل الخلاف الإثيوبي ـ السوداني، أفضت إلى عقد اجتماع ضم نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وذلك لاحتواء التوتر الذي نشأ في أعقاب اتهامات متبادلة بين البلدين بشأن دعم المعارضة المسلحة، واحتضان كل طرف لأنشطة تستهدف الطرف الآخر من داخل أراضيه.
وقد تصاعد هذا الخلاف عقب الضربة التي استهدفت مطار الخرطوم قبل أيام، والتي نسبتْها حكومة الخرطوم إلى جارتها حكومة أديس أبابا، في تطور خطير كان من شأنه أن يدفع بالعلاقات بين البلدين إلى مزيد من التأزم والتصعيد.
ولعل هذا الجهد الذي يقوده الرئيس الجيبوتي، إذا ما نجح في إذابة الجليد بين البلدين الجارين، يمكن أن يفتح الباب أمام السودان لإعادة النظر في كثير من علاقاته الخارجية المتأزمة، بعد أن وجد نفسه في عزلة سياسية ودبلوماسية لا تخطئها العين، خاصة في ظل الضعف الظاهر في حركة الدبلوماسية الرسمية بشقيها السيادي والعسكري، والحكومي المدني.
بل إن هذا النهج القائم على المصالحات والانفتاح على دول الإقليم الإفريقي والعالم العربي والمنظمات الدولية، إذا ما سار وفق رؤية مدروسة وأسلوب دبلوماسي هادئ ومتوازن، فقد يصبح مفتاحاً حقيقياً للخروج من نفق الحرب المظلم، الذي طال أمده، وخلّف أزمات إنسانية واجتماعية واقتصادية هائلة، جعلت السودان يُصنَّف ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر.
ومن شأن هذا التوجه كذلك أن يخفف من حدة الصراع الدامي، في وقت ما تزال فيه الأطراف المتنازعة تراهن على الحسم، أو تنتظر حلولاً تأتيها من الخارج دون أن تهيئ لها من الداخل أسباب النجاح. إذ إن أي مشروع حقيقي للسلام لا يمكن أن يُكتب له الاستمرار ما لم يبدأ بخطوات إيجابية جادة من الداخل أولاً، ثم يمتد أثره إلى الخارج عبر علاقات متوازنة ومبادرات حكيمة.
ولعل ما تقوم به الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، انطلاقاً من مقرها في جيبوتي، وبجهود رئيسها، يقدّم نموذجاً يمكن البناء عليه، إذا توفرت الإرادة السياسية، وغلب صوت الحكمة على حسابات الصراع والانفعال.
والله من وراء القصد.



