
✍️ محمد الفاتح حضرة
📜🧭منذ سنواتٍ طويلةٍ عِجَاف ، ظلَّ السودانيون أثناء حروبهم الأهلية وصراع السلطة والثروة يسمعون كلماتٍ كبيرةً مثل:
🛑 الجهاد
🛑 الشهادة
🛑 الفداء
🛑 معركة الكرامة
🛑 نصرة الدين
لكن السؤالَ الذي يجبُ أن يُطرحَ اليوم بشجاعةٍ وصدق:
🧐 هل كلُّ حربٍ تُرفعُ فيها الشعاراتُ الدينيةُ تصبحُ جهادًا حقًّا؟!
🧐 وهل كلُّ من يموتُ في صراعٍ سياسيٍّ أو عسكريٍّ يُصبحُ شهيدًا بصورةٍ تلقائية‼️؟!
🛑 من حرب الجنوب إلى حرب الخرطوم
لقد عرف السودانُ الحروبَ الأهليةَ منذ ما قبل الاستقلال
لكنَّ التحولَ الأخطرَ قد وقع بعد انقلاب 1989م، حين جرى إلباسُ الحربِ الأهليةِ في جنوب السودان لباسَ “الجهاد” و”الاستشهاد”‼️
فتمَّ دفعُ آلافِ الشبابِ إلى ساحاتِ القتال عبر خطابٍ دينيٍّ تعبويٍّ ضخم
وصارت الحربُ تُقدَّم باعتبارها معركةً بين الإيمان والكفر، لا نزاعًا سياسيًا معقدًا حول السلطة والهوية والثروة وشكل الدولة
ثمَّ ماذا حدث بعد كلِّ تلك الدماءِ 🧐🤔؟!
جلس الخصومُ إلى طاولةِ التفاوض
ووقَّعوا اتفاقياتِ سلام
واقتسموا السلطةَ والثروة‼️
🛑 🧐🫵وهنا في حرب الجيش والدعم السريع ،بدأت تتكشفُ ذات تلك التناقضاتُ الكبيرة في خطابِ “الجهاد السياسي”‼️
🛑 شركاءُ الأمس… أعداءُ اليوم‼️
الجيشُ والدعمُ السريعُ لم يكونا عدوين تاريخيين
بل كانا شريكين لأكثرَ من عشرين عامًا
تشاركا في السلطة
وتشاركا في العملياتِ العسكرية
وتشاركا في فضِّ اعتصامِ القيادة العامة
وتشاركا في انقلاب 25 أكتوبر 2021م على الحكومةِ المدنية الانتقالية‼️
ثم فجأةً تحول الحليفان إلى حربٍ شاملةٍ دمَّرت السودان، وقتلت الآلاف، وشرَّدت الملايين، وفتحت أبوابَ المجاعة والانهيار والخراب‼️
🧐 فإذا كان كلُّ طرفٍ يصفُ قتلاه بالشهداء، فأين الحقُّ المطلق هنا؟!
🧐 وكيف يُمكنُ تحويلُ صراعٍ على السلطة والنفوذ إلى معركةِ جهادٍ مقدس‼️؟!
🛑 الإسلامُ لا يُقدِّس الحروب الأهلية
القرآنُ الكريم لم يجعلِ الأصلَ في النزاعاتِ بين المسلمين هو الحرب، وإنما الإصلاح‼️
قال الله تعالى:
﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
🧐🫵تأملوا‼️
الله سبحانه وتعالي بدأ الأمر بالإصلاح، لا بالتحريضِ على إستمرارِ القتال
ثم قال:
﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾
🧐🫵 ولم يقل: حتى تُستأصل أو تُباد أو يُفنى رجالُها ونساؤها وأطفالُها‼️
فإذا جنحت الفئةُ المتقاتلةُ إلى السلم والتفاوض، فلا يوجدُ مبررٌ شرعيٌّ لإستمرارِ الحرب وسفكِ الدماءِ وتدميرِ البلاد‼️
🛑 الصلحُ لا يعني إسقاطَ العدالة
🫵وهنا يخلطُ البعضُ بين أمرين مختلفين:
🧐 وقف الحرب
🧐 والمحاسبة على الجرائم
فالقولُ بوقفِ الحرب لا يعني العفوَ عن الجرائم والانتهاكات
بل يجبُ أن يُحاسبَ كلُّ من تورط في:
🛑 قتل المدنيين
🛑 جرائم الحرب
🛑 التعذيب
🛑 الاغتصاب
🛑 مجزرة فضِّ الاعتصام
🛑 قتل الشباب في المواكب
🛑 والانتهاكاتِ التي حدثت منذ سنوات الإنقاذ وحتى اليوم
سواءٌ كان من الدعم السريع، أو الجيش، أو الأجهزة الأمنية، أو المليشيات المتحالفة مع أيِّ طرف‼️
العدالةُ الحقيقيةُ لا تعرفُ جيشًا فوق القانون، ولا مليشيا فوق القانون، ولا قائدًا فوق المحاسبة‼️
🛑 النبيُّ ﷺ نفسه قدَّم الرحمةَ على الانتقام والإستئصال.
وهنا نتذكرُ واحدًا من أعظمِ مشاهدِ السيرة النبوية‼️
🫵في غزوة أُحد..
كُسرت رباعيةُ النبي ﷺ
وسال الدمُ من وجهه الشريف
وقُتل عمه وأخيه في الرضاعة سيدنا حمزةُ رضي الله عنه، ومُثِّل بجثمانه بصورةٍ تقشعرُّ لها الأبدان😡‼️
فأنخرط النبي صلي الله عليه وسلم في الدعاء 🤲
🫵في تلك اللحظة وفي ذلك الموقف ، ظنَّ بعضُ الصحابة أنَّ النبي ﷺ سيدعو على قريشٍ بالهلاك
لكنه رفع يديه إلى السماء وقال:
«اللهمَّ أهدِّ قومي فإنهم لا يعلمون»
يا الله …..‼️
أيُّ رحمةٍ هذه؟!
وأيُّ نبيٍّ هذا الذي ينزفُ دمًا وحزناً، ثم يدعو بالهدايةِ لمن آذوه‼️؟!
كذلك بعد سنوات ، عندما فتح النبي صلي الله عليه وسلم مكة منتصراً ، لم يُقم مذابحَ جماعية لـ كفار قريش، ولم يسفك الدماء إنتقاماً..
🧐🫵 بل قال لقريش:
«اذهبوا فأنتم الطلقاء»
🛑 لم يذبحهم
🛑 ولم يستأصلهم
🛑 ولم يُكرههم حتى على الدخولِ في الإسلام‼️
فكيف يأتي اليوم أمثال محمد الأمين إسماعيل والمصباح و من يقولون :
“لا حلَّ إلا استمرارُ الحرب حتى النهاية” 🧐🤔؟!
🛑 الجهادُ لا يجتمعُ مع الفسادِ في الأرض:-
إنَّ الجهادَ في الإسلام لا يمكنُ أن يتحولَ إلى غطاءٍ لتدميرِ المدن، وتشريدِ الناس، وإهلاكِ الحرثِ والنسل‼️
قال الله تعالى:
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾
وقال سبحانه و تعالي :
﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾
🧐🤔 فكيف يكونُ الإنسانُ مجاهدًا وهو سببٌ في دمارِ البلاد وتجويعِ الناس وتشريدِ الملايين‼️؟!
🟢خاتمة🛑
إنَّ السودانَ اليوم لا يحتاجُ إلى المزيدِ من خطاباتِ الحربِ والتخوينِ والتحريض
🧐🫵بل يحتاجُ إلى:
🛑 وقفِ القتال
🛑 وحقنِ الدماءِ
🛑 ومحاسبةِ جميعِ المجرمين بلا استثناء
🛑 وبناءِ دولةِ قانونٍ وعدالةٍ ومؤسسات
أمَّا تحويلُ الصراعِ السياسيِّ والعسكريِّ إلى “حربٍ مقدسة” يُدفعُ إليها الشبابُ بإسمِ الدين، فهو من أخطرِ ما دمَّر السودان وأهله عبر العقود الماضية‼️
🛑 الدماءُ ليست لعبةً سياسية
🛑 والجنةُ ليست صكًّا تمنحه الأنظمةُ والجماعات
🛑 واللهُ وحده هو الذي يعلمُ السرائرَ والمقاصد والنيات‼️
﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
والسلامُ على من اتبع الهدى



