الطيب عثمان يوسف يكتب … مقالات | استراتيجية ترامب 2026 .. السودان يدخل مرحلة المواجهة الأمريكية مع الإسلامويين

مع توقيع الرئيس الأمريكي Donald Trump على استراتيجية مكافحة الإرهاب الجديدة في مايو 2026 دخل السودان عمليا مرحلة سياسية وأمنية مختلفة، بعد أن أصبح يُنظر إليه في واشنطن باعتباره إحدى الساحات المرشحة لإعادة إنتاج التطرف وشبكات الإسلام السياسي العنيف في أفريقيا .
إن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لا تتعامل مع الإرهاب بوصفه مجرد جماعات مسلحة تحمل السلاح بل باعتباره منظومة فكرية ومالية وتنظيمية متكاملة تبدأ بحسب الرؤية الأمريكية من جماعة الإخوان المسلمين التي وصفتها الوثيقة بأنها (أصل الإرهاب الإسلامي الحديث) وأن معظم التنظيمات المتشددة المعاصرة خرجت من عباءتها الفكرية والتنظيمية .
وفي هذا الإطار جاء إدراج السودان ضمن مناطق (التهديد الإرهابي المتجدد) ليعكس قناعة أمريكية متزايدة بأن الحرب الحالية لم تعد مجرد صراع على السلطة بل أصبحت بيئة مفتوحة لنشاط الإسلامويين، وشبكات التمويل وتقاطعات المصالح الإقليمية ومحاولات إعادة إنتاج نفوذ الحركة الإسلامية التي حكمت السودان لعقود .
الرسالة الأمريكية هنا تبدو شديدة الوضوح ، فواشنطن لن تسمح بعودة الإسلامويين إلى المشهد السوداني تحت أي غطاء سياسي أو عسكري أو تفاوضي، وستتعامل معهم باعتبارهم جزءا من بنية عدم الاستقرار في المنطقة.
ولهذا فإن المرحلة المقبلة قد تشهد استخدام الولايات المتحدة حزمة واسعة من الأدوات الضاغطة ضد الإسلامويين في السودان تبدأ بالعقوبات الاقتصادية وتجميد الأصول وملاحقة شبكات التمويل والتحويلات المالية مرورا بتوسيع قوائم الإرهاب لتشمل شخصيات وواجهات اقتصادية وإعلامية ومؤسسات مرتبطة بالحركة الإسلامية وصولا إلى فرض عزلة دبلوماسية على أي قوى أو دول يثبت دعمها لهذه الشبكات .
كما يُتوقع أن تعمل واشنطن على تعزيز التعاون الاستخباراتي الإقليمي لرصد تحركات الجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي داخل السودان وخارجه مع مراقبة أنشطة التعدين والتجارة والتهريب التي قد تُستخدم في تمويل الحرب أو إعادة بناء النفوذ الإسلاموي .
وقد تمتد الضغوط الأمريكية أيضا إلى ملف التسوية السياسية نفسه عبر الدفع نحو أي عملية سياسية تستبعد رموز النظام السابق والتنظيمات المرتبطة بالحركة الإسلامية، وربط أي دعم اقتصادي أو إعادة إعمار أو انفتاح دولي على السودان بإجراءات واضحة لتفكيك شبكات الإسلامويين داخل مؤسسات الدولة والاقتصاد والأجهزة الأمنية.
الأخطر في هذه الاستراتيجية أنها تعيد تعريف الأزمة السودانية من نزاع داخلي إلى ملف مرتبط مباشرة بالأمن الدولي ومكافحة الإرهاب . وهذا يعني أن أي قوى سودانية تواصل الاستثمار في الحرب أو توظيف الخطاب الديني والتعبئة العقائدية قد تجد نفسها مستقبلا في مواجهة مباشرة مع العقوبات والعزلة والملاحقة الدولية .
ومع ذلك، فإن نجاح هذه المقاربة سيظل مرهونا بقدرة السودانيين أنفسهم على بناء مشروع وطني مدني يقطع الطريق أمام عودة التنظيمات العقائدية والعسكرية معا ، فغياب الدولة واستمرار الحرب والانهيار الاقتصادي كلها عوامل قد تجعل السودان بيئة مثالية لتغذية التطرف مهما بلغت قوة الضغوط الخارجية .
السودان اليوم يقف أمام لحظة فاصلة إما الخروج من دائرة الحرب وبناء دولة مدنية حديثة أو التحول إلى ساحة صراع إقليمي ودولي مفتوحة تحت عنوان مكافحة الإرهاب.
الطيب عثمان يوسف
أهم المصادر:-
1-تقرير Jewish Insider 2026 والذي يحوي توقيع ترامب على استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب .
2 تقرير لقناة الجزيرة بتاريخ ٩مارس 2026. 3- تقرير الواشنطن بوست بتاريخ 18نوفمبر2025



