الأخبار

أردوغان_يستقبل_حميدتي_والسودان_يدخل_مرحلة_إعادة_تموضع_سياسي_في_القرن_الإفريقي

في خضم التحولات الجيوسياسية المتلاحقة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي والشرق الأوسط، استقبل رجب طيب أردوغان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في لقاء وصفه مراقبون بأنه يحمل أبعاداً تتجاوز العلاقات الثنائية، ليعكس اتجاهاً إقليمياً نحو إعادة ترتيب التوازنات السياسية المرتبطة بالحرب في السودان.
ووفق ما جرى تداوله، أكد رجب طيب أردوغان دعم تركيا للسودان من أجل تجاوز التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة السودان واستقراره ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى.
ويرى محللون أن اللقاء يعكس رغبة أنقرة في الحفاظ على حضورها داخل الملف السوداني، خصوصاً في ظل تصاعد أدوار قوى إقليمية أخرى مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة في إدارة الأزمة السودانية.
مبادرة جديدة لإعادة صياغة الاتفاق الإطاري
بالتزامن مع هذه التحركات، أعلنت جهات مرتبطة بـ«جبهة تحرير الصومال الغربي» و«منظمة تحرير الصومال الغربي» بقيادة فوزي ديرية عن مبادرة سياسية واسعة تدعو إلى إعادة صياغة الاتفاق الإطاري السوداني، معتبرة أن الصيغة السابقة لم تنجح في معالجة جذور الأزمة أو استيعاب التوازنات الجديدة الناتجة عن الحرب.
المبادرة شددت على أن الحل يجب أن يستند إلى:
إشراك طرفي النزاع السوداني بصورة مباشرة
إعادة بناء العملية السياسية على أسس أكثر شمولاً
عرض المقترحات الجديدة على الرباعية الدولية
اعتماد إعلان جدة كأساس لأي تسوية مستقبلية
ويرى أصحاب المبادرة أن «إعلان جدة» ما يزال يمثل الإطار الأكثر واقعية لإنهاء الحرب، لكونه قام على الحوار المباشر بين القوى العسكرية الفاعلة في السودان.
أوغادين.. الملف التاريخي يعود من جديد
وفي تطور أثار اهتماماً واسعاً، تضمنت المبادرة دعوة لإلغاء معاهدتي 1897 و1954 الموقعتين بين المملكة المتحدة وإثيوبيا والمتعلقتين بإقليم أوغادين، مع المطالبة بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية باعتبارها قضية ترتبط بحق تقرير المصير والحدود الموروثة من الحقبة الاستعمارية.
كما دعت الوثيقة إلى الاعتراف بما أُطلق عليه «مملكة الصومال الغربي» بعد توقيع وثيقة مطالبة وإعلان استقلال منسوبة إلى فوزي ديرية، مع الدعوة إلى تشكيل حكومة تمثل المشروع السياسي الجديد.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح ملف أوغادين في هذا التوقيت تعكس محاولة لربط النزاعات السودانية والإثيوبية ضمن رؤية أوسع لإعادة ترتيب موازين القوى في القرن الإفريقي.
تركيا والقرن الإفريقي.. حسابات النفوذ والمصالح
التحركات التركية الأخيرة تعكس إدراك أنقرة لأهمية السودان والبحر الأحمر في معادلات الأمن الإقليمي والتجارة الدولية، خاصة مع تصاعد المنافسة الدولية على الموانئ والممرات البحرية في المنطقة.
ويؤكد خبراء أن تركيا تسعى للحفاظ على دورها في السودان عبر:
تعزيز العلاقات السياسية مع مختلف الأطراف
توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري
حماية مصالحها الاستراتيجية في البحر الأحمر
منع تراجع نفوذها لصالح قوى إقليمية منافسة
وفي هذا السياق، يُنظر إلى لقاء رجب طيب أردوغان ومحمد حمدان دقلو باعتباره جزءاً من تحركات أوسع لإعادة التموضع داخل معادلة إقليمية تتغير بسرعة.
السودان بين الوساطات الدولية وإعادة تشكيل المنطقة
ومع استمرار الحرب في السودان، تتكثف المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى منع انهيار الدولة السودانية، وسط مخاوف من انتقال الفوضى إلى دول الجوار والقرن الإفريقي بأكمله.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة رسم شاملة للتحالفات السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة، حيث أصبحت ملفات السودان وأوغادين والبحر الأحمر مترابطة بصورة غير مسبوقة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال الأبرز: هل تقود التحركات الإقليمية الحالية إلى تسوية تاريخية تنهي الحرب وتعيد الاستقرار، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أطول من الصراع وإعادة تشكيل النفوذ؟

زر الذهاب إلى الأعلى