
✍️ محمد الفاتح حضرة
ليست الكارثةُ والطامّة في السودان مجردَ نشوب الحربٍ بين الجيش والدعم السريع..
وليست المشكلةُ فقط في البيوت المهدمة والجسور المحطمة والأسواق الخاوية..
القضيةُ أكبرُ وأعمقُ وأخطرُ من ذلك بكثير ‼️💢
إن هذه الحربُ قد كشفت حقيقةً ظلَّ كثيرٌ من السودانيين يحاولون تجاهلها لسنوات طويلة..
كشفت أنَّ السودان كان يعيش تحت ظلّ دولة لا وجود لها إلا في الوهمّ..
الواقعُ كشف أنَّ البلاد كانت تُدار بعقلية الغابة..
بعقلية السلاح والإنقلابات والميليشيات والعسكر..
فجأة..
اكتشف أهلُ الخرطوم أنَّهم كانوا يعيشون وسط بؤرةٍ ضخمةٍ من الحقد والتربص والكراهية 🤨
اكتشفوا أنَّ حول العاصمة أحزمةً كاملةً من الفقر والحسد والكراهية الاجتماعية..
وأنَّ كثيراً من النفوس كانت تنتظر فقط لحظةَ انهيار الدولة حتى تنقضَّ على البيوت والمتاجر والسيارات والممتلكات.. ‼️
وفعلاً..
حين غابت الدولة..
خرجت كل تلك الوحوشُ من أوكارها ‼️😡
خرج اللصوصُ والمسلحون وقطاع الطرق والنَّهَابون..
وكأنهم قوم يأجوج ومأجوج من كل حدبٍ وصوب ينسلون ..
وكأنَّ أهل الخرطوم قد اكتشفوا فجأةً أنهم يعيشون وسط قومٍ لا يعرفون حرمةَ جارٍ ولا حرمةَ بيتٍ ولا حرمةَ عرضٍ ولا مال..
قومٌ امتلأت قلوبُ كثيرٍ منهم بالحقد والحسد والشراسة.
مشاهدُ النهب والتشليع واقتحام البيوت والاعتداء على الناس..
جعلت كثيراً من أهل الخرطوم يفقدون أيَّ إحساسٍ بالأمان تجاه جيرانهم ومحيطهم الاجتماعي..
وهنا كانت الصدمةُ الكبرى😓‼️
خذلانُ الجيران..
وخذلانُ بعض الأهل والأقارب والمعارف وذوي الأرحام😓..
خذلانُ المجتمع الذي كان الناس يظنون أنهم آمنون وسطه..
🧐🤔بالله عليكم ..
ما الذي سيدفع إنساناً عاقلاً بعد كل هذا..
أن يعود ليعيش وسط هؤلاء مرةً أخرى؟! 🤨
كيف ستعود لتقود سيارتك مطمئنّاً..
وأنت تعلم أنَّ حولك من ينظر إليك بعين الطمع والحقد والحسد؟! 👿
كيف ستنام مطمئنّاً على زوجتك وبناتك وأطفالك..
في مدينةٍ قد إنهارت فيها هيبةُ الدولة تماماً؟!
كيف ستعود لترميم منزلك أو مصنعك أو شركتك ومحل تجارتك ..
وأنت تعلم أنَّ الحرب قد تعود في أي لحظة..
وأنَّ عصابات السلاح والنهب لا تزال موجودة..
وأنَّ جيوش الجبايات والضرائب والمكوس تتربص بكل من يحاول أن ينهض من جديد؟!
🧐🫵ثم فوق كل ذلك..
أيُّ حياةٍ أصلاً تنتظر هؤلاء العائدين؟!
لا صحةَ بيئةٍ ولا رعاية ..
لا كهرباءَ مستقرة..
ولا مياه..
ولا مدارس..
ولا تعليم..
ولا خدماتٍ صحيةٍ حقيقية..
الجسورُ مدمرة..
وشبكاتُ الكهرباء داخل أحياء الخرطوم العريقة ومراكزها التجارية منهارة..
والشوارعُ محطمة..
والمستشفياتُ مدمرة أو عاجزة..
والأسواقُ خاويةٌ على عروشها..
والأدهى والأمرُّ من ذلك كله 😡
أنه لا توجد حتى مجرد خطةٌ حكوميةٌ حقيقيةٌ لإعادة إعمار هذا الخراب وتعويض المتضررين..
بل إنَّ الحكومةَ العسكرية نفسها تريد من المواطنين العائدين أن يتحملوا تكلفةَ إعادة الحياة والخدمات العامة‼️😡
كأنَّ الدولةَ تقول للناس بكل بساطة:
ادفعوا أنتم فاتورةَ الكارثة التي صنعناها نحن 🤨
لا أعتقد أنَّ عاقلًا سيفعل ذلك 🛑
🕋مكة والمدينة المنورة🕌
النبيُّ ﷺ نفسه كان قد خرج مضطراً مهاجراً من مكة..
وهي أحبُّ بلاد الله إليه..
خرج منها حزيناً بعد ما تعرَّض له من أذى واضطهاد..
🧐🫵لكنَّ اللافت للتأمل فعلًا..
أنَّه بعد أن عاد إليها النبي صلي الله عليه وسلم فاتحاً منتصراً..
لم يُقيم فيها..
لم يبقي فيها ‼️
بل عاد إلى المدينة المنورة وعاش بها حتى وفاته صلواتُ ربي وسلامه عليه .
🫵ولعلَّ في ذلك معنىً نفسيّاً وإنسانيّاً عميقاً..
فبعضُ الأماكن حين ترتبط في الذاكرة بالخوف والخيانة والانكسار..
تموت العلاقةُ الروحيةُ بها إلى الأبد..
🧐🫵..
فإنني أعتقد أن العائلاتُ العريقةُ الأصيلة..
وأهلُ العلم والأخلاق والشرف..
فلا أظنُّ أنَّ كثيراً منهم سيعودون للعيش في بيوتهم كما كانوا قبل الحرب ..
🫵هؤلاء ، قد ذاقوا مرارةَ الخذلان و الخيانة ..
رأوا بأعينهم كيف إنهارت الدولةُ والمجتمعُ والأخلاق دفعةً واحدة..
ورأوا كيف تُرك الناس وحدهم في مواجهة الرعب والجوع والسلاح والنهب..
الإنسانُ الكريم إذا إنكسرت كرامتُه في مكانٍ ما..
يصعب عليه أن يعود إليه مرةً أخري 😓
لكن..
من سيعودون غالباً
🫵هم أولئك الذين يتصالحون مع البؤس والظلم والفوضى..
أو أولائك الذين لا يملكون خياراً آخر غير العودة تحت ضغط الفقر والحاجة والإضطرار..😓
🧐🫵وسيعود كذلك كل أولائك الذين صنعوا الكارثة أو تسببوا فيها ‼️
وها هي الشواهدُ أمامكم ماثلةٌ للعيان 🤨
🫵عاد أبوعاقلة كيكل..
🫵وعاد النور القبة..
🫵وعاد محمد بقال سراج..
🫵وعادت مجموعاتُ الاستنفار والكتائب المسلحة تحت لافتاتٍ جديدةٍ وأسماءٍ مختلفة..
🫵وعادت عصاباتُ النهب واللصوصية لتختبئ خلف شعارات ما يُسمى بالمقاومة الشعبية..
🫵وعاد كذلك كثيرٌ من سكان الأحزمة حول الخرطوم مستنفرين في صفوف الحركات المسلحة والكتائب التابعة لمن صنعوا هذه الكارثة أصلًا ‼️💢
🧐🫵وقريبا سيأتي اليوم الذي سيجتمع فيه كل أطراف الحرب وهم يضحكون ويقهقهون ..
لا تتفاجأوا إذا أعاد العسكرُ المتقاتلين ذاتَ تحالفاتهم القديمة قبل الحرب ..
ولا تتفاجأوا إذا عاد الشركاء أنفسهم ولكن بوجوهٍ وشعاراتٍ جديدة ليحكموا السودان مرةً أخرى..
لأنَّ المشكلةَ في السودان لم تكن يوماً مجردَ أشخاص..
بل كانت منظومةً كاملةً من السلاح والانتهازية والفساد والتحالفات العسكرية التي تُعيد إنتاج نفسها كلَّ مرةٍ على حساب دماء الشعب السوداني..
🧐🫵ثم تعالوا ننظر إلى الحقيقة الأكبر التي يجب أن تُقال بوضوح:-
كل الأدواتُ التي دمَّرت السودان إنما هم العسكر..
العسكرُ بمختلف تشكيلاتهم ومسمياتهم..
الجيش..
الدعم السريع..
الأجهزة الأمنية..
الشرطة..
والكتائب المسلحة المتحالفة معهم..
🫵كلُّ هؤلاء يشكلون في النهاية بنيةَ المؤسسة العسكرية السودانية التي ظلَّت تتحكم في السودان منذ عقود..
هم الذين انقلبوا على الحكومة المدنية الشرعية..
وهم الذين يتقاتلون اليوم على السلطة والثروة والنفوذ..
🧐🫵ولذلك..
فإنَّ أيَّ منتصرٍ في هذه الحرب..
لن يغيِّر شيئًا جوهريًّا في واقع السودان ‼️
إذا انتصر الجيش..
فلن يعني ذلك قيامَ دولةٍ مدنيةٍ ديمقراطية..
وإذا تمدد الدعم السريع..
فلن يبني دولةَ قانونٍ ومؤسسات..
لأنَّ أصلَ الأزمة ليس في أسماء القادة فقط..
بل في استمرار سيطرة العسكر على الدولة والسياسة والاقتصاد..
🧐🫵بعد كلِّ هذا الدم والقتل والتشريد والذبح والإفقار والخراب..
لم يعد أمام الشعب السوداني إلا أحدُ طريقين لا ثالث لهما :-
إما الهجرةُ والبحثُ عن حياةٍ آمنةٍ كريمةٍ في أرض الله الواسعة 🫵
وإما إزالةُ حكم العسكر بالكامل..
وإقامةُ دولةٍ مدنيةٍ حديثة..
دولةِ قانونٍ ودستورٍ ومؤسسات..
دولةٍ يكون فيها الجميع خاضعين للمحاسبة والعدالة..
وأما عملية إعادةُ تدوير ذات المنظومة العسكرية القديمة المتحالفة مع بعض المجموعات المدنية او الدينية او المسلحة..
فلن تصنع إلا حرباً جديدةً..
وخراباً جديداً..
ومآسيَّ جديدة..
🫵فلا تخدعوا أنفسكم‼️
السودان
الخرطوم
لا_لحكم_العسكر
الدولة_المدنية
لا_للحرب



