تتصاعد داخل أروقة وزارة المالية في بورتسودان واحدة من أخطــر معـارك النفوذ داخل معسكر السلطة

تتصاعد داخل أروقة وزارة المالية في بورتسودان واحدة من أخطــر معـارك النفوذ داخل معسكر السلطة، في مواجهة توصف بأنها صراع مفتوح بين وزير المالية د. جبريل إبراهيم، المدعوم من حركات دارفور، وبين مراكز القوى المرتبطة بالحـركة الإسلامية وواجهاتها داخل مؤسسات الدولة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف الإداري التقليدي، لتتحول إلى ما يشبه “حـ .ـرب كسر إرادات” حول من يملك القرار المالي والسيطرة على تدفقات النقد الأجنبي والموارد السيادية، في ظل حالة انهيار اقتصادي وتنافس محموم بين مكونات السلطة.
شرارة الانفـ .ـجار.. أموال بالمليارات ورفض من جبريل
تفيد المعلومات بأن التوتر بلغ ذروته عقب رفض وزير المالية تمرير تصديقات مالية ضخمة طُلب اعتمادها لصالح جهات وشخصيات محسوبة على التـ .ـيار الإسـ .ـلامي ومراكز النفوذ التقليدية داخل السلطة.
وترى دوائر مقربة من الوزير أن تلك التصديقات كانت تمثل محاولة لإعادة فتح “خزائن الدولة” أمام شبكات المصالح القديمة، بينما اعتبرها خصومه تمـ .ـرداً سياسياً ومحاولة لاحتكار القرار المالي لصالح حركات دارفور.
“الوكيل المعاشي”.. عنوان المعركة الحقيقية
وفي خطوة أثارت غضباً واسعاً داخل الوزارة، أصدر رئيس الوزراء المكلف كامل إدريس قراراً بتمديد خدمة وكيل وزارة المالية عبد الله إبراهيم حتى نهاية العام، رغم بلوغه سن المعاش منذ سنوات، ورغم اعتراض وزير المالية نفسه على بقائه في المنصب.
ويُنظر إلى القرار باعتباره رسالة سياسية مباشرة لجبريل إبراهيم، ومحاولة لسحب الملف المالي من قبضته تدريجياً عبر إعادة تمكين كوادر محسوبة على الحـ .ـركة الإسـ .ـلامية داخل مفاصل الوزارة.
وتتهم دوائر داخل المالية الوكيل المُمدد له بالتورط سابقاً في تمرير مبالغ من النقد الأجنبي لصالح شخصيات وتنظـ .ـيمات مرتبطة بالنظام السابق دون الرجوع للوزير أو الالتزام بالإجراءات المؤسسية، وهو ما فجر الخلاف بصورة غير مسبوقة.
صراع “الزغاوة والكيزان”
مراقبون يرون أن ما يجري ليس مجرد خلاف حول موظف أو تصديق مالي، بل مواجهة عميقة بين جناحين داخل السلطة:
— جناح تقوده حركات دارفور وعلى رأسها حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، يسعى للاحتفاظ بالنفوذ المالي الذي اكتسبه بعد الحـ .ـرب.
— وجناح آخر تقوده شبكات الإسـ .ـلاميين والبيروقراطية القديمة، يعمل على استعادة السيطرة الكاملة على مفاصل الاقتصاد والدولة.
وتشير التقديرات إلى أن المـ .ـعركة تتمحور حول ثلاثة أهداف رئيسية:
1. تحجيم نفوذ جبريل إبراهيم وإضعاف سيطرة حركات دارفور على القرار الاقتصادي.
2. إعادة تمكين كوادر النظام السابق داخل المؤسسات المالية والسيادية.
3. السيطرة على موارد النقد الأجنبي وقنوات الصرف بعيداً عن رقابة الوزير المباشرة.
صراع سلطة يتجاوز المؤسسات
المواجهة الحالية تكشف حجم التشققات داخل معسكر بورتسودان، حيث لم تعد الصراعات تُدار خلف الأبواب المغلقة فقط، بل بدأت تتحول إلى مراكز استقطاب قبلي وسياسي حاد، تتداخل فيها حسابات النفوذ العسـ .ـكري مع الولاءات التنظيمية والجهوية.
ويرى متابعون أن قرارات تجاوز وزير المالية تمثل مؤشراً خطيراً على تآكل مركزية القرار داخل الحكومة، وفتح الباب أمام صراع نفوذ قد يمتد إلى مؤسسات أخرى خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تصاعد التنافس بين الحركات المسلحة والتـ .ـيار الإسـ .ـلامي على السيطرة على الدولة ومواردها.



