لقد ظللت أكرر وأقول أن الاستاذ علي كرتي رغم إنكاره ونكرانه كان هو المحرض الأول والفاعل الرئيسى في إنقلاب اللجنة الأمنية، فعَلَها وفق تكتيكات ساذجة كان يظنّها نزهة خاطفة فإذا بها تفتح على البلاد والعباد كل أبواب الجحيم والخراب ..
وقد كان قبلَها قد نفذ الأستاذ علي كرتي إنقلابا ناعما وضع بموجبه كل مقدّرات الحركة الإسلامية التنظيمية والمالية تحت قبضته الحديدية
حيث ظل الاستاذ علي كرتي وفق ذات التكتيكات الساذجة ووفق ذات القراءات الخاطئة يعمل على تدمير وإخراج حزب المؤتمر الوطني من ساحة المشهد السياسي بإصرار غريب !
كما ظل وفق ذات حالة اللاوعي المتدحرج يضعِف ويعطّل كل آليات ومؤسسات الحركة الإسلامية ويضعف ويسرّح مَكامن قوّتها وكل مخالِبها الفاعلة والمؤثرة ليحوّلها إلى جثّة هامدة تستأسد عليها الهوام مِن طحالب الأحزاب ويستأسد عليها بغاث الطير..
إزدادت هذه الإستراتيجية إصرارا وتطرّفا وتدحرجا كل ما تكشفت خطورة ما آلت إليه اوضاع البلاد، وكلما تكشفت ضخامة الفاتورة التي دفعتها ومازالت تدفعها البلاد جراء نزوة قرار فردي طائش لم يحسن التقدير ولم يحسن القراءة !
ظل الاستاذ علي كرتي منحدرا في تكتيكاته المدمّرة مُكِبّا على وجهه دون أي ومضة وعي أو يقظة ضمير ودون أى بطانة صالحة تحضّه على التوقف أو تبيِّن له سوء عواقب إصراره العنيد بعد أن قام بتجريف نفسه من كل ناصح أمين..!
الاستاذ علي كرتي الذي تجلى واضحا أنه؛
.لا يجيد فقه التقييم لأعماله
.ولا يجيد فقه المراجعات لإرتدتدات أفعاله
.ولا يجيد فقه الأوبَة من أخطاءه
والذي ظل يتحرك وحيدا بعد أن قام بالتخلص وتجريف كل إخوانه الأقوياء الناصحين حيث ظل منحدرا دون وعي وبإصرار عنيد في تكتيكاته المتدحرجة لتفتيت حزب المؤتمر الوطني ولم يجد من يوقظه من سُباته أو يناصحه ويقول له: أن الشعب السوداني الآن يبكي دما على تفريطه في حزب المؤتمر الوطني ويتوسّل إلى الله سِرّا وجهرا ليعيد له بعضا من جنّة المؤتمر الوطني..!
لم يجد الأستاذ علي كرتي مَن يناصحه ويقول له: أن السياسة لا تعرف الثبات وإنما هي؛
.فن إدارة التقلّبات
.وفن إدارة وإختيار الترجيحات فما كان خطئا اليوم قد يكون غدا صواب..!
لم يجد الأستاذ علي كرتي من يناصحه ويقول له: إن أبسط عمليات التنبؤ والتقييم تشير إلى أن حزب المؤتمر الوطني المفترى عليه سوف يكتسح دون منازع أيّ إنتخابات تجري في السودان رغم أنف كل حملات الشيطنة بعد أن خبِر الشعب السوداني عظيم قَدره وحميد فِعاله!
وهذا ما جعل أعداء السودان وأعداء المشروع الإسلامي داخليا وخارجيا حريصين كل الحرص على محاصرته وعزله بعد أن تبيّن لهم ولغالبية الشعب السوداني بيان بالعمل أنه كان حزبا عظيما راسخا مؤتمنا على مصالح العباد والبلاد ..
رغم أن كثيرين من عضوية حزب المؤتمر الوطني السوداني كانوا قد إنخدَعوا وساروا في زفّة جَلد الذات وفي موجة سلخ حزبهم وفرِحوا وصفَّقوا وغنّوا يوم سقوطه كما غنى وصفّق بعض أبناء الشعب السودانى جهلا وغفلة !
إلا أنه سريعا جدا قد تكشّفت الخبايا وسريعا جدا إستبان المستور حيث إكتشفت غالبية الشعب السوداني مدى سوء وخطَر ما حدث للبلاد والعباد جرّاء ذهاب حكومة ذلك الحزب القوي الأمين ..
حيث بانَت سريعا مدى عظمة وعبقرية ذلك الحزب الذي حكَم السودان رغم أنف كل مخابرات الأعداء ورغم أنف كل الشانئين ..
حكم السودان عنوة وإقتدارا وهو يحقق بنجاح باهر معادلَتَي تأمين (الخوف والجوع)
ثم زاد عليها جبالا من التنمية والتطور إنتقلت بالسودان من رجل إفريقيا المريض إلى رابع قوة إقتصادية وعسكرية في إفريقيا ..
فعل الحزب كل ذلك ولم يدّعي أهله الكمال ولم يدَّعوا يوما أنهم حشدا من الملائكة بل كانوا يصرّون ويذكرون أنّهم حشدا بشريا يصيبه كل ما يصيب البشَر من الخطأ والصواب وما يصيب البشر من الطهر والفساد
ولكن، قطعا كانت حسناته وفضائله منارات عالية شامخة مثل الجبال عندما تقارن إنجازاته وأعماله بإنجازات وأعمال الآخرين ..
واليحمِل كل شانئٍ أو حاقدٍ قلَمه وحاسِبَته ثم اليحسب ثم اليمدد بسببٍ إلى السماء ثم اليقطع ثم الينظر هل يذهبن كيده مايغيظ ..
وهذا الحزب لم يكن متكلّسا أو راكضا كما يحاول البعض وصفه (وكما يظن حتى بعض منسوبيه جهلا)؛
.هذا الحزب كان قد ظهر في ساحة السياسة السودانية عام 1997 وكان أمينه العام الأول بعد التأسيس الدكتور غازي صلاح الدين (ولم يكن الترابي) ..
.في العام 1999 تقلد الدكتور الترابي أمانَته العامة
.في ذات العام حدث الإنشقاق وفق تكتيكات لم يحن الوقت بعد لكشف دوافعها أو كشف بعض أسرارها
.فى ذات العام وبعد إجتماع حاسم لمجلس الشورى قررت معظم عضوية مجلس الشورى وعدد كبير من قيادات الحزب الإنحياز إلى صف الدولة، ضد الدكتور الترابي رغم مكانته القيادية ورغم رمزيته الدينية والسياسية ..
وقد تم ذلك الإنحياز بعد دراسة متأنّية وتفكير عميق وضعا
– مصلحة البلاد
– ومصلحة الحزب
– ومصلحة المشروع الإسلامي
فوق كل المصالح الشخصية ..
لم يكن ذلك الإنحياز شهوة للسلطة أو إفتتانا بالسلطان، كما يحاول إظهاره وتصويره بعض السطحيين حيث كان على رأس أولئك المنحازين للدولة بقوة الشيخ المؤسس محمد محمد صادق الكاروي (الكاروي الكبير) والذي لم تكن له أيّ صِلة بالدولة أو مؤسساتها. ومثله كان كثيرين من شيوخ وقيادات الحركة غير المرتبطين بالدولة أو مؤسساتها ..
وقد كنت انا شخصيا من المؤيدين لذلك الإنحياز رغم قناعتي الشخصية بعظمة ومكانة الدكتور الترابي الذي لم تنجب السياسة السودانية رجلا يضاهي ذكاءه وثقافَته وسعة علمه؛ حيث كان المنطق السياسي والديني والفقهي يتطلب ذلك الموقف
وبغضّ النظر عن رأي الناس في خطأ وصواب إطاحة الحزب بالدكتور الترابي من رئاسته، إلا أن هذه الإطاحة نفسها تعكس مدى فاعلية وديناميكية هذا الحزب ..
حيث لم تسجل ذاكرة الأحزاب السياسية فعلا مثل هذا إلا نادرا .. وهذه الإطاحات الرئاسية راسخة في تاريخ الإسلاميين وفي تاريخ حزبهم ولم تكن فلتة شاذّة أو فِعلا جديدا؛
فقد فعلها الحزب سابقا وباكرا عندما أطاح برئيسه الدكتور الرشيد الطاهر بكر عام 1959 عندما قام رئيس الحزب الدكتور الرشيد الطاهر بقرار فردي دون مشورة ودون توجيه من أجهزة الحزب قام بالمشاركة (بشخصه) في إنقلاب عسكري ضد حكومة الفريق إبراهيم عبود -إنقلاب المقدم علي حامد-؛ (مجرد مشاركة شخصية من رئيسه) دون أن يستخدم فيها رئيس الحزب أيّ مِن
.واجهات الحزب
.أو أدواته
.أو أمواله ..
كانت سببا اجمعت عليه الحركة وقررت طرده بسبب تلك المشاركة الشخصية في ذلك الإنقلاب (يا علي كرتي)..!!
وقد فعَلها الحزب مرة أخرى تاريخيا عندما أطاح بالدكتور جعفر شيخ إدريس من رئاسة الحزب وترفيع أمينه السياسي الدكتور حسن الترابي في مكانه بعد مقارنة أداء الرجُلَين ومقارنة فاعليتهما، وبعد عمليات جرح وتعديل عميقتَين وضعت:
.مصلحة الحزب
.ومصلحة مشروعه السياسى
.ومصلحة تطويره.. بعيدا عن تقديس الرجال !
وقد كانت هذه الإطاحة بجعفر شيخ إدريس وتولية الدكتور الترابي من أكبر النقلات الكبرى في تاريخ الإسلاميين والتي أدهشَت المراقبين ومثَّلت فتحا عظيما على تنظيم الإسلاميين وحزبهم حيث إنتقل الدكتور الترابي بالإسلاميين
.من حزب نخبوي صفوي صغير محدود الأثر ..
.إلى حزب جماهيري شعبي متمدد الواجهات واسع الإنتشار ..
وقد كانت هذه النقلة حكاية أخرى في فاعلية وديناميكية حزب الإسلاميين قادها الدكتور الترابي بحنكة وذكاء وفق خطة ممنهجة متصاعدة بدأت ..
.أولا بالخروج من جبّة جبهة الميثاق الإسلامي
.إلى آفاق حركة الإتجاه الإسلامي
.ثم الجبهة الإسلامية القومية
.ثم حزب المؤتمر الوطني أخيرا ..
كانت هذه النقلات الفاعلة تعكس قوة ومرونة الحزب وفاعلية تحوّلاته في تغيير مواعينه وتغيير أسماءه وفق مقتضيات الحال ومستجدات السياسة وقد شكّلت هي أيضا حالة نادرة في تطورات الأحزاب السياسية ..
هذا على مستوى
تبديل المواعين
وتبديل القيادة ..
أما على مستوى تجديد وتدوير الكوادر، فقد بدأت باكرا منذ أن أختار الدكتور الترابي الأستاذ علي عثمان (الشاب) نائبا للأمين للجبهة الإسلامية وزعيما للمعارضة في الجمعية التأسيسية عام 1986 متجاوزا ومتخطّيا به جيلَين من الشيوخ وجيلَين من الشيوخ الكبار كانوا حضورا داخل الجمعية التأسيسية
ثم بعد الإنشقاق عام 1999ظلت عملية تدوير الكوادر تعمل بفاعلية وديناميكية منتجة حيث تولى رئاسة الحزب
.البروف إبراهيم أحمد عمر
.ثم الدكتور نافع علي نافع
.ثم البروف إبراهيم غندور
.ثم الباشمهندس إبراهيم محمود
.ثم الباشمهندس فيصل حسن إبراهيم
وكل واحد من هؤلاء القيادات يمثل جيلا مختلفا فكيف يوصَف حزب يحدِث في نفسه كل هذه التغييرات القيادية، يوصَف بأنه حزب راكض متكلِّس وتبتلِِع بعض عضويته الطعم وتُصدّق تلك الفِرى والتدليسات ..!!!
أردت من كل هذا السرد التفصيلي التأكيد على فعالية وديناميكية حزب المؤتمر الوطني، حزب الإسلاميين حتى لا تنسرب بعض عضويته ضمن جوقة النقد والتزهييد الممنهج لضرب حزبهم وتبخيس فاعليته عبر التعميم المفخّخ الذي يسعى لضرب حزبهم وضرب كل الأحزاب الوطنية الأخرى تمهيدا لقيادة البلاد نحو الشمولية والدكتاتورية التي تتخفّى..
.تارة خلف تجمّع حلف الكرامة
.وتارة خلف التيار الإسلامي العريض!
لا يوجد شخص رشيد يحمل ذرّةً من عقل أو وَمضةً من وعي يستعيض أو يعمل على تفكيك حزب راسخ مؤسس، عضويته بالملايين ملك حر للإسلاميين والوطنيين، ويحمل كل ذلك الإرث الفاخر، وقد إستبان للشعب السوداني مدى قوّته وعظم إنجازاته وحسن حكمه وإداراته للبلاد ..
لا يوجد شخص يحمل ذرة من عقل يترك كل ذلك الإرث ويترك حزبه الذي يهيمن حصريا على كل أدواته وعلى كل عضويته.. ليذهب بعيدا غفلة ويرمي نفسه للمجهول بحثا عن تأسيس حزب جديد لا يملك ذرة من أدوات السيطرة عليه، وهو المطارد داخليا وأقليميا ودوليا..!
لا يوجد شخص عاقل يخدع نفسه ويظن أن تجمع الشعب وبعض قواه الوطنية خلف معركة الكرامة، يمكن أن تشكل له أرضية مناسبة لتأسيس حزب جديد، وهو لا يملك أيّ أدوات تنظيمية أو سياسة للسيطرة عليه، وهو..
.المطارد
.والمحاصر
.والمحظور
وبالتجربة لن يترك العسكريون شخصا ليقيم حزبا جديدا بعيدا عن سيطرتهم وقد ثبت بالدليل القاطع أن العسكريين الساعين لتوطيد حكمهم ينفُرون بتشفّي ..
.عن كل ماهو إسلامي
.وعن كل من يرتبط بالإسلاميين ..
رغم كل التضحيات الجسام التي قدّموها فداءا للبلاد والعباد..
وقد ظل العسكريين يخادعون الأحزاب السياسية ويخادعون شيخ الحركة، لتشكيل ذلك الكيان المسمى حزب الكرامة، ليس من أجل جمع الصف أو من أجل تماسك الوحدة الداخلية، وإنما تشكيله للسيطرة عليه عبر أدوات الدولة، ثم الإستناد عليه لترسخ سلطتهم -فقط لا غير- ومِن ثم الإنقلاب على كل الأحزاب وفق ذات السيناريوهات المكررة التي حدثت في مصر وفي تونس وفي الجزائر التي شرب (مَقلبها) الإسلاميين ويعلمها اصغر المراقبين حِنكة.. إلا شيخ الحركة الإسلامية التائه في عليائه المنغلق في ذاته والذى لم تلجِمه العِبر أو تعلّمه التجارب !
نذكّر الاستاذ علي كرتي الذي ربما نسي أن للقيادة ولمؤسسات الحركة آجال تحكمها اللوائح والنُظم والدساتير ..!
نقول له: لقد ظلَلتَ نائبا للأمين العام منذ العام 2013 لمدة 5 سنوات حتى العام 2018
ثم بسبب إعتقال المرحوم الشيخ الزبير -وبوَضع اليد- ظللت تدير الحركة منذ العام 2019 حتى تاريخ اليوم:
فمتى تنتهي دورَتَك
ومتى تعقد الشورى
ومتى تفعّل اللوائح والقوانين
وأين ذهب ..
ضجيج التنحّي
وضجيج الزُهد المصطنع
وضجيج إفساح المجال للشباب الذي كنتم تدقّون طبوله حتى صممتُم به الآذان !!
لقد مرَّت سبعة سنوات عجاف منذ إنقلابكم مع اللجنة الأمنية، ومازالت البلاد تنحدر ..
نحو الخطر
ونحو المجهول
فكم تحتاج من السنوات الأخرى حتى ترفع راسك..!
متى تقتنع أن مشروعك التغييري قد إصطدم بالحائط وقد تغلَّقت في وَجهِه ووَجهَك كل الخيارات.. !!
لذلك، إن كانت لنا من نصيحةٍ اخيرةٍ نقدّمها لشيخ الحركة قبل أن يُغرِق الحركة ويغرِق ما بقى من أشلاء البلاد نقول له: كفاية..
.أرفع رأسك ثوب إلى رشدك
.وأطرد بطانة السوء التي تحيط بها نفسك
.وضع يدك في يد إخوانك الناصحين
.وقم بإعادة كل مؤسسات الحركة والحزب التي تتعمّد تجميدها..
قبل أن تجد نفسك وحركتك وإخوانك في وضع أسوأ من وضع الشيخ راشد الغنوشي الذي إنتهت به تكتيكات:
مُداهَنة العلمانيين
ومداهنة المجتمع الدولي.. إنتهت به إلى غياهب السجون، وعلى يد ذات الشخصيات الذين عمل على ترفيعهم .. وقد بانت كل أشراطَها
لذلك نقول لشيخ الحركة الإسلامية ليس أمامك من سبيل غير وضع يدك مع يد الشيخ البروف إبراهيم أحمد عمر ومع مبادرته المخلصة المنتجة؛
#لتفعيل_الشورى
#وإعمال_الدستور
فليس هنالك من مخرج سواها لجمع الصف..
ونقسم لك قسَما مغلّظا، (إن) فعلتَ ذلك
(وإن) أتَت بك الشورى
أو جدَدَت لك القيادة
وِفق إجراءات صحيحة؛ سنكون أول المبايعيين لك وأول المدافعين عنك
فقط.. إستَقِم كما أُُمِرت، ومَن تاب معك !!



