
كشف الإعلامي السعودي ياسين سالم عن تسريبات سياسية بالغة الأهمية تتعلق بالحالة الذهنية لعلي كرتي الامين العام للحركة الاسلامية السودانية، حيث نقل سالم عن مصادر مقربة جداً أن الأخير يبدي امتعاضاً شديداً وندماً مريرًا على المسارات التي اتخذتها الحركة الاسلامية مؤخراً، مؤكداً أن تلك الخيارات الخاطئة جردتهم من صفتهم كرموز وطنية وحولتهم إلى مجرد “رهائن” لأجنداتهم الداخلية والخارجية وتحالفات إقليمية لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.
وتضمنت التسريبات اعترافات صريحة من علي كرتي في مجالسه الخاصة، اعتبر فيها أن
تأسيس الدعم السريع وجعله من رحم الجيش
كان بمثابة “خطأ قاتل” أدى إلى تآكل رصيد الحركة الاسلامية الشعبي والسياسي الذي اكتسبته إبان حكم الانقاذ، حيث يرى نفسه الآن محاصراً بتبعات صدام غير محسوب مع تطلعات الشارع السوداني، خاصة بعد تصنيفهم من قبل امريكا كمنظمة إرهابية، مما دفعه لإجراء مراجعات ذاتية قاسية حول جدوى استمرار الحركة الاسلامية في هذا المسار المتصادم مع وجدان الشعب وثوابته الوطنية.
وفي سياق متصل، أشار ياسين سالم إلى أن هذا الندم المتأخر يعكس تحولاً جذرياً في شخصية علي كرتي التي كانت تُطرح سابقاً كرمز للتوافق بين قيادات الحركة، موضحاً أن هذه الاعترافات تضفي مزيداً من القتامة على مستقبل الحركة الاسلامية السياسي وتضعف قدرتها على لعب أي دور قيادي في أي تسويات القادمة، لاسيما بعد أن ارتبط اسم الحركة الاسلامية بالارهاب وإشعال الحرب وتأجيج الصراع والعمل علي إستمرارها، والارتهان للمليشيات والكتائب الاسلامية والحركات المسلحة والقوى الخارجية الإيرانية على حساب أمن واستقرار البلاد.
من جانبهم، يرى مراقبون أن توقيت هذه التسريبات يأتي في لحظة حرجة تشهد فيها “الحركة الاسلامية” تصدعات داخلية حادة وانتقادات واسعة من مكونات سياسية واجتماعية تتهمها بالتحكم بالجيش وتأجيج الصراع وعدم السعي لوقف الحرب، مما يجعل اعتراف علي كرتي بكونه “رهينة” لهذه التحالفات بمثابة ضربة قاضية لمصداقية الحركة الاسلامية أمام الرأي العام، ويفقدها القدرة على المناورة السياسية أو ادعاء التحدث باسم حرب الكرامة في المرحلة المقبلة.
وتفتح هذه التطورات الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الحركة الاسلامية على التحرر من القيود الإقليمية بشمال السودان والعودة إلى حضن الثوابت الوطنية، خاصة وأن اعترافات علي كرتي المسربة تشير إلى عمق الأزمة التي تعيشها الحركة الاسلامية بعد تصنيفها كحركة إرهابية، وتورطها في حرب مستمرة لأكثر من ثلاث سنوات، مما يستوجب ضرورة إعادة تقييم شاملة للمواقف السياسية، بحيث تضع أمن وسيادة السودان فوق أي
اعتبارات حزبية ضيقة أو إملاءات خارجية



