
✍️ محمد الفاتح حضرة
إن هذه الحربُ في السودان لم تحرق البيوت فقط…
بل أحرقت كذلك أصناماً و أوهاماً كثيرة داخل النفوس
أوهامَ الأمان
وأوهامَ السيطرة على المستقبل
وأوهامَ أنَّ الرزقَ بيد البشر
وأوهامَ أنَّ الدنيا تستحق كلَّ هذا التوحش والاقتتال.
فجأةً…
وجد ملايينُ السودانيين أنفسهم خارج بيوتهم ومدنهم.
خرج الناس:
◾ بلا أموال
◾ بلا وظائف
◾ بلا سيارات
◾ بلا أثاث
◾ بلا أيِّ تصوّرٍ واضحٍ للغد
أنفقوا مدخراتهم…
ثم انتهت.
وهنا بدأ الخوف الكبير:
🫵 ماذا بعد؟!
🫵 كيف سنعيش؟!
🫵 هل سنموت جوعًا؟!
🌿 لكن… ماذا حدث فعلًا؟!
هل مات الناس جوعًا؟!
كلا ..لم يموتوا جوعاً🤍
بل جاءهم رزقُ الله.
🫵هذا وجد عملًا في بلدٍ لم يكن يعرفه أصلًا
🫵وهذا فتح الله عليه بابَ تجارة
🫵وهذه أعانها الله بأناسٍ غرباء
🫵وهذا تبدّلت حياته كلها إلى الأفضل بعد أن ظنّ أنَّ الدنيا انتهت.
سبحان الله‼️
وكأنَّ الله سبحانه كان يربّي الناس عمليًا على معنى قوله:
﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾
🧐🫵تأمَّل..
لم يقل: على الوظيفة رزقها
ولا: على الجيش رزقها
ولا: على الحكومة رزقها
ولا: على المدينة رزقها
بل قال:
🤍 ﴿عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾
كثيرٌ من الناس اكتشفوا أنهم كانوا يعبدون الأسباب دون أن يشعروا
🧐🫵كنا نظن:
أنَّ الراتب هو الأمان
وأنَّ البيت هو الحياة
وأنَّ المدينة التي نعيش فيها هي مصدر الرزق
ثم جاءت الحرب…
فسقطت الأسباب كلها دفعةً واحدة.
ومع ذلك… عاش الناس.
بل إنَّ بعضهم اليوم أكثرُ راحةً وطمأنينةً ممّا كان قبل الحرب..
سبحان الله..
🌿 وأدرك الناس معنى قوله تعالى:
﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾
نعم…
امشوا في أرض الله كلها 🤍
فأرضُ الله واسعة.
🧐🫵بالله عليكم ما الذي يجبر الإنسان أن يبقى وسط:
◾ القتل
◾ والنهب
◾ والظلم
◾ والحقد
◾ والانتهازية
◾ والعصابات
◾ والقلوب المريضة؟!
ما الذي يجبرك أن تضع أبناءك وسط قومٍ لا يرعون حرمةَ دمٍ ولا بيتٍ ولا امرأة؟!
إذهبوا حيث الطمأنينة 🌿
اذهبوا حيث:
◾ القرى الهادئة الصالحة
◾ والمدن الطيبة
◾ والناس الصالحون
◾ والأماكن المباركة التي يُذكر فيها الله
فالأرض كلها لله.
💷 الدنيا ‼️
🧐جاءت الحرب لتكشف الحقيقة الأخطر
حقيقةَ الدنيا نفسها
البيوت التي أفنى الناس أعمارهم في بنائها… تُركت في دقائق 😓
الأثاث
السيارات
المحال
الأموال
الذكريات
كلُّها بقيت خلفهم.
وهنا فهم كثيرٌ من الناس حقيقة معنى قوله تعالى:
﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾
يا الله…‼️
ما أعمق هذا التعبير.
الدنيا ليست مجرد متاعٍ زائل فقط…
بل متاعٌ يخدع الإنسان أيضًا.
يجعله يظن:
◾ أنّ المال دائم
◾ وأنّ النفوذ دائم
◾ وأنّ العمر طويل
◾ وأنّ الأشياء التي جمعها ستبقى له
ثم فجأة…
حربٌ واحدة
أو موتٌ واحد
أو مرضٌ واحد
يكشف للإنسان أنّه كان متعلّقًا بوهمٍ كبير !!
🌿 وتأمَّلوا هذا التصوير القرآني المهيب لحقيقة ما كشفته لنا الحرب :
﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾
🧐🫵في البداية…
كلُّ شيء يبدو جميلًا 🌿
البيوت
الأسواق
المشاريع
المناصب
الحياة الاجتماعية
ثم ماذا؟! 🤔
🛑 ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾‼️
أي: فتاتًا يابساً مكسوراً بلا قيمة.
وكأنَّ الله يقول للإنسان:
🫵 لا تبالغ في التعلّق بالدنيا
فكلُّ ما تراه ثابتًا الآن… قد يصير غدًا أثراً بعد عين.
🛑 لعلَّ أخطرَ ما كشفته الحرب…
أنّ أغلب الناس قد باعوا آخرتهم بثمنٍ رخيص 😓
كم من شخصٍ دخل هذه الحرب طلباً للمال وللسلطة‼️
حركاتٌ مسلحة
وميليشيات
ومرتزقة
وأفرادٌ باعوا أنفسهم لأجل المرتبات والغنائم.
بل حتى بعض أولائك الذين تمَّ خداعهم بشعار “المقاومة الشعبية”…
🫵كان الأصل أن يبقوا لحماية:
◾ بيوتهم
◾ وأهليهم
◾ وأحيائهم ومساكنهم
🧐🤔لكن ماذا فعلوا ؟!
صار بعضهم يتحرك بأوامر قادة الحرب المجرمين…
يسافر من مدينةٍ إلى مدينة
ومن ولايةٍ إلى ولاية
ليقتل أناساً لا يعرفهم أصلاً ولا يعلم لماذا يقتلهم😓
يا الله…‼️
كيف يترك الإنسان حمايةَ عورة أهله وبيته …
ثم يذهب ليشارك في توسيع دائرة الدم والفتنة؟!
🌌 هؤلاء ظنّوا أنهم يخادعون الله والناس
🧐🫵لكن الحقيقة المرعبة:
﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾
يظنون أنَّ المال سيحميهم
أو أنَّ السلاح سيمنحهم الخلود
أو أنَّ الانتصار السياسي سينفعهم عند الله.
وينسون أنَّ:
◾ الرزق مكتوب
◾ والأجل مكتوب
◾ وأنَّ الدماء عند الله عظيمة.
🤍🫵 أما أنت 🤗
فاحمد الله كثيراً…
احمده أنَّه لم يفتنك بهذه الحرب.
احمده أنَّه لم يجعلك قاتلًا
ولا شريكًا في الدم
ولا أداةً في فتنةٍ عمياء.
فكم بين المتقاتلين:
◾ شيوخ وعلماء
◾ وحفّاظ قرآن
◾ ومتدينون
لكنّهم سقطوا في الفتنة ‼️
🫵أما أنت…
فقد كتب الله لك النجاة والسلامة منها.
🌿 وكثيرٌ من أهل السودان بعد الحرب تغيّروا فعلًا
صاروا:
◾ أكثر قرباً من القرآن
◾ وأكثر حبًا للدعاء
◾ وأكثر خشوعًا في الصلاة
◾ وأكثر فهمًا لحقيقة الدنيا
🧐🫵 بل صار الكثيرون يفكرون لأول مرة بجدية:
🫵 ماذا سنقول لله حين نلقاه؟!
🫵 وما الذي سينفعنا فعلًا بعد الموت؟!
🤍 الموتُ ليس المشكلة الحقيقية
فالموتُ بابٌ سيدخله الجميع.
🫵لكنّ المشكلة و المصيبة الحقيقية…
أن يلقى الإنسانُ اللهَ وقلبُه مليءٌ بالدماء والظلم والفتنة والحقد.
🫵أما المؤمن سليم القلب وطاهر اليدّ…
فما أجمل بشارة الملائكة له عند الوفاة :
﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾
🧐🫵 لذلك…
لا تخافوا على الرزق 🤍
فقد تكفّل الله به..
ولا تخافوا من تغيير مكان بيوتكم وحياتكم 🤍
فأرضُ الله واسعة.
🧐🫵لكن خافوا فقط من :
◾ ظلم الناس
◾ ومن الفتن
◾ ومن قسوة القلب
◾ ومن أن تخسروا آخرتكم لأجل دنيا زائلة
🧐🫵لاتحزنوا وقولوا دائماً:
🤍 الحمدُ للهِ الذي عافانا ممّا إبتلاهم به، وفضَّلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً🤲🤗
وصلي اللهم وسلم وانعم وبارك علي نبينا وحبيبنا محمد 🤲💞



