الأعمدة

بين (انشقّ) و(انضمّ)، (كسبنا) و(خسروا)، يدور هذا العبث وكأنه موسم انتقالات للقتلة المحترفين، لا سجل مثقل بالدم والخراب وآلاف الضحايا.

عوض غفران
فإذا كانت مليشيات دقلو قد “خسرتهم”، فهذا لا يجعلهم مكسبًا لأي جهة أخرى لا سياسيًا، ولا أخلاقيا، ولا حتى أمنيًا على المدى البعيد. لأن القاتل لا يتغير بتغيير الشعار، ولا يصبح مشروع دولة لأنه ارتدى زيًا جديدًا أو وقف تحت راية مختلفة.
ما يحدث ليس سلامًا، ولا استسلامًا، بل إعادة تدوير للرجال القتلة كلما احتاجت السياسة إلى سلاح. وهذه ليست الحرب ولا الخدعة ولا المكيدة بقدر ما هي نكاية مع سبق الإصرار والترصد في جرح الوطن، وصفعة جديدة لذوي الضحايا والمتأثرين، وإعلان صريح لعجز العدالة، وخوف السلطة من مواجهة الحقيقية.
القتلة لا يُكافأون بالمناصب، ولا يُمنحون القبول الاجتماعي، ولا يُعاد تقديمهم كأبطال أو حلفاء مؤقتين. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي بلد هو أن يتحول القتل إلى مؤهل يفوق الشهادات العليا، والفظائع إلى اكثر الخبرات طلبا، والسلاح إلى طريق مختصر للترقي.
هؤلاء لا يصلحون لمشروع حكم ولا مشروع سلام، بل لمشروع واحد فقط: أن يكونوا عبرة تؤكد أن الدم لا يُغسل بالصفقات، وأن الأوطان لا تعيش بتدوير القتلة، بل بالعدالة التي توقف آخر قاتل قبل أن يغري نجاحه قاتلًا آخر.
“ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب”
#سوق_القتلة

زر الذهاب إلى الأعلى