
اخبار تجار الدين وفقهاء التحلا
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف خلق الله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين تقبل الله الصيام والقيام وصالح الأعمال
إخوتي الكرام في التنظيم الإسلامي
أخاطبكم لا لومًا، بل تذكيرًا: لا تقيسوا اليوم على الأمس. تجربة 1993 كانت حِصارًا عامًا على الدولة، دفع المواطنين ثمنه في خبزهم ودوائهم و انفسهم. أما تصنيف اليوم، فلن يبقى عامًا، بل سينزل على الأشخاص بأسمائهم: حظر سفر، تجميد حسابات، إغلاق شركات، وملاحقتكم بالتوقيف الدولي وكل من يتواصل معكم. أحبتي الدولة نجت آنذاك، والأفراد اليوم لن ينجوا.
*الظلم أولًا*: يقول تعالى: *﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾*. ويقول النبي ﷺ: *«اتَّقوا الظلمَ؛ فإنَّ الظلم ظُلُماتٌ يوم القيامة»*، وفي رواية: *«من ظلم قيد شبر من الأرض طوّقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين»*. هذا ميزان لا يخطئ: ما جُمع من مال التمكين والنهب لن يكون سندًا، بل دليل إدانة داااامق. التصنيف الدولي سيحوّل تلك الأموال إلى *”عائدات جريمة كمعروضات”* تُجمّد وتُسترد، ومفوضية إزالة التمكين القادمة والمدنيون سيجدون غطاءً لم يكن متاحًا بالأمس.
*الحساب قريب*: *﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾*؛ سنة الله في الدول لا تتبدل. والظلم المالي والسياسي صنف من الفساد الذي يستجلب الهلاك.
*العدل طريق النجاة*: *﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾*. ويقول ﷺ في السبعة الذين يظلهم الله: *«إمام عادل»*. الحكم بلا عدل ظلم، والظلم يهدم الدول؛ لا بالشعارات، بل بالسنن.
*العزلة تتراكم*: الدعم الإقليمي ليس مضمونًا. مصر وما تمر به من ضغط اقتصادي لن تفتح صدرها لعقوبات أمريكية لأجل جماعة مصنفة إرهابية. وتركيا تتبدل أولوياتها: ضغط واشنطن من جهة، ومعارضة علمانية صاعدة من جهة أخرى ترى في طردكم فائدة مزدوجة. أبواب الأمس ليست أبواب اليوم ولا الغد.
*الجنائية فوق السياسة*: ملفات الأسلحة الكيماوية والإبادة لم تُطوَ، وأوامر القبض قد تسبق أي تسوية. الحصانة مؤقتة، والملاحقة باقية.
فاختاروا بعين العقل: تسوية تحفظ للجماعة حدًا من المال والحرية، أم عناد يبدد الاثنين؟
التصنيف اليوم ليس لافتة على جدار وزارة، بل قيد على يد كل فرد منكم داخل او خارج السودان. والعودة إلى القسط أقرب مخرج: *﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾*.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
د . علي الحاج*



